ما هي فوائد تتبع الوقت؟

الوقت كما نعلم جميعاً، هو أثمن مورد لدينا، ففي هذا العالم المتغير والمتسارع الخطى، من الصعب مواكبة جميع الالتزامات والمسؤوليات، وقد ازدادت هذه الصعوبة بسبب جائحة كوفيد-19 التي أدت إلى زيادة عدد الموظفين الذين يعملون من المنزل.

فوائد تتبع الوقت
جدول المحتويات

يمكن أن يكون العمل عن بُعد رائعاً، فعند إدارته بشكل صحيح، يوفر العمل عن بعد مرونة هائلة ومستويات لا مثيل لها من التوازن بين العمل والحياة الشخصية، إذ يمكن للموظفين توفير ساعات يقضونها في تنقلات طويلة ومتعبة. 

يتيح ذلك الفرصة لتوجيه ذلك الوقت والطاقة نحو هواية ما، أو الاكتفاء بقضائه مع الأصدقاء والعائلة، وللازدهار من خلال المرونة والمزايا التي يوفرها العمل من المنزل، يحتاج الموظفون إلى امتلاك العديد من المهارات، والتي من أهمها إدارة الوقت، فبدون استراتيجيات فاعلة لإدارة الوقت، من المرجح أن يجد الموظفون أنفسهم في حالة من القلق الشديد، بحيث يقضون أوقاتاً أطول في اجتماعات الفيديو، مع الشعور بأنَّهم ينجزون عملاً فعلياً أقل (ألم نواجه جميعاً الإجهاد الناجم عن تطبيق زووم؟).

قد تكون تكلفة عدم إدارة وقتك بشكل جيد أكثر من مجرد ضياع المواعيد النهائية، إذ يمكن أن يؤدي هذا إلى العمل لساعات أكثر، وبالتالي الإصابة بالاحتراق الوظيفي. والخبر السار هو أنَّه يمكن تخفيف ذلك من خلال تتبع وتحليل المكان الذي تقضي فيه وقتك. 

لا تقتصر فوائد تتبع الوقت على زيادة الإنتاجية أو تحقيق الأهداف والمواعيد النهائية، إذ يمكن أن يساهم الاستخدام السليم لأدوات إدارة الوقت أو برامج التتبع عبر الإنترنت في تحقيق الرفاهية في مكان العمل. 

فيما يلي عشر فوائد لتتبع الوقت للعاملين عن بعد: 

  • تحديد الأهداف والالتزام بها

يمكن أن يمنحك تحديد أهداف عملك – كبيرها وصغيرها – فهماً أوضح لمكان وكيفية تركيز وقتك كل يوم، فعلى سبيل المثال، إذا كان الهدف هو إكمال مشروع بحلول نهاية الأسبوع، فيمكنك كتابة الهدف العام ثم الأهداف الأصغر، مما يؤدي إلى إكمال المشروع في الوقت المحدد. 

يمكنك بعد ذلك تتبع ما إذا كنت قادراً على تحقيق هذه الأهداف أم لا. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فسيساعدك هذا على تحديد سبب انحرافك عن المسار الصحيح. وإذا كان هذا بسبب أسباب شخصية أو سوء استغلال للوقت، فيمكنك اتخاذ خطوات للتعامل مع أي مشكلة كانت، أما إذا كانت المشكلة متعلقة بالمهمة نفسها، فستكون في وضع أفضل، حيث يمكنك من طلب المساعدة من المديرين المباشرين أو أعضاء الفريق الآخرين. 

  • تحديد أولويات المشاريع والمهام

عندما يعمل الموظفون من المكتب، يكون من السهل على الزملاء وأرباب العمل الحصول على منظور أوسع حول كيفية تقدم العمل. 

يجعل الوجود المادي التقدم المنجز أكثر وضوحاً، مما يمكِّن الزملاء من تقديم النصائح والأفكار حول الإنتاجية والتقدم في العمل. غالباً ما ستعمل على المهام والمشاريع مع زملائك، وتناقش التحديثات التي يمكن أن تساعدك في تحديد وإعادة ترتيب أولويات مهام عملك.

يمكن للعزلة المادية التي تصاحب العمل من المنزل أن تجعل هذا الأمر أكثر صعوبة، وهذا يعني أن تكون أكثر عرضة للمساءلة أمام نفسك وتجاه فريقك، خاصة وأنَّ الجميع يبدأ في التكيف مع أشياء مثل العمل غير المتزامن أو الترتيبات المرنة، ولهذا السبب يجب أن تكون قادراً على تحديد أولويات المهام أو المشاريع التي يتطلب العمل عليها مزيداً من الوقت أو الجهد. 

يمكن أن يساعدك تتبع الوقت في التحقق مما إذا كنت قد حددت أولويات المهام الصحيحة خلال اليوم أو الأسبوع أو مدة كل مهمة.

  • تسليم العمل في الوقت المحدد

عندما تعمل من المكتب، يكون من الأسهل اتباع جدول زمني محدد يمكن التنبؤ به، فعلى سبيل المثال، إذا كان يتعين عليك اللحاق بالقطار، أو إذا كنت بحاجة إلى المغادرة لدار الرعاية النهارية لاصطحاب أطفالك، فإنَّك تحدد أهدافاً لإنجاز العمل في الوقت المناسب. 

ولكن مع وجود العديد من الأشخاص الذين يعملون الآن عن بُعد بسبب الوباء، لم يعد لمهام مثل هذه من وجود. غالباً ما يكون من السهل جداً إضاعة الوقت في المنزل، مما يجعلنا نسرع في تنفيذ المهام في اللحظات الأخيرة، أو نفوت المواعيد النهائية تماماً. 

يمكن أن يساعد استخدام أداة لتتبع الوقت في التركيز أكثر، ما يسهل تحديد المهام في الوقت المحدد، وإنجاز الأنشطة ضمن الإطار الزمني المطلوب.

تحديد الوقت
تحديد الوقت

  • تحديد الأوقات التي لا نكون منتجين فيها

توجد العديد من العوامل التي يمكنها التسبب بإضاعة الوقت، مثل الاجتماعات غير المثمرة أو كثرة رسائل البريد الإلكتروني. ومن خلال تتبع الوقت، يمكن للموظفين تحديد الوقت الذي يقضونه في العمل الروتيني الذي لا يدفع أهدافهم إلى الأمام، مثل البريد الإلكتروني والاجتماعات وإدارة المشاريع وتنسيق المهام، بحيث يمكنهم معرفة المشاريع التي تضمنت اجتماعات كثيرة جداً، أو هدفاً استغرق وقتاً أطول بسبب عملهم على عدة مهام بالتوازي مع تلك المهمة. 

وباستخدام التقنيات الفعالة لتتبع الوقت، يمكنهم تحديد المكان الذي يقضون فيه وقتاً أكبر، وتقليل المجالات التي تؤثر في إنتاجيتهم.

  • التقليل من مصادر التشتيت

عندما لا يعمل الموظفون في مساحة العمل نفسها مثل مديريهم أو زملائهم في العمل، فمن السهل جداً أن يتشتت انتباههم بما يحدث في المنزل، ويصبح من السهل الاستسلام لإغراء تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي أو مواقع الترفيه.

ومع وجود عدد أقل من الضمانات الموضوعة لوضع حدود واضحة للعمل والحياة الشخصية، قد يكون من الصعب التأكد من أنَّك ملتزم بعملك. يمكن لهذا أن يؤدي إلى متعة قصيرة الأمد، ولكن إلى إجهاد طويل في المقابل، بحيث نستخدم أوقات فراغنا للحاق بالمواعيد النهائية التي قد تفوتنا. 

عندما يعلم الموظفون أنَّهم يتتبعون وقتهم، يكون من الأسهل بكثير الابتعاد عن مثل هذه الانحرافات، حيث يمكن أن يؤدي الاستثمار المنتظم أو الروتيني للوقت إلى بناء عادات إيجابية، والتركيز في العمل عندما ينبغي لنا ذلك، ومن ثم الاستمتاع بوقت فراغنا دون الشعور بالذنب.

  • الشفافية في إجراءات العمل

يوفر تتبع الوقت رؤى فريدة للمهام والمشاريع في الوقت الفعلي، وبذلك تتمكن من تحليل المدة التي تستغرقها المشاريع حتى تكتمل. وبالإضافة إلى هذا، يمكنك البدء تحديد أولويات العمل بشكل أكثر فاعلية. 

في المحصلة، يمكن أن توفر أدوات تتبع الوقت صورة أكبر للموظفين، فيكونون قادرين على إلقاء نظرة على أعباء العمل الخاصة بهم وتحسين إنتاجيتهم عند الحاجة، مع معرفة ما قام به الآخرون في الفريق.

  • أخذ استراحات منتظمة

لا تدور الإنتاجية في فلك تحديد المواعيد النهائية والوفاء بها، إذ يتعلق الأمر أيضاً بضمان الحفاظ على جودة عملك، فعند العمل من المكتب، يأخذ الموظفون فترات استراحة بين المهام بشكل تلقائي، مثل الانخراط في محادثة غير رسمية مع زملائهم، أو الخروج لتناول الغداء. 

يمكن أن تكون المحادثات غير الرسمية مفيدة لإيجاد رؤى حول العمل وبناء روح الفريق، ولكنَّها يمكن أن تمثل آليات فعالة للتخفيف من ضغوطات العمل. واليوم، يتم إجراء المزيد من المحادثات عبر الإنترنت، ونحن بالتالي نفقد هذه التفاعلات والاستراحات غير الرسمية، إذ يمكن أن يساعدك أخذ فترات راحة قصيرة طوال يوم عملك في الحفاظ على طاقتك.

  • معرفة متى تكون أكثر إنتاجية

تتمثل إحدى الفوائد الأخرى لتتبع الوقت في مساعدة الموظفين على فهم متى يكونون أكثر إنتاجية، فمثلاً: هل أنت أكثر إنتاجيةً في الليل أم في النهار؟ إذا كنت تحب الصباحات الهادئة وتشعر بالتركيز في ذلك الوقت، فيجب أن تحاول العمل على مهام أكثر صعوبة في بداية يومك، وإذا شعرت بالتعب بعد الغداء مع حلول ساعات الظهيرة، فقد يكون هذا هو الوقت المناسب لمتابعة رسائل البريد الإلكتروني أو المكالمات الهاتفية. 

  • زيادة الشفافية بين الموظفين والمديرين

تماماً مثل الموظفين، يختبر العديد من المديرين العمل عن بُعد لأول مرة. سوف يتعلمون مهارات جديدة مطلوبة لإدارة الفرق عن بعد، تماماً كما ستعتاد الفرق على الوضع الجديد نفسه.

يمكن أن يؤدي العمل عن بُعد إلى بقاء المديرين بعيدين عن تطورات عمل مرؤوسيهم. ويمكن أن يقود هذا إلى ظهور أسئلة حول مدى جودة عمل الموظفين – أو حتى ما إذا كانوا يعملون أصلاً – خاصة إذا بدا أنَّهم يعانون من أجل اللحاق بالمواعيد النهائية. 

يعد تتبع الوقت طريقة رائعة لضمان الشفافية بين الموظفين ومديريهم، وذلك لتخفيف الضغط عن كليهما!

  • المزيد من الوقت لنفسك

عندما يتتبع الموظفون الوقت، يكونون أكثر إنتاجية وينجزون العمل بشكل أسرع، وهذا يعني المزيد من وقت الفراغ الذي يقضونه في الأنشطة الترفيهية التي تجعلهم سعداء، وهو ما يساعد الموظفين على تحقيق التوازن في حياتهم من خلال العمل الجاد والحصول على مكافأة في نهاية اليوم أو أسبوع العمل، كما يساعدهم في الإبقاء على جدول عملهم منظماً وفعالاً، وفي الحفاظ على التوازن بين حياتهم في المنزل والعمل. 

في الختام:

في حقبة كوفيد-19، ربما تكون فوائد تتبع الوقت هذه أفضل درع للموظفين ضد الاحتراق الوظيفي وعدم التوازن بين العمل والحياة الشخصية وضعف الأداء في العمل. 

أولئك الذين أملى عليهم الآخرون كيفية تنظيم أوقاتهم، سيجدون صعوبة بالغة في جمع الانضباط اللازم للعمل وفق جدول زمني محدد أو تجهيز روتين عمل جديد من الألف إلى الياء، ولكن ما إن يصبحوا مسؤولين عن أوقاتهم، حتى يستفيدوا من ثمار تنظيم أوقاتهم. 

إدارة الوقت ليست مهارة سهلة التعلم، ولكن كما هو الحال مع أي عادة جديدة، فإنَّها تبدأ بخطوات صغيرة (قابلة للتنفيذ)، وبالنسبة للكثيرين، يعد تتبع الوقت خطوة أولى رائعة.

المصدر

Shares

مقالات ذات صلة

8 دروس إدارية نتعلمها من شهر رمضان

معهد شهادات الموارد البشرية (HRCI)

طرق لتحسين مهارات في التطوير الذاتي

error: Content is protected !!
We use cookies to improve your experience on our website. By browsing this website, you agree to our use of cookies.

تسجيل الدخول

إنشاء حساب

كلمة سر منسية

ملتقى الموارد البشرية بنسخته الثالثة

لمن الملتقى؟​

  • إذا ﻛﻨﺖ ﻣﻦ ﻣﺆﺳﺴﻲ أو ﻣﺪراء اﻟﺸﺮﻛﺎت اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻣﻦ اﻟﻘﻄﺎﻋﺎت الإدارية والخدمية, الربحية منها وغير الربحية فهذا الملتقى هو لك
  • إذا ﻛﻨﺖ ﻣﻦ ﻣﺪراء أو ﻣﻈﻔﻲ إدارة اﻟﻤﻮارد اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻓﺴﺘﺤﺼﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﺨﺒﺮات ﻓﻲ ﻫﺬا اﻟﻤﻠﺘﻘﻰ.
  • إذا ﻛﻨﺖ ﻣﺴﺘﺸﺎرًا أو ﻣﺪرﺑًﺎ ﻣﺘﺨﺼﺼًﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﻮارد اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻓﺤﻀﻮر ﻫﺬا اﻟﻤﻠﺘﻘﻰ ﻋﻠﻰ رأس اﻫﺘﻤﺎﻣﺎﺗﻚ
  • إذا ﻛﻨﺖ ﻣﻦ ﺻﺎﻧﻌﻲ اﻟﻘﺮار ﻓﻲ اﻟﻤﻨﻈﻤﺎت اﻟﺪوﻟﻴﺔ ﻓﻼ ﺗﻔﻮت ﻓﺮﺻﺔ ﺣﻀﻮر اﻟﻤﻠﺘﻘﻰ.
  • لا تفوت حضور الملتقى

المتحدثون

الكلمات الرئيسية

  1. العادات السيئة عند القادة وكيفية التخلص منها
  2. الذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد البشرية
  3. مستقبل تحول القوى العاملة: إعادة اكتشاف استراتيجيات الأداء في المنظمات سريعة النمو
  4. قوة الصحة النفسية والإنتاجية
 
 

ورشات العمل

  1. ورشة تطبيقات مؤشرات الأداء الرئيسية في الموارد البشرية
  2. ورشة أدوات وتقنيات إدارة الضغوطات في بيئة العمل
  3. ورشة القيادة في عصر VUCA
  4. مناقشة مخرجات الورشات في الصالة الرئيسية