متلازمة المحتال: كيفية مواجهتها في بيئة العمل

إنّ الشك الذاتي وفكرة عدم استحقاق النجاح من المشكلات التي قد يتعرض لها الموظفين في بيئة العمل، ويشعرون بعدم جدوى مساعيهم، بالرغم من إنجازاتهم وتميزهم المهني، وهذا الأمر يُسبب الخوف والقلق والتوتر الذي يُؤدي إلى ظهور تحديات أخرى، ومن هنا ظهر مفهوم متلازمة المحتال أو المنتحل، والتي ستتعرف عليها من خلال المقال الآتي.

جدول المحتويات

مفهوم متلازمة المحتال في بيئة العمل

متلازمة المحتال أو متلازمة المنتحل (بالإنجليزية: Impostor Syndrome)؛ هي الشعور السائد بأنّك لا تستحق نجاحك، إذ تصبح مقتنعًا بأنك لست ذكيًا أو مبدعًا أو موهوبًا كما قد تبدو، مع الشك في أنّ إنجازاتك تعود إلى الحظ، أو التوقيت المناسب، أو مجرد كونك “في المكان المناسب في الوقت المناسب”، وقد تجد أنّك كثيرًا ما تُشكك في قدرتك، أو تسأل نفسك: “ما الذي يمنحني الحق؟”، وقد تشعر أنّك لا تنتمي إلى بيئة العمل على الإطلاق.

يمكن ربط متلازمة المحتال بمجالات أخرى من الشك الذاتي، مثل: الخوف من النجاح أو الخوف من الفشل، لكن الأمر لا يتعلق فقط بسوء الثقة بالنفس أو التواضع المفرط، بل إنّه ينطوي على الخوف الدائم من العزلة والرفض.

غالبًا ما تحدث متلازمة المنتحل في لحظات النجاح: بدء وظيفة جديدة، أو تلقي جائزة أو ترقية، أو تحمل مسؤولية إضافية، مثل: تعليم الآخرين، أو بدء مشروعك التجاري، أو أن تُصبح والدًا لأول مرة، وقد تشعر أنّك بحاجة إلى العمل بجدية أكبر؛ بسبب أوجه القصور المتصورة لديك. ومع ذلك، في كثير من الأحيان، يُمكن أن يُؤدي إدراكك الضعيف لمهاراتك إلى “تغيير السرعة”، ويحدث هذا عندما تراجع أهدافك، وتصبح أقل طموحًا، وبالتالي هذا يمنعك من تحقيق أهدافك.

كيفية مواجهة متلازمة المحتال في بيئة العمل

تتم مواجهة هذه المتلازمة من خلال ما يأتي:

اعترف بمشاعرك

الخطوة الأولى هي الاعتراف بما تشعر به، فكلما شعرت بمشاعر الشك أو عدم الملاءمة، اكتبها وكُن محددًا بشأن سبب شعورك بذلك، فمن المحتمل أن تُمكنك رؤية أفكارك مكتوبة من إدراك ما أنت بحاجة إليه، وتذكّر أنّه على الرغم من أهمية المشاعر، إلّا أنّها مجرد مشاعر، ولا تعكس الواقع بالضرورة، فالشعور بأنّك غير مؤهل لا يعني أنّك بالفعل كذلك.

على سبيل المثال ، في دفتر يومياتك، قد تكتب، “لقد قدمت عرضًا تقديميًا، وعلى الرغم من أنّهم قالوا إنّني أبليت بلاءً حسنًا، إلا أنّني لاحظت أنّهم لم يكونوا منبهرين”، فإذا فكرت فيما كتبته، وكيف كانت ردة فعل أعضاء مجلس الإدارة فعليًا، فسترى على الأرجح أنّ ردهم كان صادقًا، وأنّ مخاوفك لا أساس لها.

استخدم إعادة الهيكلة المعرفية لمواجهة الأفكار والمشاعر السلبية التلقائية، حيث اكتب بعض العبارات أو التأكيدات الإيجابية التي تُحيد الحديث السلبي عن النفس. على سبيل المثال، يُمكنك أن تقول: “أنا محترف واثق وقادر” أو “سأكون ناجحًا؛ لأنّني أعرف ما أفعله”.

تحدث إلى الآخرين

تواصل مع من تثق بهم وتحدث معهم، فقد تندهش من عدد أصدقائك وزملائك الذين يُمكن أن يرتبطوا بما تشعر به، واستمع إلى الأشخاص الذين تحترمهم في حياتك ودعهم يُظهرون لك كيف أنّ مخاوفك لا أساس لها من الصحة.

 

فهم نقاط القوة والضعف لديك

قُم ببناء ثقتك من خلال أن تُصبح أكثر وعيًا بنقاط قوتك وضعفك، وقُم بإجراء تحليل SWOT الشخصي لاكتشاف أفضل ما لديك، والتفكير في كيفية تقليل نقاط ضعفك، وبمجرد أن يكون لديك فهم أعمق لنقاط القوة والضعف لديك، فلن تضطر إلى قضاء الكثير من الوقت في التفكير المفرط والقلق من أنّك لست مؤهلاً لمهام أو مشاريع أو أدوار معينة، وقُم بتطوير شبكة دعم من الأشخاص الذين يُحفزونك، والذين تثق بهم لمساعدتك في مواجهة ناقدك الداخلي السلبي.

التغلب على الكمال

تغلّب على عادات الكمال من خلال أخذ فترات راحة منتظمة، واستخدام تقنيات الاسترخاء، والتركيز على الصورة الأكبر، وتعلّم كيف تضع لنفسك أهدافًا واقعيةً وصعبةً وقابلةً للتحقيق. في الوقت نفسه، تذكّر أنّ الأخطاء جزء من الحياة، وأنّك إذا لم تُحقق هدفًا معينًا، أو تحصل على شيء ما في الوقت الملائم، فلن تكون هذه نهاية العالم.

في الواقع، تُظهر الأخطاء أنّك لا تخشى المخاطرة، وتدفع نفسك لتجربة أشياء جديدة. بدلًا من رؤية أخطائك كأشياء تخجل منها، تعامل معها على أنّها تجارب تعليمية ستُساعدك على أداء أفضل في المرة القادمة.

امتلك نجاحاتك

في كثير من الأحيان، يجد الأشخاص المصابون بمتلازمة المنتحل صعوبة في قبول المديح، فعندما تسير الأمور على ما يرام، فإنّهم يُرجعون نجاحهم إلى عوامل خارجية، مثل: المساعدة من الآخرين أو الحظ الجيد، ولكن عندما تسوء الأمور، فإنّهم يميلون إلى تحمل كل اللوم.

إذا كنت تعتقد أنّ حياتك تتشكل من خلال أفعالك وخياراتك وقراراتك، يُمكنك تحمل مسؤولية إنجازاتك، وكذلك أوجه القصور لديك. لذلك، اعترف بأن مهارتك وموهبتك هي التي جعلت ذلك يحدث، ولا تنسَ الاحتفال والاستمتاع بنجاحاتك، واحتفظ بسجل للتعليقات الإيجابية والثناء الذي تتلقاه. وانظر إليها في المرة القادمة التي تسمع فيها هذا الصوت الداخلي السلبي، سيساعدك هذا على التخلص من حدة النقد الذي تُوجهه لنفسك، ويُوفر دفعة من الثقة.

أسباب ظهور متلازمة المحتال في بيئة العمل

من أسباب ظهور هذه المتلازمة ما يأتي:

الشعور بعدم الكفاءة والشك الذاتي

تُعبّر متلازمة المنتحل عن نفسها على أنّها نقص شديد في الثقة، فعندما تُواجه النجاح، قد تجد نفسك تُفكر: “أنا لا أستحق”، ويُعاني معظم الأشخاص من نقص الثقة بالنفس في مرحلة ما من حياتهم، ولكن مع متلازمة المنتحل يكون الشعور دائمًا وشديدًا.

إظهار الميول المثالية

كثير من الناس الذين يُعانون من هذه المتلازمة يُميلون إلى السعي للكمال والمثالية، ويحدث هذا عندما تضع لنفسك أهدافًا عالية بشكل غير معقول، ثم تشعر بالخجل أو خيبة الأمل عند عدم القدرة على تحقيق ذلك، والسعي للكمال يُسبب عدم رضا عن إنجازاتك، إذ تميل إلى التركيز على الأخطاء والإخفاقات فقط.

تجنب المسؤولية

قد تخشى الفشل لدرجة أنّك تتجنب تحمل مسؤوليات جديدة أو الذهاب إلى وظيفة جديدة أو حتى قبول ترقية، وقد تجد أيضًا صعوبة في التحدث في الاجتماعات أو الإجابة عن الأسئلة دون التحقق من شخص آخر أولًا؛ لأنّك تخشى فهم الأمور بشكل خاطئ، وقد يقودك هذا إلى المماطلة، أو تجنب العمل في المهام التي تعلم أنّك بحاجة لإنجازها؛ لأنّك قلق بشأن ردود الفعل السيئة التي قد تتلقاها.

إنكار نجاحك

إنّ الميل إلى اعتبار نجاحاتك “سهلة”، حتى عندما تنفق الكثير من الوقت والجهد عليها هو دليل على إصابتك بهذه المتلازمة، فعلى سبيل المثال، إذا طُلب منك تقديم عرض تقديمي، فقد تُفكر: “ما الذي يمنحني الحق في التحدث؟ لماذا يجب أن يستمع الناس إليّ؟”.

وحتى عندما تتلقى ردود فعل إيجابية، فإنّك تميل إلى إيجاد طرق لرفضها، وعلى سبيل المثال ، قد تُفكر: “حسنًا، لقد كنت محظوظًا”، وقد تعتقد أيضًا أنّه إذا كنت ستبدأ من جديد، فلن يكون لديك الحظ أو الموهبة أو المهارات لتكرار نجاحك.

الخاتمة

إنّ متلازمة المحتال تُسبب العديد من المشكلات في بيئة العمل، فهي من المؤشرات التي تدل على عدم وجود ثقة بالنفس لدى الموظف، إلى جانب معاناته من الخوف والقلق وفرط التفكير، وينتج عن ذلك انحفاض مستوى الإنتاجية، لذلك يجب أن يكون الفرد واعيًا بكيفية التعامل مع هذا الموضوع بالتعاون مع قسم الموارد البشرية.

المراجع

  1. Impostor Syndrome
  2. Imposter Syndrome: Why You May Feel Like a Fraud
  3. What is imposter syndrome? Learn what it is and 10 ways to cope
Shares

مقالات ذات صلة

4 قيم أساسية لدفع نجاح عملك

كل ما عليكَ معرفته عن التطور الوظيفي

كيف تجعل من البهجة أولوية في مكان العمل؟

error: Content is protected !!
We use cookies to improve your experience on our website. By browsing this website, you agree to our use of cookies.

تسجيل الدخول

إنشاء حساب

كلمة سر منسية