كيف تحقق التوازن بين العمل والحياة الشخصية؟

يُسبب ضغط العمل الكبير أحيانًا مشكلات تنظيمية قد يُعاني منها الموظف، مثل: عدم الإمكانية من تحقيق التوازن بين الحياة المهنية والحياة الشخصية، ويُؤدي ذلك إلى ظهور مشكلات عديدة؛ كالاحتراق الوظيفي أو دوران العمالة أو التسرب الوظيفي، ومن أهم العوامل في ذلك هي غياب المرونة، وفي هذا المقال ستتعرف على كيفية تحقيق التوازن والتعامل مع هذا الأمر.

كيف تحقق التوازن بين العمل والحياة الشخصية؟
جدول المحتويات

ماذا يعني التوازن بين العمل والحياة الشخصية؟

التوازن بين العمل والحياة الaخصية هو الحالة التي يُعطي فيها الشخص الأولوية بالتساوي لمتطالبات حياته المهنية ومتطلبات حياته الشخصية؛ حيثُ إن زيادة المسؤوليات في المهنة، إلى جانب ازدياد المسؤوليات في المنزل كإنجاب الأطفال مثلًا قد يُضعف التوازن بين الحياة المهنية والشخصية.

في ضوء ما سق، يحتاج الموظف إلى تحقيق التوازن بين الأمرين؛ للبقاء بصحة قوية وحيوية على المدى الطويل؛ فضعف التوازن له تأثير سلبي وكبير جدًا على جميع مجالات الحياة؛ إذ لا يُمكنك التوقف عن التفكير في المتطلبات المهنية عندما لا تكون في الشركة، وقد تغضب بسهولة من زملائك نتيجة أنّك قد تكون بعيدًا عن أحبائك، فتشعر بالإرهاق والضيق وأوجاع وآلام غير مبررة، ونادرًا ما يكون لديك طاقة ونشاط، وتجد صعوبةً في التركيز.

في حال فقدت التوازن بين الأمرين سيبدو كل شيء باهتًا وغير مثير للاهتمام بالنسبة لك، وغالبًا ما ترفض الدعوات، وتُفضّل العزلة عن أصدقائك، وستشعر دائمًا أنّك بحاجة إلى أن تفعل شيئًا آخر بغض النظر عمّا تفعله حاليًا، وسيُولّد لديك الشعور بالنقص، وهذا النقص في الوجود والتوجه غالبًا ما يؤدي إلى أزمة نفسية.

طرق تحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية

من الطرق التي تُساعد في تحقيق التوازن بين الأمرين ما يأتي:

التزم بساعات العمل

حدد ساعات عملك وأبلغها لزملائك وعملائك؛ حتى تكون واضحًا ولديك حدود، فأخبرهم بمتى تكون متاحًا للعمل والرد عليهم ومتى لا يُمكنك الرد والقيام بالمهمات الوظيفية؛ لأنّك ذلك خارج الدوام الرسمي، وذلك من خلال إعداد رد آلي مثلًا يُنبّه أولئك الذين يُودّون الاتصال بك بأنّك غير متاح حاليًا.

اقرأ أيضًا: الاحتراق الوظيفي: كيف تقضي وظيفتك على حياتك؟

بإمكانك إغلاق هاتفك والتقليل من وصولك إلى رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بعملك، وذلك عندما تنتهي ساعات عملك، أو ابقَ بدون إنترنت لبضع ساعات، ولا شك بضرورة أن تكون قادرًا على قول لا.

حدد أهدافك وأولوياتك عبر إدارة الوقت

حدد أهدافك القابلة للتحقيق من خلال تنفيذ استراتيجيات إدارة الوقت ووضع قائمة مهام خاصة بك، وقُم بتحديد أولوياتك في الأهداف والأعمال التي يكون لها قيمة وأهمية، ولا يُمكن الاستغناء عنها، واعرف الوقت الذي تكون فيه أكثر نشاطًا وإنتاجيةً وخصصها لعملك أو أيّ نشاط متعلق بذلك، ومع وجود قائمة لأهم مهامك اليومية، إذ ستجد المزيد من الوقت بحوزتك، ويُمكنك استثماره في الاسترخاء أو الرفاهية.

في ضوء ما سبق، تجنّب التفقد المستمر لهاتفك وما يأتيك عليه من رسائل؛ حرصًا على عدم ضياع وقت وخروج طاقتك وتركيزك وانتباهك وإنتاجيتك عن مسارها؛ فالهاتف يُعتبر من المشتات التي تشدك لقضاء الكثير من الوقت عليها، وبهذا ستُرهقك وتسرق الوقت منك.

كيف تحقق التوازن بين العمل والحياة الشخصية؟

خذ إجازة أو فترة راحة

من المهم أن تأخذ إجازة وإيقاف العمل لفترة من الوقت لإعادة الشحن جسديًا وعقليًا، فبعض الموظفين يشعرون بالقلق إذا قرروا أخذ إجازة؛ خوفًا من تعطيل سير الأعمال وتراكمها عند عودتهم منها.

وذلك وفقًا لدراسة أمريكية في عام 2018 أفادت بأنّ 52% من الموظفين بوجود أيام إجازة غير مستخدمة متبقية في نهاية العام؛ لذا ينبغي عليك أن تأخذ إجازة عندما تشتد الحاجة إليها، فأنت تستحق قضاء بعض الوقت بعيدًا عن عبء الأعمال والقلق المستمر.

اهتم بصحتك

إنّ إدراك أهمية وضرورة الحفاظ على صحتك الجسدية والعقلية والعاطفية وجعلها أولوية في حياتك سيُساعدك كثيرًا في الابتعاد عن عادات سيئة وتضر بها، وذلك من خلال بناء عادات وإجراءات إيجابية وداعمة لك ولصحتك، مثل: التأمل اليومي، الحركة والتمرين وممارسة الرياضة، التواصل الاجتماعي وغيرها الكثير؛ فإعطاء الأولوية لصحتك أولا وقبل كل شيء سيجعلك موظفًا وشخصًا أفضل، وستكون أكثر سعادةً وإنتاجيةً.

اقرأ أيضًا: الاحترق الوظيفي: كيفية اكتشافه والتعامل معه

طالب بنظام مرن

قد يحدث بينك وبين الفريق في الشركة محادثةٍ مفتوحةً وصريحةً؛ للتعبير عن احتياجاتكم والوصول إلى حلول مثمرة، فلا تتردد في المطالبة بنظام مرن، أو اقتراح ذلك على المسؤولين، وإقناعم بالميزات التي يتمتع بها النظام المرن، مثل: التحفيز ورفع الإنتاجية، وتقليل التكاليف التشغيلية.

خصص وقتًا لعائلتك

لا ينبغي أن تكون حياتك كلها للعمل، فيجب أن تُعطي أولوية للأنشطة والهوايات التي تجعلك سعيدًا، وعليك التخطيط لأوقات تقضيها مع العائلة والأحباء؛ فقد يبدو التخطيط أمرًا غريبًا لوقت تقضيه مع شخص تعيش معه؛ لكنه سيضمن لك وقتًا ممتعًا.

فلا يجب أن تهمل علاقاتك الشخصية لسبب أن المهنة تُشغلك وتُلهيك عنها، فتأكد بأنّ لن يُحبك أحد في عملك كما تُحبّك عائلتك، ولا يُمكن استبدالهم بأيّ شيء، فالشركة قد تستغني عنك، لكن عائلتك لا.

تحدث مع مديرك

كثيرًا ما يتفاقم ويزداد ضعف التوازن بين الحياة المهنية والحياة الشخصية؛ بسبب الخوف والقلق من أنك لا تفعل ما يكفي، وتشعر بعدم الإنجاز والضغط والتراكمات، فيُمكن أن يُساعدك التحدث مع المسؤول عن عملك في تحديد أولويات المكان الذي تقضي فيه وقتك؛ فمثلًا إذا كان هناك الكثير من الأعمال للقيام بها، فقد يكون الوقت قد حان للحديث عن توظيف أشخاص إضافيين ومساعدين أو إمكانية تبسيط مهام معينة.

أهمية التوازن بين العمل والحياة الشخصية

إنّ التوازن الجيد بين الحياة المهنية والحياة الشخصية يعني أن لديك انسجامًا بين الجوانب المختلفة لحياتك، والفوائد المكتسبة من كل مجال قادرة على دعم وتقوية المجالات الأخرى، وتتلخص أهمية التوازن بين الأمرين فيما يأتي:

  • تجنب الاحتراق الوظيفي.
  • التقليل من الشعور بالفتور وانعدام الدافعية.
  • انخفاض مستويات التغيب.
  • التقليل من مخاطر الإصابات نتيجة الضغوطات والساعات الإضافية؛ كالمشاكل المتعلقة بالقلب والمشاكل التي قد تحدث في الرقبة والعضلات.
  • تحسين التركيز والمزيد من اليقظة الذهنية.
  • الحفاظ على الصحة النفسية والعقلية.
  • تقليل التوتر.
  • رفع مستوى الإنتاجية.
  • تقليل احتمالية زيادة الوزن.
  • مساعدة الموظف على التقليل من بعض العادات غير الصحية؛ كالتدخين واستهلاك الكحول.

اقرأ أيضًا: التسرب الوظيفي مقابل دوران العمالة: ما الفرق؟

الخاتمة

إنّ التوازن بين العمل والحياة الشخصية شيء ضروري ومهم وسبب رئيسي للعيش في حياة طبيعية ومستقرة ومريحة، فلا شيء يستحق أن يُهمل الإنسان صحته الجسدية والعقلية والنفسية وعائلته وأحباءه، ويعيش في إجهاد وإرهاق وتوتر دائم؛ إذ يُوجد الكثير من الحلول، ويُوجد طرق قد تُساعد على التوازن والتوفيق بين عملك وحياتك.

لا تتردد بأن تطلب راحتك والحياة المستقرة والطبيعية، ولا شك بأنّ صحتك أهم أولوياتك، فجسدك عليك حق فيه، فاسعَ إلى ما يجعلك فعّال ونشيط وذو إنتاجية وقدرة على عمل واجباتك المهنية والاجتماعية وعدم التقصير بها.

المراجع

  1. Work-life balance
  2. How to Improve Your Work-Life Balance Today
  3. Try these 12 tips to improve your work-life balance
  4. How to have a good work-life balance (hint: it’s not just about time)
Shares

مقالات ذات صلة

تطوير الموظفين: ما مفهومه وأهميته؟

لرواد الأعمال: ما الذي تضيع فيه وقت عملك؟

تقنيات ناجحة لإدارة الوقت

error: Content is protected !!
We use cookies to improve your experience on our website. By browsing this website, you agree to our use of cookies.

تسجيل الدخول

إنشاء حساب

كلمة سر منسية