التسرب الوظيفي مقابل دوران العمالة: ما الفرق؟

تتعدد أسباب ترك الموظفين لعملهم أو تراجع أدائهم في الوظيفة، ولكن المتفق عليه أنّ تسرب الموظفين أو دورانهم أمر مكلف للشركة وعليها ضبطه، وذلك حتى لا تفقد السيطرة، فبيئة العمل المستقرة أساس وسر النجاح، إلا أنّه يُوجد فرق بين مفهومي التسرب الوظيفي ودوران العمالة اعتمادًا على الأسباب.

التسرب الوظيفي مقابل دوران العمالة: ما الفرق؟
جدول المحتويات

تعرّف على الفرق بين التسرب الوظيفي ودوران العمالة

يكمن الفرق بين هذين المفهومين فيما يأتي:

الفرق من حيث المفهوم

التسرب الوظيفي (بالإنجليزية: Employee Attrition)؛ هي عملية يتم فيها إنهاء خدمة الموظف بشكل طبيعي، مثل: التقاعد، الاستقالة، الوفاة، أوإلغاء المنصب أو المسمى الوظيفي، دون ملء الشاغر الذي تركه، مما يُؤدي إلى ظهور مشكلات في بيئة العمل؛ كزيادة العبء على الموظفين الآخرين وانخفاض الأيدي العاملة، ويُمكن التعبير عن مفهوم التسرب أنّه دورة الحياة الطبيعية للعمالة.

أما دوران العمالة (بالإنجليزية: Employee Turnover)؛ هو فقدان الموظف بشكل طوعي أو غير طوعي، بقصد ملء الشاغر الذي يرأسه، وقد تتفق أسباب الدوران مع أسباب التسرب، ولكن يُنظر للدوران بشكل سلبي، نظرًا للعبء الذي يقع على أصحاب العمل، فهو مؤشر غير طبيعي، ويتلخص هذا المفهوم بما يأتي:

  • الدوران الطوعي

يكون بقرار من الموظف بترك العمل لأسباب مختلفة، مثل: عرض عمل أفضل، بيئة العمل السامة، ضعف الراتب، نقص فرص التطور الوظيفي، وهذا يُشعر الموظف بعدم وجود أهداف حقيقة وثقافة حقيقة للشركة.

  • الدوران غير الطوعي

يكون عبر إنهاء خدمات الموظف أو فصله بقصد استبداله خلال فترة زمنية قصيرة، ويكون ذلك لعدة اعتبارات، منها: ضعف الأداء في الوظيفة، مشكلات في التدريب والإعداد، وتخبط في القرارات نتيجة عدم وجود رؤية واستراتيجية واضحة.

الفرق من حيث الإيجابيات

على الرغم من أنّ هذين المفهومين يدلان على مشكلات حقيقة تُواجه بيئة العمل، إلا أنّه يُمكن أن يكون لهما إيجابيات، وتوضيح ذلك فيما يأتي:

  • إيجابيات التسرب
    • يُقلل التكلفة والعبء المادي على الشركة، إذا كانت تمر بضائقة مالية.
    • يُعتبر عادةً رحيلًا وديًا وطبيعيًا، وذلك لأنّ الموظف يُغادر لأسباب طبيعية وواضحة.
  • إيجابيات الدوران
    • يكون جيدًا في حال مغادرة الموظفين ضعيفي الأداء، والذين يُعانون من مشكلات يستعصي حلها.
    • يُمكن أن يكون فرصةً لفتح المجال أمام أيدي عاملة أكثر كفاءةً وملاءمةً للشركة.

اقرأ أيضًا: نصائح لتوظيف الشخص المناسب.

التسرب الوظيفي مقابل دوران العمالة: ما الفرق؟

الفرق من حيث السلبيات

على الجانب الآخر، فإنّ السلبيات التي تتعلق بالتسرب الوظيفي ودوران العمالة أكثر من الإيجابيات، ويُمكن تلخيص ذلك فيما يأتي:

  • سلبيات التسرب
    • انخفاض حجم القوى العاملة.
    • زيادة العبء الوظيفي على الموظفين الآخرين.
    • احتمالية أن يكون مكلفًا، وذلك إن كان غير متوقع، حيث إن ترك الموظف للوظيفة فجأةً يحتاج إلى التخطيط، أو قد يتم إلغاء المنصب.
  • سلبيات الدوران
    • انخفاض حجم القوى العاملة.
    • زيادة العبء الوظيفي على الموظفين الآخرين.
    • ارتفاع التكاليف الخاصة بالبحث عن موظفين بديلين، خاصةً إذا كانت المناصب إدارية عليا.
    • استمرارية الدوران مؤشر على وجود خلل ما ومشكلة في ظروف العمل عامةً.
    • عدم وجود ثقافة للشركة وأهداف واضحة ورؤية استراتيجية، مما يُؤدي إلى عدم القدرة على بناء قاعدة متينة لها على المدى البعيد.
    • استنزاف الجهود المهنية نحو التدريب والإعداد.
    • قلة الإنتاجية إلى حين فهم الموظف الجديد لظروف العمل وطبيعة منصبه وتدريبه بشكل جيد عليه.

مثال على كل منهما

للتوضيح أكثر فيما يخص المفهومين السابقين، إليك الأمثلة الآتية:

  • أمثلة على التسرب
    • يُقرر زيد التقاعد من عمله بعد خدمة 25 عامًا، ولا تُخطط الشركة لتوظيف بديل عنه.
    • تُقرر إحدى الشركات إلغاء منصب معين بعد تعرضها لخسارة مالية كبيرة، مع العلم أنّه لا يُوجد منصب آخر متاح، فيُسرّح الموظف بسبب ذلك.
  • أمثلة على الدوران
    • تعمل سلمى في مجال تسويق المبيعات، وتتميز بجودة عملها العالية وهي من أفضل الموظفين في الشركة، ولكنها قدمت استقالتها بشكل طوعي للبحث عن عمل آخر يُركز على العمل الجماعي لا الفردي، ويكون هناك بيئة تعاونية فيه.
    • قررت شركة ما إنهاء خدمة مجموعة من موظفيها بشكل غير طوعي واستبدالهم خلال فترة شهرين، نظرًا إلى أدائهم السيئ.

اقرأ أيضًا: خطوات لتنمية الشركات بطريقة ذكية.

ما الأسباب المشتركة بين التسرب الوظيفي ودوران العمالة؟

من أبرز الأسباب المشتركة فيما بينهما ما يأتي:

  • قلة المحفزات المالية

إنّ قلة المحفزات المادية سبب في كل من التسرب و الدوران، مثل: قلة الراتب، وعدم وجود نظام المكافآت الذي يُحفز الموظف لتقديم الأفضل لديه، مما يؤدي لغياب الدافع، فالمال هو الذي يشغل بال غالبية الموظفين.

  • عدم وجود مسار وظيفي

إنّ وجود مسار وظيفي مهم، مع توفر خطط تنموية فردية وتقييم واضح يُؤدي إلى تحقيق الأمان في بيئة العمل، وفقدان ذلك سيُؤدي للفوضوية وعدم معرفة الموظف ما له وما عليه، مما يُسبب التسرب أو الدوران.

  • ضعف التخطيط والتطوير

من المهم أن تكون لدى شركة رؤية واضحة وأهداف محددة ورسالة؛ لتسهيل وضع خطط مستقبلية، كما من الضروري أن تعمل الشركة على تطوير موظفيها من خلال البرامج التدريبية والدورات وورش العمل، وفي حال فقدان ذلك كله ستُواجه الشركة ضعفًا ملموسًا في مسألة التخطيط والتطوير، مما يدفعها لاتخاذ قرارات غير مدروسة.

  • بيئة العمل غير المرنة

إنّ عدم تحقيق التوازن ما بين الحياة الشخصية والحياة العملية، سيكون سببًا في إرهاق الموظف في الوظيفة وتوتره وقلقه، مما يخفض من معنوياته، فتظهر مشكلات خاصة بقلة الإنتاجية، لذلك على الشركة أن تهتم بهذه المسألة.

  • عدم وجود ثقافة للشركة

إنّ عدم وجود ثقافة للشركة تُحدد تفاعل الموظفين مع بعضهم، وآلية العمل فيما بينهم، وتُحدد علاقة الموظفين مع الإدارة والتواصل فيما بينهم، قد يُشعر الموظفين بعدم التقدير والاهتمام من رأس الهرم أيّ إدارة الشركة، مما يتسبب بظهور مشكلات في بيئة العمل.

  • ضغط العمل الكبير

من أبرز الأسباب التي تدفع الموظفين لترك عملهم بشكل طوعي هو ضغط العمل الكبير، فالضغط بتسبب بزيادة توتر الموظف وإرهاقه واستنزاف طاقته، مما يخلق لديه مشكلات عديدة، مثل: الاحتراق الوظيفي، وما ينتج عنه من نقص في الإنتاجية وإصابة الموظف باللامبالاة والاهتمام، مما يدفع الشركة للاستغناء عن خدماته.

اقرأ أيضًا: كيف تدير فريقك عن بعد؟

الخاتمة

يتفق مفهوما التسرب الوظيفي ودوران العمالة بالكلفة التي يتسببون بها على الشركة، بالرغم من اختلافهما والفروقات التي تقع بينهما، فالتسرب في الغالب يكون طبيعيًا، أما الدوران فغير طبيعي، ولكن المؤكد بأنّهما يشتركان في كثير من الأسباب، مثل: قلة الرواتب، بيئة العمل غير المرنة، ضعف التطوير والتخطيط، وعدم وجود ثقافة للشركة وعياب مفهوم العمل الجماعي، وغيرها من الأسباب.

في ضوء ما سبق، يمكننا القول بأنّ لقسم الموارد البشرية دورًا مهمًا في حل هاتين المشكلتين، من خلال وضع خطط تنموية فردية لكل موظف، وعمل دراسات خاصة باحتياجات بيئة العمل ومستوى الأداء العام وتقديم توصيات للإدارة بهذا الشأن، بالإضافة إلى توفير فرص تدريب وتطوير وتحقيق المرونة في مكان العمل والوظيفة.

المراجع

  1. Turnover vs. Attrition: Decoding Two of HR’s Most Important Metrics.
  2. Staff Attrition vs. Staff Turnover: What’s the Difference?
  3. Employee Attrition vs Employee Turnover.
  4. Fighting employee attrition: What is within your control?
  5. Employee Turnover Vs. Attrition.
Shares

مقالات ذات صلة

ما دور الإصلاح الإداري في تحسين الأداء الوظيفي؟

الاحتراق الوظيفي: كيف تقضي وظيفتك على حياتك؟

بيئة العمل السامة: كيف تنجو منها؟

error: Content is protected !!
We use cookies to improve your experience on our website. By browsing this website, you agree to our use of cookies.

تسجيل الدخول

إنشاء حساب

كلمة سر منسية