الاستقالة الصامتة: مفهومها وأسبابها وتأثيراتها

تُعد الاستقالة الصامتة ظاهرةً نفسيةً واجتماعيةً تُشير إلى القرار الذي يتخذه الفرد بالابتعاد عن مكان العمل أو البيئة الاجتماعية، دون أن يُعلن رسميًا استقالته، وغالبًا ما تكون الاستقالة الهادئة مرتبطةً بمشكلات أو خلافات داخلية في العمل أو في الجهة التي يعمل بها الشخص، ويُفضل في بعض الأحيان تجنب الجدل أو المشكلات الإضافية عند الاستقالة.

الاستقالة الصامتة: مفهومها وأسبابها وتأثيراتها
جدول المحتويات

مفهوم الاستقالة الصامتة

الاستقالة الصامتة أو الاستقالة الهادئة (بالإنجليزية: Quiet Quitting)؛ هي مصطلح يُشير إلى تجاهل الموظف الأوضاع السلبية أو الصعبة في بيئته العملية، ويُفضل الانسحاب من غير توضيح الأسباب أو الإشارة إلى خططه المستقبلية، ويكون الشخص قد اتخذ قرارًا بالابتعاد عن المنصب أو الوظيفة التي يشغلها بشكل هادئ ودون جذب انتباه أيّ أحد.

إنّ الاستقالة الهادئة تتم بدون القيام بإعلان أو شرح للأسباب وراء هذه الاستقالة، ويقوم الشخص بمجرد تقديم استقالته لصاحب العمل أو المسؤول المعني دون تقديم أيّة توضيحات إضافية أو شرح للأسباب التي دفعته إلى قراره، ويعود ذلك إلى عدّة أمور شعر بها الشخص المُستقيل والتي كانت دافعًا لهذا النوع من الاستقالة.

بما في ذلك، عدم الرغبة في لفت الانتباه أو الدخول في مشاكل إضافية، والقلق من حدوث تداعيات سلبية محتملة، أو الشعور بعدم الأهمية وعدم الاحترام داخل الشركة، كما أنّ الشخص أحيانًا قد يرغب في الابتعاد بصمت لأسباب شخصية أو لتجنب حدوث توترات محتملة مع زملاء العمل أو إدارة الشركة.

أسباب الاستقالة الصامتة

تُعد الاستقالة الهادئة شكلًا غير تقليدي لترك الوظيفة والتخلي عنها، وقد تتسبب في بعض التأثيرات المهمة على الفرد والمجتمع المحيط به، ويعود أحد أسباب الاستقالة الصامتة إلى الإحساس بالإحباط والإرهاق النفسي في بيئة العمل، ويُمكن أن يكون سبب هذا الإحباط تجاهل الإدارة لاقتراحات الموظفين أو تجاهل حقوقهم.

اقرأ أيضًا: الاحتراق الوظيفي: كيف تقضي وظيفتك على حياتك؟

يُعد الإرهاق النفسي الذي يُعاني منه الموظف الذي يستقيل بشكل هادئ وصامت نتيجة للضغط العالي وعدم التوازن بين الحياة الشخصية والعمل، مما يُؤثر سلبًا على الصحة العقلية والجسدية للفرد، كما أنّ تكرار المواقف غير العادلة أو التمييز بين الموظفين من قِبل الإدارة سيُؤثر عليه بشكل كبير ويجعله يُعاني أثناء فترة عمله.

علاوة على ذلك، يُمكن أن تكون العلاقات السيئة داخل مكان العمل سببًا مهمًا وأساسيًا لدفع الأشخاص لاعتماد الاستقالة الصامتة، فعندما يتعرض الشخص للتنمر أو الاستهتار أو السخرية من قِبل زملائه أو مديريه في الشركة، فإنّه يختار الابتعاد، دون أن يُعلن رسميًا عن استقالته، باعتباره أنّ هذا الخيار سيحمي كرامته ويسمح له بالابتعاد عن الأضرار النفسية التي قد تحدث معه مُستقبلًا بسبب ما يتعرض له من تنمر واستهزاء وعداء داخل بيئة العمل.

إنّ أزمة كورونا الماضية كان لها الأثر الكبير في توجّه الموظفين إلى الاستقالة الصامتة؛ إذ إنّ الموظفين عانوا من مشكلات معيشية وتدهورات اقتصادية، كما توجّه العديد منهم إلى البحث عن فرص عمل إضافية ومهارات جديدة لتعلمها، تُناسب بقاؤهم في المنزل والعمل عن بعد.

مع كل هذه الأسباب، يجب معرفة أنّ الاستقالة الصامتة قد لا تكون دائماً الخيار الأفضل، ومن الضروري توضيح الأسباب والدوافع التي جعلت الشخص يستقيل بهذا الشكل، خاصةً إذا كان لديه تجارب سيئة أو قضايا يرغب في توضيحها أو تحسينها، كما يُعد من الأفضل التحدّث إلى الإداريين أو الموظفين المعنيين للتعبير عن المشكلات التي واجهته والسعي لحلها قبل اتخاذ قرار الاستقالة الصامتة.

كيفية تجنب الاستقالة الصامتة

تترتب على إدارة الشركة عدّة مسؤوليات لتجنب توجّه الموظفين إلى خيار الاستقالة الهادئة، وبعض النصائح حول كيفية التعامل مع هذا النمط من الاستقالات وتجنبه فيما يأتي:

  • الاستماع إلى ما يحتاجه الموظفون

يُمكن القيام بهذا عن طريق منح الموظفين الفرصة بشكل دائم لتقديم ملاحظاتهم حول مختلف جوانب عملهم في الشركة، وهذا سيمنح الإدارة أفكارًا وحلولًا تُساعد على فهم كيفية تحسين تجربة الموظف، وتحديد ما يحتاجه داخل الشركة.

اقرأ أيضًا: لأصحاب الأعمال: كيف تحد من التسرب الوظيفي؟

  • تعزيز رفاهية الموظفين

من الضروري إعطاء أولوية لتحقيق الرفاهية للموظفين والاهتمام بصحتهم العقلية، ويتضمن ذلك استكشاف الطرق التي يُمكن من خلالها مساعدة الموظفين على الشعور بالسعادة والصحة والقيمة في العمل، ومن أهم الطرق هي التركيز على تحقيق التوازن الجيد بين العمل وحياتهم الشخصية من خلال توفير المرونة لهم من ناحية الوقت والمكان، وبما يتناسب مع ظروفهم.

  • التواصل الشخصي

ينبغي على الإدارة محاولة التواصل مع الموظف المستقيل وطرح أسئلة حول استقالته، والاهتمام الحقيقي بمعرفة الأسباب، ويُمكن أن يُشير الموظف إلى الأسباب التي دفعته لاتخاذ قرار الاستقالة.

  • العمل على تحسين الأوضاع

عندما يقوم موظف باختيار الاستقالة صامتة، ينبغي على الإدارة أن تستغل هذه الفرصة للتقييم والتحسين، ويجب عليها البحث وراء أسباب هذه الاستقالة، وعن أي مشكلات محتملة في بيئة العمل، ومراجعة جميع قرارات والقواعد التنظيمية داخل الشركة، والعمل على تحسينها لتجنب حدوث مزيد من الاستقالات الصامتة في المستقبل.

  • الدعم والتطوير

إنّ الدعم والتطوير المهني للموظفين أمر مهم لمنع حدوث الاستقالات الصامتة، وينبغي على إدارة الشركة التركيز على توفير فرص التطوير والتدريب المستمر، وإظهار اهتمامها بتحقيق رضا الموظفين وتعزيز بيئة عمل إيجابية، ومن المهم أن يشعر الموظفون أنهم يتطورون بشكل احترافي؛ إذ إنّ الشعور بالتجاهل واللامبالاة والركود داخل العمل سيؤدي إلى الاستقالة الصامتة.

  • الاحترام والتفهم

يجب على الإدارة إظهار الاحترام والتفهم لقرار الموظف بالاستقالة، حتى لو لم يعلن عن أسبابها، إذ قد يكون هناك أسباب شخصية أو ظروف خاصة تدفع الموظف لاتخاذ قرار الاستقالة دون الكشف عنها، لذا على الإدارة أن تكون على استعداد لتقييم الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى الاستقالة الهادئة، مثل: بيئة العمل السلبية، سوء التوازن بين الحياة الشخصية والعمل، نقص التطوير المهني، أو قلة الفرص الوظيفية.

آثار الاستقالة الصامتة

آثار الاستقالة الصامتة

تُؤثر الاستقالة الصامتة على الشخص والبيئة المحيطة به بأشكال متعددة، إذ إنّه بالنسبة للشخص قد يشعر بالارتياح والحربة بعد الانفصال عن بيئة العمل السلبية، والتي كانت تُسبب له قلقًا وتوترًا في أغلب الأوقات، كما يُمكن له أن يبدأ في البحث عن فرص جديدة ومواقع عمل تتناسب مع احتياجاته وطموحاته وتطلعاته، ويستطيع أن يُعيد تقييم أهدافه وقيمه، ويستخدم هذه التجربة كفرصة للنمو والتطوير الشخصي والمهني.

اقرأ أيضًا: 8 أسباب لمشكلة التسرب الوظيفي

أمّا بالنسبة للبيئة المحيطة، فقد يتأثر الأشخاص الذين شاهدوا استقالة زملائهم من العمل استقالةً صامتة بشكل قوي، إذ سيُؤثر ذلك توجهاتهم وممارساتهم في المستقبل، وسيدفعهم رؤية الزملاء الذين يُغادرون صامتين إلى إعادة التفكير في سلوكهم وتعاملهم مع الآخرين، وقد يحفزهم هذا الحدث على إحداث تغييرات وتطويرات في بيئة العمل لتعزيز التواصل الفعّال فيما بينهم.

الأسئلة الشائعة حول الاستقالة الصامتة

من الأسئلة الشائعة حول ذلك ما يأتي:

ما هي الفوائد المحتملة للاستقالة الهادئة؟

الاستقالة الصامتة قد تسمح للشخص بالابتعاد عن الأوضاع السلبية أو الصراعات في بيئة العمل دون إثارة المزيد من الضجة أو التوتر، وقد يكون من الصعب التعامل مع الأسباب والمبررات المحتملة للاستقالة، لذا قد يُفضل الشخص الاحتفاظ بالأسباب لنفسه والابتعاد بصمت.

هل هناك عواقب سلبية للاستقالة الهادئة؟

نعم، قد تكون هناك عواقب سلبية محتملة للاستقالة الصامتة، وقد يعتبر الأشخاص الآخرون عدم توضيح الأسباب والمبررات سلوكًا غير مهني، مما يُمكن أن يُؤثر على سمعة الشخص في سوق العمل أو يُؤثر على فرصه المستقبلية، وقد يفتقد الشخص الفرص للحصول على توصيات جيدة أو الدعم اللازم من الأشخاص المعنيين.

هل يجب عليّ إخبار أحد بالاستقالة الهادئة؟

القرار بإخبار أحد بالاستقالة الصامتة هو قرار شخصي، وإذا كنت تعمل في منصب رفيع، أو في موقع يتطلب إشعار الأطراف المعنية، فقد يكون من الأفضل إبلاغ الأشخاص المعنيين بالاستقالة، حتى يتمكنوا من التعامل مع الانتقال وتغيير المسؤوليات بشكل مناسب.

الخاتمة

في الختام، الاستقالة الصامتة هي خيار شخصي يعتمد على ظروف كل شخص وتقييمه ورؤيته للمواقف التي يمر فيها، ويُمكن أن تكون وسيلة لحماية النفس، أو قد تعزز التغيير والتطوير والتحسين في البيئة المحيطة، لذا يجب على الموظفين البحث عن أفضل الحلول والبدائل المناسبة، واتخاذ القرارات التي تخدم مصلحتهم، وتُعزز من تطورهم وتقدّمهم المهني والشخصي، كما أنّ إدارة الشركة عليها اتّباع طرق مناسبة لتجنب استقالة الموظفين بهذا الشكل.

المراجع

  1. Quiet quitting explained: Everything you need to know
  2. The Causes Of Quiet Quitting And How To Overcome Them With Your Team
  3. What is quiet quitting and how does it impact businesses?
Shares

مقالات ذات صلة

كيف تدير فريقك عن بعد؟

الاحتراق الوظيفي: كيف تقضي وظيفتك على حياتك؟

ما دور الإصلاح الإداري في تحسين الأداء الوظيفي؟

error: Content is protected !!
We use cookies to improve your experience on our website. By browsing this website, you agree to our use of cookies.

تسجيل الدخول

إنشاء حساب

كلمة سر منسية