كيف تجعل من البهجة أولوية في مكان العمل؟

وسط الآمال المعقودة على العصر الرقمي، من السهل أن ننسى أنَّ الرغبات البشرية القديمة باتت ضرورية لتحقيق أهداف العمل أكثر من أي وقت مضى.

جعل البهجة أولوية في مكان العمل
جدول المحتويات

في الوقت الحالي، تستثمر الشركات استثمارات ضخمة في التقنيات التي يمكن أن تربط موظفيها بشكل أوثق بعضهم ببعض ومع العملاء وأصحاب المصلحة الآخرين. ومع ذلك، تعاني العديد من الشركات لأنَّ ثقافاتهم التنظيمية تعترض طريقهم؛ والتي ينتج عنها الكثير من العزلة وتباين مستويات العمل، والكثير من العاملين الذين يفضلون البقاء في مناطق راحتهم، مستمتعين بمؤشرات الأداء الرئيسية الخاصة بهم، مما ينتج عنه مقاومة الطرائق الجديدة للتواصل والعمل.

في حين تكون هذه مشكلة كبيرة؛ يمكن أن تكون البهجة جزءاً كبيراً من الحل، لكن لماذا؟ ذلك لسببين اثنين: أولاً؛ يرغب الناس غريزياً بالبهجة والفرح، وثانياً؛ البهجة تربط الناس بشكل أقوى من أي تجربة بشرية أخرى.

تظهر قوة البهجة بوضوح في الرياضة؛ فعندما يلعب فريق ما بأفضل أداء، متغلباً على حدوده وتحدياته، فإنَّ كل لاعب سيمر بنشوة مليئة بالحيوية تدفع الفريق إلى ما هو أبعد من ذلك؛ فالبهجة وليدة النجاح، وهي وقوده أيضاً.

هل يمكن أن تتكرر البهجة التي تظهر في البطولات الرياضية في الأعمال التجارية؟ بكل تأكيد.

في أي بيئة جماعية، ينشأ الفرح من مزيج الانسجام والتأثير والتقدير؛ وكل ذلك يمكن أن يوجده قادة الأعمال في مؤسساتهم.

التناغم: 

في الفرق الفائزة، لكل لاعب دور مميز في تحقيق هدفه؛ فقد يكون أحد اللاعبين ممرراً رائعاً، والآخر هداف لا يُشق له غبار، لكن ومع ذلك؛ قد يجلب لاعب آخر دافعاً وتنافسية معينة. وعندما تتفاعل المهارات والقوة المتنوعة لزملاء العمل في الفريق الواحد، ينتج عن ذلك شعور رائع.

التأثير: 

يؤدي انسجام الفريق إلى إحداث تأثير أكبر، مما يزيد مشاعر السعادة. وحتى لو كانت النتيجة مجرد مباراة واحدة رائعة أو لحظة انتصار، فإنَّ الفرح الظاهر في كل عضو في الفريق يزداد بوضوح؛ بحيث يمكن رؤيته في وجوههم وهم يعانقون بعضهم بعضاً ويقفزون لأعلى وأسفل مثل أطفال صغار. 

التقدير: 

يوجه المدربون المتميزون لاعبيهم، وعندما يسجلون، تجدهم وعلى الفور يشيدون بزملائهم الذين خلقوا لهم فرصة التسجيل. 

الاعتراف بمساهمات كل لاعب والهتاف لبعضهم بعضاً يقوي دورة الفرح والنجاح بأكملها. هذا النمط مليء بالفرص لقادة الأعمال؛ فمن خلال تزويد الأشخاص بالمزيد من التجارب التي تولد الفرح في أي بيئة جماعية، يمكن للقادة الاستفادة أكثر من القوة العملية للفرح في شركاتهم.

لاختبار هذه الفرضية، أجرت شركة إي. تي. كيراني “AT Kearney” دراسة استقصائية في ديسمبر 2018 استكشفت تجارب الأشخاص في مكان العمل عبر الأمريكيتين وأوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ. 

شملت العينة أكثر من 500 موظف من مختلف الأعمار في شركات تزيد إيراداتها عن 2 مليار دولار وفي مجموعة مختلفة من الصناعات.

طُلب أولاً من الموظفين الإبلاغ عن مقدار البهجة التي يشعرون بها في مكان عملهم. ثم طُلب منهم تقييم مدى الجودة التي تعكس فيها سلسلة من العبارات التشجيعية تجربتهم المهنية، وذلك لكي يتمكن الباحثون من قياس ما إذا كانت هذه المتغيرات مرتبطة بالشعور بالسعادة في العمل.

تبين أنَّ الموظفين الذين أفادوا بأنَّهم يشعرون بمزيد من السعادة في العمل قد وافقوا بشدة على كل عبارة بشكل متكرر أكثر من الموظفين الذين قالوا إنَّهم يشعرون بسعادة أقل في العمل. 

يشير هذا إلى أنَّ المجموعة الكاملة من التجارب التي تُظهر البهجة في الرياضات الجماعية – وبالتحديد التناغم والتأثير والتقدير – يمكن أن يكون لها التأثير نفسه في عالم الأعمال.

كما تشير نتائج هذه الدراسة الاستقصائية أيضاً إلى أنَّ الفرح ينبع من الاعتقاد بأنَّ عمل المرء له قيمة حقيقية. فمثلاً؛ الموظفون الذين يؤمنون بأنَّ “شركتهم تقدم مساهمة مجتمعية إيجابية”، والذين يشعرون “بالالتزام الشخصي بتحقيق رؤية الشركة واستراتيجيتها” قد شعروا بأكبر قدر من السعادة في العمل. وفي الصناعات التي يمثل جيل الألفية فيها ما يقرب من 100٪ من الاستشاريين المعينين حديثاً، فإنَّ إيجاد هدف شامل أمر بالغ الأهمية لاستقطاب المواهب العظيمة والاحتفاظ بها.

قد لا تكون هذه النتائج منطقية تماماً بالنسبة للبعض؛ فالحياة عبارة عن قوة موجهة تتطلب وجود قوة واتجاه؛ والسعي وراء السعادة يحدد الاتجاه، لكنَّ الشعور بالبهجة يوفر التأكيد اليومي على أنَّنا نفعل بالضبط ما يجب أن نفعله للشركة ولزملائنا في الفريق الذين يُضفون مزيداً من الطاقة إلى مجهوداتنا.

الدرس المستفاد؟ إنَّ الصياغة المتسقة لثقافات العمل التي تولد مثل هذه التجارب يمكن أن تخلق إحساساً أقوى من الترابط الشخصي والغرض المشترك والفخر الصادق بالانتماء للمؤسسة.

ومع ذلك، يشير الاستطلاع أيضاً إلى وجود “فجوة بهجة” في العمل؛ حيث قال ما يقرب من 90٪ من الموظفين إنَّهم ينتظرون الشعور بدرجة كبيرة من البهجة في العمل، لكن 37٪ فقط أفادوا بأنَّهم يختبرون مشاعر البهجة تلك. 

لا تقتصر فجوة الفرح هذه على أي جيل معين من الأجيال؛ فبالنسبة إلى جيل أوائل الستينات إلى أوائل الثمانينات “Gen Xers” وجيل الألفية “Millennials” (الغالبية العظمى من العينة)، كانت فجوة الفرح 57٪ و 44٪ على التوالي.

يميل قادة الأعمال إلى التفكير كثيراً في النجاح، ولكن نادراً ما يفكرون في البهجة. والسبب المحتمل لذلك هو أنَّ قلة منهم على دراية بفجوة البهجة في مؤسستهم وما ينتج عن ذلك من نقص في التواصل بين الأشخاص والطموح ضمن فريق العمل الواحد؛ وهذا ما يجب تغييره.

فيما يلي بعض الخطوات المحددة التي يمكن للقادة اتخاذها لزيادة البهجة في أماكن العمل:

وضع جدول أعمال: 

اجعل الشعور بالبهجة هدفاً واضحاً من أهداف الشركة. عزز جدول الأعمال من خلال إضافة المزيد من الجهود الهادفة التي تضمن شعور جميع الموظفين بأنَّه يتم الاستماع إليهم وتقديرهم والاعتراف بفضلهم.

تجهيز مكان العمل: 

قم بوضع ثقافة تنظيمية جديدة، حيث يوفر العمل الجماعي المشترك أقصى قدر من التأثير والنجاح والمرح المشترك.

تقدير الآخرين: 

قم بالاحتفاء وتشجيع جهود التأثير الاجتماعي للأفراد والشركات. وعبِّر بشكل حقيقي عن المزيد من البهجة التي تشعر بها شخصياً في دورك الوظيفي؛ فالفرح يولد المزيد من الفرح.

وكل من البهجة والتقنيات الجديدة أمران مطلوبان للحفاظ على التماسك الذي يساعد المؤسسات الكبيرة على التواصل والتكيف مع التحديات غير المسبوقة. حيث توفر التكنولوجيا البنية التحتية للتواصل، لكنَّ أساسها يجب أن يكون ثقافة يتم تكريسها لإيجاد تجربة الإنسانية قوامها الانسجام والتأثير والتقدير؛ أي وباختصار: البهجة.

المصدر

Shares

مقالات ذات صلة

9 طرق فعالة لدعم موظفيك بعد وقوع الكوارث

12 طريقة لخلق بيئة عمل سعيدة

وسائل التواصل الاجتماعي: هل تؤثر على الإنتاجية؟

error: Content is protected !!
We use cookies to improve your experience on our website. By browsing this website, you agree to our use of cookies.

تسجيل الدخول

إنشاء حساب

كلمة سر منسية