الدوران الوظيفي: كيف يُمكن تجنب مخاطره؟

إنّ معدل الدوران الوظيفي في الشركة يُعد مقياسًا لحجم مغادرة الموظفين للعمل، وعادة ما يتم قياس معدل دوران العمل شهريًا أو سنويًا أو بشكل ربع سنوي، بما في ذلك الدوران الطوعي وغير الطوعي، وهذا الأمر يُؤثر على ربح الشركة ومدى تقدمها، حيث يُؤخر الإنتاجية، فيستغرق أداء العمل مدةً أطول، وفي هذا المقال ستتعرف على كيفية تجنب المخاطر الناتجة عن الدوران.

الدوران الوظيفي: كيف يُمكن تجنب مخاطره؟
جدول المحتويات

كيفية تجنب مخاطر الدوران الوظيفي

دوران العمل يكون إما طوعياً أو غير طوعي، بحيث يكون برضا الموظف ورغبة منه أو بقرار من الشركة، وهذا الأمر يكون نتيجة أسباب متعلقة ببيئة العمل ومنظومة الشركة وأهدافها وغير ذلك، وكيفية تجنب مخاطر الدوران تكون عبر الآتي:

تحديد وتطوير ثقافة الشركة

إنّ وجود ثقافة جيدة للشركة أمر مهم للغاية، حيث تُحدد طريقة تفاعل الأفراد مع بعضهم، فإذا كانت ثقافة الشركة تدعم الموظفين، وتُحفزهم وتُوفر لهم جوًا من الإيجابية، فهذا سيجعلهم أكثر تعاونًا، وبالتالي سيُؤثر ذلك على الإنتاجية وسير العمل، أما إذا كانت سلبيةً، فسيُؤدي ذلك إلى وجود استياء عام بين الموظفين، وبالتالي يرتفع معدل الدوران الوظيفي.

بالإضافة إلى ما سبق، إنّ ثقافة الشركة أمر أساسي للاحتفاظ بالموظفين، فهذا الأمر يُساهم في وضوح رؤية الشركة وأهدافها وما تطمح إليه في المستقبل، فلا يشعر الموظف بالضياع، وبالتالي سيُمكّن الشركة من النمو والتقدم والنجاح في العلامة التجارية الخاصة بها، وبناء سمعة طيبة في سوق العمل عنها، مما يُؤدي إلى زيادة الثقة بها.

توفير المرونة في العمل

واحد من الأمور التي تُساعد في تجنب الدوران هو توفير المرونة بالعمل، ويُقصد توفير ما يلزم للموظف ليستطيع تحقيق التوازن ما بين حياته الشخصية والعملية، إذ تُشير عدة دراسات إلى أنّ أحد أسباب التسرب الوظيفي هي ضغط العمل الهائل على الموظف، والذي من خلاله تتضرر حياته الشخصية، لذلك يجب على الشركات أن تضع في أولوياتها مسألة أنّ ضغط الموظف بالأعمال ليس أمرًا جيدًا.

اقرأ أيضًا: التسرب الوظيفي مقابل دوران العمالة: ما الفرق؟

من الأمور التي تُوفر المرونة في العمل، وتُشعر الموظف بالراحة هي تحويل بعض أيام الأسبوع إلى نظام العمل عن بعد، بالإضافة إلى تقليل نسب الدوران الداخلي في الشركة، حتى لا يتشتت الموظف، واحترام رغبة الموظفين في أخذ إجازة من العمل كل فترة، حتى تتجدد طاقتهم، ويعود نشاطهم للعمل، فهذا الأمر يُساهم في جعل بيئة العمل إيجابية.

الدوران الوظيفي: كيف يُمكن تجنب مخاطره؟

تقدير جهود الموظفين ومكافأتهم

من الأمور التي تُؤدي إلى احتمالية ارتفاع خطورة الدوران الوظيفي هي قلة الحوافز المادية والمعنوية، بحيث لا يشعر الموظف بتقدير واحترام في بيئة العمل، كما أنّ الراتب قد يكون قليلًا مقارنة بالجهود والأعمال التي يقوم، فيُعزز ذلك شعورًا لديه بغياب التقدير، الأمر الذي قد يؤثر على الحالة النفسية للموظف وبالتالي على أدائه لأعماله.

يكون تقدير جهود الموظفين ومكافأتهم للحد من دوران العمل من خلال عبارات الشكر والتقدير، واحترام الموظف في التعامل اليومي، وسماع آرائه، بالإضافة إلى تقديم حوافز مادية، مثل: المكافآت والعلاوات، ففي إحدى الدراسات التي أُجريت حول هذا الأمر، وصل عدد العاملين الذين يبحثون عن التقدير، ويرون به أساسًا في بيئة العمل إلى 55%.

إتاحة فرص تدريبية للتطوير

من الأمور التي قد تحد من نسب الدوران في العمالة هي إتاحة فرص التدريب للموظفين، إذ يجب أن يشعر الموظف بأنّ الشركة مهتمة بتطويره والاستثمار بمعارفه، فهذا يخلق لديه نوعًا من الامتنان لبيئة العمل، حيث يجب أن تهتم الإدارة بإتاحة فرص تدريبية لتطوير المهارات أو تعلم مهارات جديدة تُفيد مستقبل الأعمال.

اقرأ أيضًا: 4 نصائح لتقليل معدل دوران العمالة

تلجأ بعض الشركات إلى توظيف أشخاص جدد إذا كانت بحاجة إلى مهارات معينة، ويغيب عن بالها إمكانية إكساب الموظفين ذوي الخبرة هذه المهارات، حيث إنّ التوظيف حسب الحاجة للمهارات قد يخلق ضغطًا مادياً على الشركة، وبالتالي سيُؤدي إلى الدوران غير الطوعي الذي يكون بقرار من الشركة نفسها، لذلك عليها العمل على تطوير موظفيها وإتاحة فرص تدريبية لهم، مثل: الدورات وورش العمل وحضور المؤتمرات وغيره.

الحرص على توظيف الأشخاص المناسبين والإيجابيين

من الأمور التي تُساهم في الدوران الوظيفي بشكل غير مباشر هي تأثير بعض الموظفين بطريقة سلبية على بيئة العمل، خاصةً إذا كانوا يشغلون مناصب إدارية، ويُطلق عليهم الموظفون السامون أو المتشائمون، حيث كثيرًا ما يقومون بتوجيه الانتقاد دون طرح حلول، ويُحبون القيل والقال والإشاعات التي تظهر في مكان العمل، ويُساهمون في نشرها دون التأكد من صحتها، وبالتالي يخلقون قلقًا وتوترًا كبيرين.

لذلك يجب أن تُركز الشركة عند توظيف أشخاص جدد على نظرتهم الإيجابية وابتعادهم عن السلبية والتشاؤم، فهذا داء قد يُصيب باقي الموظفين بالعدوى، ولا يكون هناك ثقة وتعاون بين أعضاء الفريق الواحد، ويُمكن اكتشاف هؤلاء الموظفين عبر الصفات سابقة الذكر، ويُنصح بالحديث معهم ومحاولة تطويرهم وتوجيه سلوكهم قبل اتخاذ قرار بإنهاء خدماتهم.

تطوير المسارات الوظيفية

من الأسباب التي تُؤدي إلى دوران العمل الخطير هي قلة فرص النمو الوظيفي وعدم وجود مسار مهني محدد للموظفين، وهذا يعود لثقافة الشركة وخططها التنموية ومدى اهتمامها في التخطيط الجيد للاستثمار بموظفيها، وبالتالي يشعر الموظف بأن لا مستقبل له في هذا المكان، فيُقرر الرحيل.

إنّ تطوير المسار الوظيفي لدى الموظفين يعمل على تحسين الإنتاجية وتقوية العلامة التجارية الخاصة بالشركة، ويُقلل من التكاليف التشغيلية خاصةً التكاليف الخاصة بالعمالة، لذلك يجب أن تعمل الشركة مع قسم الموارد البشرية من أجل وضع الموظف بصورة إعداد خطط خاصة بتطوير مساره داخل الشركة.

اقرأ أيضًا: هل موظفوك محصنين من عدوى دوران العمالة؟

الشفافية

إنّ الشفافية من العوامل التي تُساعد في تجنب الدوران الوظيفي الخاطئ، ومفتاحها هو التواصل المستمر والجيد مع الموظفين، أكان ذلك عبر اجتماعات فردية أو جماعية، فهذا الأمر هو محرك مؤثر في مشاركة الموظفين ورفع أدائهم، حيث من خلاله يطلعون أولًا بأول على أوضاع الشركة ومستوى النمو وما تتطلع إليه مستقبلًا.

كما أنّ ذلك يُؤثر في تقييم الأداء العام؛ لأنّ الموظفين يكون لديهم فهم حقيقي لما يحدث، ويُحاولون إيجاد حلول فعالة للمشكلات إن وجدت، ويزدهر التعاون وطرح أفكار جديدة، وعدم الخوف من تقديم آرائهم.

الخاتمة

إنّ الدوران الوظيفي مصطلح يُعبر عن حركة العاملين في الشركة داخليًا وخارجيًا، وقد يكون طوعيًا بقرار من الموظف بترك العمل أو غير طوعي بقرار من الشركة بإنهاء خدمات الموظف، وقد يُسبب مشكلات عديدة في بيئة العمل لا يُمكن السيطرة عليها مستقبلًا، إذ قد يُؤثر على نسبة الأرباح، وتأخر تطور الشركة وغيرها.

لتجنب مشكلة دوران العمل يجب أن تعمل الشركة على تحديد أهدافها وتطلعاتها بخلق ثقافة تنظيمية داخلية، ومحاولة توفير مرونة في العمل، وتقدير جهود الموظفين ومكافأتهم على ما يُقدمونه لبيئة العمل، بالإضافة إلى إتاحة فرص تدريبية للتطوير، والحرص على توظيف الأشخاص المناسبين والإيجابيين، وتطوير المسارات الوظيفية من خلال إعداد خطط تنموية بالتنسيق مع قسم الموارد البشرية.

المراجع

  1. 7 Useful Tips to Reduce Employee Turnover
  2. 15 Tips to Reduce Employee Turnover and Improve Hiring and Retention in 2021
Shares

مقالات ذات صلة

ثقافة الابتكار: كيف تصبح مؤسستك مركزًا لها؟

كيف تتغلب على تأثيرات بيئة العمل السامة؟

الاحتراق الوظيفي: كيف تقضي وظيفتك على حياتك؟

error: Content is protected !!
We use cookies to improve your experience on our website. By browsing this website, you agree to our use of cookies.

تسجيل الدخول

إنشاء حساب

كلمة سر منسية