كيفيّة تخصيص سيرتك الذاتيّة لتناسب وظائف متنوّعة

تُعتبر السيرة الذاتيّة (باللغة الإنجليزية: cv) هي الخطوة الأولى لتحصل على وظيفة، لكن هل من المُجدي أن تُرسل سيرة ذاتيّةً واحدة، لكلّ الوظائف التي ترغب بالحصول عليها؟ الجواب قطعاً لا، لأن  كل وظيفة أو منصب، يتطلّب مهارات وخبرات ومزايا تختلف عن بعضها، من هنا تبرزأهميّة تخصيص السيرة الذاتيّة لتناسب الفرص الوظيفيّة التي ترغب في التقديم عليها، ولكن هذا لا يعني أنك يجب أن تُعيد كتابة سيرتك الذاتيّة في كلّ مرة تتقدّم فيها لوظيفة، كلّ ما عليك هو إجراء بعض التعديلات الاستراتيجيّة لتجعل سيرتك أكثر تلاءماً مع متطلّبات الوظيفة، إليك بعض الخطوات التي تساعدك على إجراء التعديلات الصحيحة.

جدول المحتويات

اقرأ وصف الوظيفة بتمعّن

طريقتك المُثلى لتعرف كيف تخصّص سيرتك الذاتية بشكلٍ صحيح هي فهمك الشامل والعميق لمتطلّبات الفرصة الوظيفيّة، لذلك أولاً اقرأ الوصف الوظيفي بتركيز وحدّد الكلمات المفتاحيّة لكل من المهارات المطلوبة، الخبرات والمؤهّلات والمهام الأساسيّة للمنصب الوظيفي، بهذه الكلمات المفتاحية ستتمكّن من تعديل سيرتك الذاتيّة، حيث ستكون دليلك لتتطابق مع أنظمة (ATS) والتي غالباً ما يتم استخدامها من قبل الشركات والجهات الأخرى لتصفية طلبات التوظيف، بهذه الاستراتيجيّة البسيطة ستتجاوز المرحلة الأولى لعمليّة اختيار الموظّف، وستضمن وصول ملف سيرتك الذاتيّة إلى مسؤول التوظيف بسهولة.

عدّل المسمّى الوظيفيّ والملخّص المهنيّ 

في حال كان المسمّى الوظيفيّ الذي تتقدّم له لا يعكس تماماً ما عملت به سابقاً، فحاول أن تعدّل المسمّى الوظيفيّ في سيرتك الذاتيّة ليتناسب مع المنصب المطلوب، ولكن تجنّب الكذب ولا تكتب ما لا تملك فيه خبرة أو حتى تجربة، قد يبدو الأمر معقّداً بعض الشيء، لكنّه بسيط جداً، على سبيل المثال لوكان عندك خبرة على سبيل المثال في خدمة العملاء والمنصب الذي تودّ التقديم عليه هو مدير حسابات العملاء، ستكتب في سيرتك عن خبرتك في التعامل مع العملاء واحترافيّتك في جذب عملاء جدد والحفاظ على العملاء الآخرين، مع سجل مُثبت في تحسين تجربة العملاء وزيادة معدّلات الزيارة، في هذه الحالة ستكون فرصتك كبيرة في الحصول على المنصب. 

   اذكر مهاراتك التي تخدم المنصب 

دائماً المهارات الناعمة التي يتقنها  الشخص الواحد تكون متشعّبة وكثيرة وقد تكون بمجالات عديدة لا تشبه بعضها البعض، فقد يُتقن أحدنا التواصل مع الآخرين، لكنه أيضاً يتقن لعب البوكسينغ في الوقت نفسه، وهنا يجب أن نركّز على نوع الوظيفة التي نتقدّم لها، فإذا كانت الوظيفة تستدعي المهارة باللياقة البدنيّة والرياضة وتحتاج إلى جهد بدنيّ، فيجب أن نذكر مهاراتنا الرياضيّة ونتحدّث بإسهاب عن قدراتنا البدنيّة، ونذكر خبراتنا في هذا المجال والشهادات التدريبيّة التي حصلنا عليها بنفس المجال، أما مهارة التواصل والمهارات الأخرى يمكن أن نذكرها بإيجاز في آخر القائمة، بهذه الخطوة الفعّالة ستتمكّن من إقناع مسؤول التوظيف أنّ ما تملكه من مهارات هو ما يحتاجه الشاغر الوظيفي بكلّ تأكيد. 

اقرأ المزيد أيضاً: أسئلة مقابلات العمل الصعبة: كيف تجيب عنها

 5 نصائح مهمّة لتخصيص السّيرة الذاتيّة 

  تخصيص السيرة الذاتيّة لتناسب وظائف متنوّعة هي خطوة ذكيّة وفعّالة لزيادة فرصك في الحصول على مقابلة عمل، لذا حاولنا جمع أهم النصائح الذهبيّة لكي تكون طريقتك في التخصيص صحيحة: 

  • أعد ترتيب الأقسام حسب الأولويّة 

   النصيحة الأولى إعادة ترتيب أقسام السيرة الذاتيّة، حسب أولويّة الشاغر الوظيفي، قد تحتاج لتقديم قسم وتأخير آخر، إذ عادة ما يكون هناك تسلسل نمطي بالأقسام لدى الجميع( المعلومات الشخصيّة، التعليم، الخبرات، المهارات، إلخ…..) لكن على سبيل المثال إذا كانت الوظيفة تتطلّب مهارات تقنيّة عالية، ضع قسم المهارات التقنيّة بعد اسمك ورقمك مباشرة، وهذا ينطبق على باقي الأقسام أيضاً.

  • لا تنسَ خطاب التقديم (باللغة الإنجليزيّة:cover letter) 

النصيحة الثانية هي أن تكتب رسالة تغطية حتى وإن لم يُطلب منك وذلك لكي لتشرح أسباب اهتمامك بالوظيفة، ولكي تُظهر تطابق مهاراتك وخبراتك مع ما تحتاجه الوظيفة، فخطاب التقديم يُكمل الصورة المثاليّة التي تحاول رسمها في سيرتك الذاتيّة، وهذا ما يُعطي انطباعاً إيجابيّاً عنك. 

  • احتفظ بنسخة رئيسيّة 

النصيحة الثالثة احتفظ بنسخة من السيرة الذاتيّة تكون شاملة لكل خبراتك ومهاراتك، حيث يمكنك أن تعدّل عليها بسهولة عند التقدّم لوظيفة.

  • استخدم لغةً واضحة 

النصيحة الرابعة استخدم لغة سهلة وسلسة، وتجنّب العبارات الغامضة واستخدم هيكلاً منظّماً بحيث يسهل قراءته.

  • كن صادقاً 

النصيحة الخامسة كن صادقاً بكل ما تكتبه، ولا تُدرج مهارات أو تجارب غير صحيحة. 

التحديات التي تواجه الموظف أثناء كتابة السيرة الذاتيّة

كتابة السيرة الذاتيّة ليست مجرد عملية جمع معلومات وظيفيّة ومؤهلات، بل هي فن تقديم الذات بطريقة احترافيّة تُبرز ما يميّز الشخص عن غيره وهنا تبدأ التحديات التي يواجهها الكثير من الموظفين، خاصة عند السعي للانتقال إلى فرصة عمل جديدة أو عند تغيير المسار المهني.

1. صعوبة وصف وكتابة جميع الإنجازات 

التحديات يتمثّل في صعوبة التعبير عن الإنجازات بشكل واضح ومقنع، فالعديد من الأفراد ينجزون الكثير في وظائفهم، لكنهم لا يعرفون كيف يحوّلون تلك الإنجازات إلى عبارات موجزة تعكس خبراتهم الحقيقيّة بلغة بسيطة وهذا يؤدي غالبًا إلى أن تبدو السيرة الذاتيّة عامّة أو تفتقر إلى التفاصيل.

2. التشتت في ذكر المعلومات ضمن السيرة الذاتيّة

 يشعر الكثيرون بالحيرة عند اختيار المعلومات التي ينبغي تضمينها في السيرة الذاتيّة هل يجب التركيز على كل التفاصيل؟ أم الاكتفاء بالنقاط الأهم؟ هذا التردّد قد يخلق عدم توازن بين الإفراط في السرد أو التقتير في المعلومات.

3. تحديات تقنيّة في كتابة السيرة الذاتيّة

 يواجه بعض الموظفين تحدّيًا تقنيًّا حين لا يُدركون أن السيرة الذاتيّة يجب أن تكون متوافقة مع أنظمة التصفية الآلية (ATS)، ما يعني أن التنسيق غير المناسب أو الكلمات المفتاحيّة غير الدقيقة قد تؤدّي إلى استبعادهم دون أن تُقرأ سيرتهم أصلاً.

4. تحدي العامل النفسي

 الرغبة في الظهور بمظهر مثالي قد تدفع البعض إلى المبالغة، بينما قد يشعر آخرون بعدم الثقة في إنجازاتهم، فيقلّلون من قيمة خبراتهم، جميع هذه التحديات تجعل من كتابة السيرة الذاتيّة مهمّة دقيقة تتطلب وعيًا، وقراءة للسوق، وفهمًا لكيفيّة تقديم الذات بذكاء.

تقييم السيرة الذاتيّة باستخدام أدوات رقميّة متخصّصة

في ظل التنافس الكبير على الوظائف، لم تعد قراءة السيرة الذاتيّة تتم يدويًا في أغلب المؤسسات، بل أصبح الاعتماد يتزايد على أدوات رقميّة ذكيّة تساعد في تسريع التقييم واختيار المرشّحين المناسبين للمنصب.

أبرز هذه الأدوات هي أنظمة تتبّع المتقدمين (ATS)، وهي برامج تقوم بمراجعة السيرة الذاتيّة آليًا، وتُفرزها بناءً على مدى تطابقها مع الوصف الوظيفي، هذه الأنظمة لا تهتم كثيرًا بجماليّة التنسيق، بل تركز على الكلمات المفتاحيّة، ومواقع المهارات، ومدى تطابق الخبرات مع متطلّبات الوظيفة.

اقرأ أيضاً: أشهر 12 موقعاً للعمل عن بعد 

كما ظهرت أدوات تقييم أكثر تطوّرًا، تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتقدّم تحليلات شاملة للسيرة الذاتية، هذه الأدوات لا تكتفي بفرز الملفات فقط، بل تقدّم ملاحظات دقيقة حول جودة اللغة المُستخدمة، ومدى وضوح التنظيم، وتوازن المحتوى، يمكن للموظف الاستفادة من هذه الملاحظات لتحسين السيرة الذاتيّة، أو لإنشاء أكثر من نسخة تُناسب وظائف متعدّدة.

لكن على الرغم من الفوائد الواضحة لهذه الأدوات، فإن لها حدودًا، فهي قد ترفض ملفات مؤهلة فقط لأن المتقدّم لم يستخدم نفس الكلمات التي وردت في إعلان الوظيفة، لهذا من الضروريّ أن يتعامل الباحث عن عمل مع هذه الأدوات كعامل مساعد، لا كبديل عن العقل البشريّ،  فالتوازن بين ما تراه الآلة وما يفهمه الإنسان هو مفتاح نجاح السيرة الذاتيّة اليوم.

ما الفائدة المتوقّعة من السيرة الذاتيّة قبل المقابلة؟

قد يعتقد البعض أن السيرة الذاتيّة تفيد فقط في الحصول على دعوة للمقابلة، لكنها في الحقيقة تلعب دورًا أعمق من ذلك بكثير، فهي تمهّد الطريق للمقابلة، وتمنح الموظف فرصة لوضع إطار واضح لسيرته المهنيّة.

عندما تُكتب السيرة الذاتية بعناية، فإنها تُبرز الجوانب التي يرغب المتقدّم في التركيز عليها أثناء المقابلة، فإذا تم تسليط الضوء مثلًا على مشروع ناجح أو إنجاز مهم، فإن هذا النجاح غالبًا ما يتحوّل إلى محور نقاش خلال المقابلة، بهذه الطريقة يمكن للمتقدّم قيادة الحوار نحو نقاط قوّته، بدلاً من أن يكون خاضعًا كليًّا لأسئلة المقابِل.

من جهة أخرى، تساعد السيرة الذاتيّة على ترتيب الأفكار، واستحضار التجارب الماضية بشكل متسلسل وواضح، وهذا يمنح المتقدّم ثقة أكبر عند الحديث عن مسيرته المهنيّة، خصوصًا عند تفسير الفجوات الزمنيّة، أو التنقل بين القطّاعات، أو حتى عند الإجابة عن الأسئلة الصعبة.

كما تترك السيرة الذاتيّة انطباعًا أوليًا قويًا، حتى قبل أن يبدأ الحوار فالتنسيق الجيّد، واللغة الواضحة، وجودة الرسالة تعكس شخصيّة المتقدم المهنيّة، وتجعله يبدو أكثر اهلاً للوظيفة لذا فإن السيرة الذاتيّة ليست فقط أداة لتقديم المعلومات، بل وسيلة لتشكيل الانطباع الأول والتحكّم في مسار المقابلة.

اقرأ المزيد: الأسئلة السلوكية في مقابلا العمل وإجاباتها

الأسئلة الشائعة حول تخصيص السيرة الذاتيّة

فيما يلي مجموعة من الأسئلة الشائعة التي يطرحها الباحثون عن عمل عند تخصيص سيرهم الذاتية لوظائف مختلفة، مع إجابات تساعدك على جعل سيرتك الذاتيّة تتطابق مع متطلّبات المنصب الوظيفي: 

1. هل يجب تخصيص السيرة الذاتية لكل وظيفة حتى لو كانت في نفس المجال؟

نعم، يُفضّل دائمًا تخصيص السيرة الذاتية حتى لو كانت الوظائف ضمن نفس المجال، فقد تختلف متطلّبات الشركات من حيث المهارات أو الأدوات المستخدمة، كما أن بعض الوظائف تركّز على جوانب معيّنة أكثر من غيرها، لذلك فإنّ تخصيص السيرة الذاتيّة يعكس اهتمامك بالحصول على الوظيفة ومدى احترافيتّك.

2. هل يمكنني استخدام نفس الإنجازات في كل سيرة ذاتية؟

يمكنك استخدام نفس الإنجازات، ولكن بشرط أن تكون مرتبطة بالوظيفة المستهدفة  والأفضل هو إبراز الإنجازات الأكثر صلة بكل وظيفة، وصياغتها بطريقة تتوافق مع الكلمات المفتاحيّة المُستخدمة في الإعلان الوظيفي.

3. ما هي أهم الأقسام التي يجب تعديلها عند تخصيص السيرة الذاتية؟

أهم الأقسام التي تحتاج للتعديل عادة هي: الملخص المهني، قائمة المهارات، و خبرات العمل السابقة، يُنصح أيضًا بإعادة ترتيب الأقسام حسب أولويّة الوظيفة المستهدفة، مع التركيز على التفاصيل التي تتماشى مع متطلّبات العمل.

الخاتمة

إنّ تخصيص السيرة الذاتية ليس مجرّد خطوة إضافيّة، بل استراتيجيّة ذكيّة ينبغي أن تنفّذها فمن بين عشرات أو حتى مئات المتقدّمين، دائماً ما تُمنح الأفضليّة لمن تكون سيرته الذاتيّة منسجمة تماماً مع متطلّبات الوظيفة و ذلك وفق تعديلات مدروسة على الملخّص المهنيّ، المهارات، والخبرات ذات الصلة، بهذه الطريقة يمكنك أن تبرز في نظر أصحاب العمل وتزيد فرص دعوتك إلى المقابلة الشخصيّة، لا تنظر إلى تخصيص السيرة الذاتيّة على أنه عبء، بل اعتبره استثمارًا في فرصتك القادمة، فكلّ وظيفة تستحق أن تبذل من أجلها جهدًا يتناسب مع ما تطمح إليه من هذا العمل.

المصادر

How To Tailor Your Resume To a Job Description (With Example) .1

How to Write Your Resume Job Description (With Examples).2

  How To Tailor Your Resume to Any Job Description (Guide + Examples).3

Shares

مقالات ذات صلة

تحسين محرّكات البحث: 9 نصائح للمبتدئين

الدوران الوظيفي: مفهومه، وأنواعه، وأسبابه

هل سمعت عن مصطلح لعنة المعرفة من قبل؟

error: Content is protected !!
We use cookies to improve your experience on our website. By browsing this website, you agree to our use of cookies.

تسجيل الدخول

إنشاء حساب

كلمة سر منسية