كيف تغيَّرت الموارد البشرية على مدى السنوات العشر الماضية؟

منذ سنوات عدة، كان قسم الموارد البشرية – الذي يشار إليه غالباً باسم “قسم إدارة الموظفين” – مكلفاً بشكل أساسي بحفظ السجلات، والتأكد من امتثال الشركات للوائح والقوانين، وتحديد الأجور وحزم التعويضات والمزايا الأخرى

تغير الموارد البشرية على مدى السنوات العشر الماضية
جدول المحتويات

كيف تغيَّرت الموارد البشرية على مدى السنوات العشر الماضية

على مر السنين، تطور قسم الموارد البشرية بشكل كبير. في الواقع، شهد قسم الموارد البشرية تغييرات جذرية في السنوات العشر الماضية وحدها؛ فبفضل ظهور عدد كبير من التقنيات التي تعمل على أتمتة الكثير من العمل الذي يقوم به متخصصو الموارد البشرية بصورة تقليدية، لم يعد قسم الموارد البشرية الموجود اليوم يبدو مثلما كان عليه في السابق. 

بالإضافة إلى البرامج التي يمكنها أتمتة كشوف المرتبات وتبسيط عملية تجهيز الموظفين، توجد أيضاً منصات تبسِّط عملية التوظيف، وأنظمة إدارة المواهب التي تمكِّن الشركات من تحديد ما إذا كان موظفوها يحصلون على فرص التدريب المناسبة.

بدلاً من التركيز في إدارة شؤون الموظفين والمهام الإدارية، فإنَّ إدارات الموارد البشرية الحالية – على الأقل تلك التي تفكر في المستقبل – تصرف طاقاتها في إدارة مشاركة الموظفين وتعزيز الثقافة التنظيمية. 

إنَّهم مسؤولون أيضاً عن إدارة الموظفين بأنفسهم، لزيادة إمكانية أن يكونوا سعداء في عملهم، ولكي يبقوا مع شركاتهم في المستقبل المنظور. وعلى الرغم من التقدم والتطور الذي حدث في قطاع الموارد البشرية على مدار العقد الماضي، أشار 80٪ من المشاركين في استطلاع حديث إلى أنَّهم يعتقدون أنَّ مهارات الموارد البشرية في شركتهم غير متوفرة، كما ذكرت شركة ديلويت “Deloitte”. 

يبدو أنَّ السبب الرئيسي لذلك ينبع من حقيقة أنَّ الشركات بشكل عام حذرة من التغيير. وقد يتردد قادة الموارد البشرية، على سبيل المثال، في تبنِّي تقنيات الموارد البشرية الجديدة لمجرد خشيتهم من أن يتسببوا في ترك أنفسهم عاطلين عن العمل.

ومع ذلك، من خلال الاستثمار في تقنيات ومنصات الموارد البشرية الجديدة، يمكن لمتخصصي الموارد البشرية تقديم خدمات أكثر قيمة لشركاتهم مع رفع معنويات الفريق؛ وبالتالي: تحسين الإنتاجية.

إشراك الموظفين لزيادة الإنتاجية

الغالبية العظمى من الموظفين في أيامنا هذه لا يشاركون في اتخاذ القارات. في الواقع، أفادت مؤسسة جالوب أنَّ 31.7٪ فقط من الموظفين فاعلين في شركاتهم؛ مما يعني أنَّ ما يقرب من 7 من كل 10 عمال لا يحبون وظائفهم ولا يرغبون في القيام بأكثر من مهامهم التقليدية.

الموظفون المندمجون أكثر سعادة في العمل، وهم أيضاً أكثر إنتاجية من أقرانهم؛ وعندما تركِّز أقسام الموارد البشرية في زيادة المشاركة، لا تتحسن جودة العمل على مستوى الشركة فحسب، بل ويزيد انسجام الموظفين بعضهم مع بعض؛ حيث يكونون في حالة مزاجية إيجابية ومفيدة مقارنة بالموظفين غير المنخرطين الذين قد يواجهون صعوبة حتى في رسم ابتسامة على وجوههم.

كشف تقرير صدر في عام 2019 أنَّ زملاء العمل هم أول شيء يحبه الموظفون في وظائفهم؛ وكلما كان العمال أكثر سعادة وانخراطاً، زادت إمكانية تمتُّع أقرانهم بصحبتهم؛ بعبارة أخرى، تساعد المشاركة القوية في بناء فريق يكون أكثر ارتباطاً ويساند كل منهما الآخر؛ أي فريق يعمل بجد للتأكد من وصول الجميع إلى إمكاناتهم الكاملة.

تقوية الثقافة التنظيمية لخلق روابط جماعية طويلة الأمد

تصف الثقافة التنظيمية في الشركة رسالتها ومعتقداتها وقيمها وأخلاقياتها، وتحدد ما هو متوقع من الموظفين. كما أنَّ الثقافة التنظيمية هي أحد أهم العوامل المرتبطة بسعادتهم، وكلما كانت الثقافة التنظيمية أقوى، زاد احتمال أن يكون الموظف سعيداً. ولأنَّ السعادة مرتبطة بشكل مباشر بالإنتاجية، سيكون من الحكمة أن يخصص المديرون موارد كافية لتحسين الثقافة التنظيمية كيفما أمكنهم القيام بذلك. 

لا يقتصر الأمر على كون الموظفين الذين يتلاءَمون مع الثقافة التنظيمية يقومون بأفضل عمل، بل يكونون أيضاً أكثر عرضة للإيمان بالعمل الذي تقوم به الشركة ومعاملة العملاء بمستوى عالٍ من الاحترام.

تُسهِّل التقنيات المتاحة للموارد البشرية قياس ما إذا كان الموظفون سعداء بالثقافة التنظيمية في الشركة، وإن كانوا يعتقدون أنَّ الأشياء تعمل كما ينبغي. على سبيل المثال، ستوضح نتائج جسُّ النبض ما إذا كانت مبادرة جديدة معينة ناجحة، أم أنَّها تجعل الموظفين يشعرون بالإرهاق والتوتر. 

وهم مسلحون بهذه البيانات، يمكن للمديرين بعد ذلك اختيار مواصلة العمل كالمعتاد (عندما تكون النتائج جيدة)، أو التخلي عن الفكرة وتوجيه الشركة في اتجاه مختلف (عندما تكون النتائج سيئة). 

إدارة المواهب للاحتفاظ بالموظفين

على الرغم من حقيقة أنَّ العديد من موظفي اليوم مهتمون للغاية بالحصول على فرص للتطوير والنمو في شركاتهم، إلا أنَّ 25٪ فقط من العاملين يعتقدون أنَّ مؤسساتهم توفر فرصاً كبيرة للتطور الوظيفي. فإذا كنت ترغب بالاحتفاظ بأفضل الموظفين، فمن الضروري أن تقدم لهم القدرة على اكتساب مهارات جديدة وتعلم أشياء جديدة؛ إذ لا يمكنك أن تأخذ الأمر كأمر مسلم به وتفترض فقط أنَّ الحال سيستمر كما هو إلى الأبد.

حتى إذا كنت تعتقد أنَّ جميع موظفيك قابلين للاستبدال، فلا يزال يتعين عليك القلق بشأن تكلفة استبدال العاملين الذين يشغلون وظائف في مكان آخر. 

مستقبل الموارد البشرية
مستقبل الموارد البشرية

كيف يبدو مستقبل الموارد البشرية؟

الموارد البشرية تتغير كل يوم؛ سواء أَكانَ ذلك نتيجة أحداث عالمية مفاجئة، أم تغيُّر احتياجات الموظفين، أم مجرد تقنيات ناشئة تتطلع الشركات إلى استخدامها في وقت أقرب من منافسيها.

وسائل التواصل الاجتماعي والعلامات التجارية لأرباب العمل

على مدى السنوات القليلة الماضية، حظيت العلامات التجارية لأرباب العمل باهتمام واسع النطاق، وباتت كبرى الشركات التي تمتلك استراتيجيات قوية للاحتفاظ بالموظفين تمتلك خطة قوية للعلامة التجارية لربِّ العمل؛ مثل استعراض الثقافة التنظيمية في الشركة وقيمها عبر موقعها الإلكتروني، إلى إنشاء برامج شاملة تعزِّز بيئة العمل وروح الفريق.

في الواقع، يختار 47٪ من مسؤولي التوظيف وسائل التواصل الاجتماعي كأفضل منصة يختارونها عندما يتعلق الأمر بمحاولات تعزيز العلامات التجارية لأرباب العمل. 

لماذا تكون هذه الشبكات هي المفضلة لمستقبل الموارد البشرية؟ 

هذا هو المكان الذي يوجد فيه موظفوك في المستقبل: إنَّهم موجودون على فيسبوك وتويتر ولينكد إن وحتى إنستغرام؛ والذي قد لا يبدو أنَّه المكان الأفضل بالنسبة لك للترويج لفرص عملك.

يبحث معظم الباحثين عن عمل عن الشركة التي يتقدمون إليها مسبقاً؛ إذ يريد موظفو المستقبل أن يروا بالضبط كيف تكون الحياة المهنية في مكان العمل، ومن سيعملون معهم، والفوائد التي يمكن أن يحصلوا عليها، وما إذا كان هناك العديد من فرص النمو المهني الكبيرة كما تَعِد به هذه الشركات. 

يعتقد ما يصل إلى 75 ٪ من الباحثين عن عمل أنَّ الشركات جديرة بالثقة عندما يستخدم المديرون التنفيذيون وفرق القيادة الخاصة بهم وسائل التواصل الاجتماعي لمشاركة قيمهم الأساسية وأهدافهم ومهمَّتهم.

إنَّهم ينظرون على وجه التحديد إلى سمعة المنظمة على الإنترنت، وكذلك ما قاله الموظفون السابقون والحاضرون حول تجاربهم الوظيفية. أصبحت مواقع مثل جلاس دور مصادر شائعة لهذا النوع من المعلومات؛ حيث يمكن لأي موظف مشاركة أفكاره – بشكل مجهول – حول بيئة العمل والرواتب والمديرين والمزايا، وحتى عملية التوظيف.

التكنولوجيا هي أساس الموارد البشرية بالنظر إلى التحول إلى العمل عن بعد

وُجِد العمل عن بعد ليبقى. وعلى الرغم من ذلك، فإنَّ مديري الموارد البشرية ليسوا على استعداد تام للتوظيف عن بُعد. في حين أنَّ العملية والخطوات هي نفسها بشكل أساسي، يمكن أن تختلف العديد من الأدوات والأساليب المستخدمة لفهم ما إذا كان الشخص الموجود على الجانب الآخر من العالم مناسباً لثقافة مكان عملك. 

ونظراً لأنَّ ما يصل إلى ثلاثة من كل خمسة موظفين يرغبون في الاستمرار في العمل عن بُعد كلما أمكن ذلك في المستقبل، تحتاج فرق الموارد البشرية إلى الاستعداد لهذه المهمة الصعبة؛ إذ ستعتمد عملية التوظيف وإدارة الموظفين كلياً على التكنولوجيا. وسيستمر التعامل مع عملية التوظيف في الغالب عبر أدوات الاتصال مثل زووم وسلاك (قد تحتاج الشركات فقط إلى عدد قليل من مقابلات التوظيف الإضافية). 

من خلال دور الموارد البشرية المتمثِّل في إبقاء الفرق منتجة ومتفاعلة وسعيدة، تتطلب مجموعة الأدوات الخاصة بك عدداً قليلاً من أدوات المساعدة الإضافية. في الحقيقة، أنت تبحث عن إرسال التقييمات واستطلاعات الرأي إلى موظفيك بانتظام، وذلك باستخدام أداة مثل “TINYpulse“. ستمنحك هذه الأداة نظرة ثاقبة في الوقت الفعلي حول كيفية تفكير موظفيك، ومعرفة رأيهم في الشركة، وذلك لتتمكن من اتخاذ الإجراءات في وقتها المناسب.

تعد الاجتماعات المنفردة جزءاً أساسياً من إدارة الفريق عن بُعد، حيث يخصص كل موظف وقتاً لمشاركة ملاحظاته وأفكاره دون انقطاع؛ لذا ابحث عن أداة لإدارة أداء الموظفين لمساعدتك في تحديد وتتبع أهداف هذه الاجتماعات.

تحسين أماكن العمل من خلال التحليلات هو مستقبل الموارد البشرية

سيتم دعم معظم قرارات الموارد البشرية في المستقبل بإحصائيات حقيقية؛ فبالعودة إلى عام 2017، توقع الخبراء أنَّه بحلول عام 2020 سيكون تحليل البيانات هو ثاني أكثر المهارات طلباً لمديري الموارد البشرية، بعد إدارة وسائل التواصل الاجتماعي. من خلال هذه النظرة الثاقبة، أصبح هذا المستقبل للموارد البشرية واقعاً الآن.

تلجأ الشركات إلى إعداد التقارير وتحليلات الموارد البشرية الحقيقية للتحقق من صحة الثقافة التنظيمية في مكان العمل، والاحتفاظ بالموظفين واستقطاب موظفين جدد بأساليب مناسبة وفعالة. هم يستخدمون أيضاً التحليلات لتقديم كل ما يحتاجه أعضاء الفريق من أجل تقديم أفضل أداء ممكن. 

وكجزء من هذا، تتجه المنظمات لربط أساليبها التقليدية بالتكنولوجيا الناشئة لجمع التقييمات من الموظفين. فعلى سبيل المثال، يتلخص جزء كبير من مجهودات الموارد البشرية للفرق الأكثر نجاحاً في عملية تجهيز الموظفين. حيث يساعدك طرح الأسئلة الصحيحة في الأشهر الثلاثة الأولى في الحصول على مدخلات قابلة للتنفيذ، وقياس أي إحصائيات ونتائج لفرص التوظيف المستقبلية.

تساعدك مراقبة التحليلات أيضاً على مواكبة حالة مؤشرات الأداء الرئيسية الخاصة بالموارد البشرية. تذكَّر أنَّه ليس فقط أداء الموظفين وقدرات التوظيف هي ما يجب تتبعها. إذ تتمثل الخطوة الكبيرة نحو تحسين مستقبل مكان العمل وممارسات الموارد البشرية في عدد كبير من الجوانب الرئيسية الأخرى، بما في ذلك:

  • قدرات الموظفين.
  • ثقافة الفريق والقيادة.
  • ساعات العمل الإضافي.
  • حالات التغيُّب عن العمل.
  • تكاليف التدريب والتطوير المهني.
  • الإنتاجية.

تطور الموارد البشرية: هل مؤسستك مستعدة لذلك؟

بفضل التقنيات الجديدة في الموارد البشرية، أصبحت إدارة المواهب أسهل من أي وقت مضى، وبات التأكد من تحقيق الموظفين لأهدافهم والحصول على ما يريدون من عملهم معك أكثر سهولة. تشمل توجهات الموارد البشرية إدارة التوظيف والأداء، بالإضافة إلى التعلم والتطوير وإدارة التعويضات. 

لقد تطورت الموارد البشرية بشكل ملحوظ خلال العقد الماضي. وبدلاً من الخوف مما تعنيه التغييرات لقسم الموارد البشرية أو العاملين فيه، سيكون من الحكمة أن تتبنى الشركات الأدوات والتقنيات الحديثة التي تمكِّنها من بناء شركات أقوى.

وبدلاً من التركيز بالكامل على إدارة السجلات والمسائل المتعلقة بالامتثال؛ تقضي الأقسام الفعالة لإدارة الموارد البشرية وقتها في التركيز في تحسين مشاركة الموظفين، وبناء ثقافة تنظيمية أقوى وأكثر جاذبية، وإدارة المواهب بدءاً من عملية التوظيف إلى مقابلات إنهاء الخدمة. 

المصدر

Shares

مقالات ذات صلة

الاستثمار العاطفي: كيفية تأثيره في ثقافة الشركة

التمكين الإداري: مفهومه وأساليبه

HR Canvas: أداة استراتيجية في الموارد البشرية

error: Content is protected !!
We use cookies to improve your experience on our website. By browsing this website, you agree to our use of cookies.

تسجيل الدخول

إنشاء حساب

كلمة سر منسية