الإنتاجية في إدارة الموارد البشرية

تتطور إدارة الموارد البشرية باستمرار، وذلك استجابةً لتغييرات الثقافات التنظيمية في الشركات، والتغيرات الاجتماعية، لذا يحتاج الأشخاص الذين يعملون في مجال الموارد البشرية إلى الابتكار والقدرة على التكيف والتفاني في عملهم لتحقيق النجاح، كما يتعين عليهم أن يحرصوا على مواكبة أحدث التطورات والتوجهات التي تؤثر في عملهم وفي الأشخاص المسؤولين عنهم. 

الإنتاجية في إدارة الموارد البشرية
جدول المحتويات

الإنتاجية في إدارة الموارد البشرية

دمج الأتمتة والمركزية

لقد زعزعت التكنولوجيا كل جانب من جوانب الأعمال، من إدارة سلاسل التوريد إلى التسويق، وإدارة الموارد البشرية ليست استثناء. وفي حين أنَّه قد يبدو من غير البديهي أنَّ التكنولوجيا قد تغير بشكل كبير قسماً مخصصاً للبشر في مكان العمل، إلا أنَّها فعلت ذلك، لذا ضع في حسبانك حقيقة أنَّ التكنولوجيا أصبحت عنصراً أساسياً في وجودنا البشري، مما أدى إلى تغيير كيفية تواصل الناس وتفاعلهم مع بعضهم في جميع أنحاء العالم.

من أكثر الاضطرابات الإيجابية هو إدخال الأتمتة والمركزية في عملية إدارة الموارد البشرية. لقد أوجدت الأتمتة فرصة كبيرة لتحسين عملية تعيين الموظفين الجدد وتمكينهم من تولي مسؤولية تعزيز علاقتهم مع الشركة. 

لا يؤدي هذا إلى توفير الوقت وتحسين الإنتاجية لمديري الموارد البشرية فحسب، بل يؤدي أيضاً إلى تحسين مشاركة الموظفين والاحتفاظ بهم.

في حين يرتبط قسم الموارد البشرية ارتباطاً أساسياً بكل قسم آخر في المؤسسة، فإنَّه غالباً ما يعتمد على الآخرين لجمع المعلومات ذات الصلة، فمثلاً، إجراء وتسجيل مراجعات الأداء التي قد تكون من متطلبات سياسة الموارد البشرية.

أحد التوجهات الرئيسية التي يمكن أن تفيد الإنتاجية هو انتشار حلول نظام الموارد البشرية التي يمكنها تبسيط كل شيء من كشوف المرتبات إلى الإدارة الذاتية للمزايا وطلبات الإجازات. ومن الممكن أيضاً العثور على برامج تدعم وظائف الموارد البشرية طوال مدة خدمة الموظفين في مؤسسة واحدة، من بدء عملهم في الشركة، إلى التخطيط للتقاعد.

تُنصح الشركات الجادة بشأن استخدام التكنولوجيا للمساعدة في تعزيز إنتاجيتها بالنظر في فوائد المركزية والأتمتة لتحسين إدارة الموارد البشرية، إذ يمكن من خلال هذه الحلول التعامل مع المهام الشاقة والمتكررة، مما يوفر الوقت لمتخصصي الموارد البشرية للتركيز في أكثر المهام قيمة.

مشاركة الموظفين
مشاركة الموظفين

إعطاء الأولوية لمشاركة الموظفين ورضاهم

لقد غيرت أحداث جائحة كوفيد-19 كيفية عمل الشركات، خاصة عندما يتعلق الأمر بإدارة الموارد البشرية، لذا مثل التحول إلى نموذج العمل عن بُعد تحدياً لكل من أرباب العمل والموظفين. 

يمكن لأرباب العمل أن يشعروا بأنَّهم بعيدون عن موظفيهم، ومحدودون في كيفية أدائهم لأدوارهم الوظيفية. وفي الوقت نفسه، يتعامل الموظفون مع مسؤوليات مختلفة، بالإضافة إلى الإجهاد العاطفي والجسدي وتجديد روتينهم، لذا أضف فترات الإغلاق والتعلم عن بعد، وستحصل على الوصفة المثالية لإرهاق الموظفين.

والآن وأكثر من أي وقت مضى، يجب على مديري الموارد البشرية العمل لإبقاء الموظفين سعداء ومشاركين، ولكي تصبح مدير موارد بشرية منتجاً في الوضع الطبيعي الجديد، من الضروري إعطاء الأولوية لمشاركة الموظفين ورفاهيتهم.

مفتاح هذا لا علاقة له بالعمل نفسه، وبدلاً من ذلك، قدم حلولاً لمساعدة الموظفين على إيجاد توازنهم بين العمل والحياة الشخصية، مثل إنشاء مبادرات تشجع الموظفين على الابتعاد عن أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم، أو تخصيص وقتهم باستخدام نموذج عمل يركز على المشاريع بدلاً من نموذج قائم على ساعات العمل.

يعد تقديم حلول الصحة العقلية والعافية كعنصر أساسي أمراً ضرورياً لمديري الموارد البشرية في العصر الحديث، لذا اغتنم هذه الفرصة للدعوة إلى توازن أكثر صحة بين العمل والحياة الشخصية، وتمكين الموظفين من سد الفجوة بين مكان العمل والمنزل بشكل أكثر فاعلية. 

ستساعد هذه الجهود الموظفين على البقاء مخلصين ومنتجين، مما يقلل الإرهاق والإجهاد ودوران العمالة، وبالنسبة لمديري الموارد البشرية، يعني هذا قضاء وقت أقل في محاولة تعيين موظفين جدد وضمهم أو سد الثغرات لإبقاء الأمور على خير ما يرام.

استخدام التحليلات المستندة إلى البيانات

من فوائد العيش في عالم تتطور فيه التكنولوجيا باستمرار الوصول إلى البيانات والتحليلات، إذ يمكن أن توفر البيانات رؤى لا تقدر بثمن حول كيفية عمل الشركات، كما توفر التوجيه اللازم نحو فرص تحسين الموارد البشرية.

على سبيل المثال، يمكن لمديري الموارد البشرية استخدام البيانات للعثور على موظفين محتملين ذوي قيمة عالية وتزويدهم بفرص التطوير والتفوق داخل المنظمة. يمكن أن تعرض هذه المعلومات القضايا الأساسية، مثل نقص التنوع والشمولية في العمل، كما قد تساعد البيانات في تحديد مشكلات عملية معينة، مثل اختناقات عملية الموارد البشرية أو أوجه القصور في عملية التوظيف. أو يمكن استخدامها لتوفير المزيد من التحسينات أو الحلول العامة، وتحسين الإنتاجية في جميع المجالات.

إنَّ استخدام البيانات والتحليلات لدفع عملية صنع القرار من شأنه أن يعزز الإنتاجية من خلال التخفيف من التجربة والخطأ أو التخمين في صنع القرار لدينا، لذا يجب أن يستند كل قرار يتعلق بتخطيط الموارد البشرية إلى بيانات نوعية وكمية. وسيكون مدير الموارد البشرية الذي يمكنه تفسير هذه البيانات بطريقة هادفة، وتقديمها للقيادة كجزء من عملية التخطيط السليم أحد الأصول الثمينة في أي مؤسسة.

في الختام:

يعتمد كونك مدير موارد بشرية ناجحاً ومنتجاً على إيجاد التوازن بين التعاطف والمنطق، وهذا يعني تمكين الأشخاص من دفع الأعمال والشركات إلى الأمام، ودعم بروتوكولات صنع القرار، مع الدعوة إلى تحسين رفاهية الموظفين ومشاركتهم.

المصدر

Shares

مقالات ذات صلة

كيف تتغلب على ضغط العمل في شهر رمضان؟

8 عناصر رئيسة لبناء استراتيجية إدارة المواهب

الاحتراق الوظيفي: كيفية اكتشافه والتعامل معه

error: Content is protected !!
We use cookies to improve your experience on our website. By browsing this website, you agree to our use of cookies.

تسجيل الدخول

إنشاء حساب

كلمة سر منسية