الذكاء الاصطناعي: هل يشكل تهديدًا على المصممين؟

مع التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم اليوم، خاصةً في مجال أتمتة العمليات والذكاء الاصطناعي، أصبح يشعر العديد من الناس أنّ وظائفهم في خطر، وأنّ توظيف أنظمة ذكاء اصطناعي في المجالات المختلفة له سلبياته وتهديداته على الأيدي العاملة البشرية، ومنهم المصممين، وفي هذا المقال سنُناقش تأثير ذلك على دور المصمم.

الذكاء الاصطناعي: هل يشكل تهديدًا على المصممين؟

تأثير الذكاء الاصطناعي على دور المصمم

الذكاء الاصطناعي (بالإنجليزية: Artificial Intelligence – AI)؛ هو قدرة أنظمة الحاسوب على القيام بالمهام التي عادةً ما يقوم بها البشر، والتي تتطلب ذكاءً، فعلى الرغم من عدم وجود أنظمة ذكاء اصطناعي يُمكنها أداء مجموعة متنوعة من المهام التي يُمكن للإنسان العادي القيام بها، يُمكن لبعض الأنظمة أن تتطابق مع المهام البشرية في وظيفة محددة.

في ضوء ما سبق، إنّ هناك مخاوف عديدة في ظل تطور هذا الذكاء بشكل كبير، خاصةً في السنوات الأخيرة حول ما إذا كان سيحل محل الوظائف التي تتضمن إبداعًا بشريًا، ومنها التصميم، الذي يتميز بتفاصيله التي تعتمد على الهوية البصرية وتجربة المستخدم والتأثير في عواطفه وأفكاره، حيث إنّ دور المصمم تأثر بشكل ملحوظ بهذا الذكاء، ولكن لم يؤدِ ذلك إلى الآن بإلغاء دوره.

مثلًا، تأثر مجال التصميم ودور المصمم في الآونة الأخيرة مع انتشار القوالب الجاهزة للصور لعامة الناس والمتخصصين منهم في المجالات المختلفة، إلا أنّها لم تحل محل المصمم، بل بالعكس تمامًا استفيد منها لتسريع الأعمال وتسهيلها خاصةً المشاريع التي لا تحتاج إلى تصميمات مميزة وفريدة، وتكون الميزانية والتكلفة فيها منخفضةً، ولكن ما زال هناك حاجة إلى دور المصمم وخدماته المنوعة في تصميم مشاريع متخصصة من الصفر.

التصميم المعتمد على البيانات

في وقتنا الحاضر، تُتيح بعض تقنيات الذكاء الاصطناعي بناءً على البيانات إمكانية اختيار المصممين نماذج لا حصر لها قبل تنفيذها واعتمادها، وهذا بدوره يُوفر الوقت والمال والموارد خاصةً على مصممي الديكور والعمارة، والمدهش أنّه يُمكن قياس بعض سمات التصميم من الناحية الكمية، والتي تُساهم في توفير مساحة، مثل: الإضاءة والمشتتات البصرية.

اقرأ أيضًا: الطريق لتصبح مطوّر Flutter

يقول زين هانزكر، وهو مدير التصميم والبناء لشركة Swinerton Builders، إنّ الشركة بدأت تستخدم برنامجًا لتحسين التصميم استنادًا إلى تعليقات المستخدمين، حيث تتبع أحد برامج الواقع الافتراضي VR المكان الذي تبحث فيه، وإذا كنت تتوقف وتنظر إلى شيء ما لأكثر من نصف ثانية، فسيضع علامة اختيار صغيرة في تلك المنطقة.

من خلال ذلك، يُمكن للمصممين معرفة توجهات الناس واهتماماتهم، لذلك يُساعد التصميم المعتمد على البيانات (Data-Driven Design) في إنشاء أعمال تُركز على المستخدم وتجربته، إذ يُمكّن ذلك من اتخاذ خيارات تصميم أفضل استنادًا إلى أدلة حقيقية حول سلوك المستخدم وموقعه واحتياجاته، وما إلى ذلك، حيث تعمل المعلومات المتعلقة بكيفية تفاعل العملاء مع التصميم الخاص بمثابة ملاحظات تُعلم المصمم ما إذا كان التصميم الخاص به يُحقق الغرض.

مع مرور الوقت، سيُصبح التصميم المعتمد على البيانات أكثر شيوعًا، إذ يُضيف قيمةً للأعمال الفنية والتصميمات في هذا العصر الرقمي، وما زال يضمن ميزةً للمصمم في جعله محترفًا في حياته المهنية، من خلال استخدام الأبحاث والتحليلات، وهذا يخلق قيمةً كبيرةً للأعمال التجارية المختلفة، وعليه هناك بعض الإرشادات للمصمم أثناء اتبعه هذه الاستراتيجية، وهي كالآتي:

  • جمع البيانات الكافية

إذ يجب التأكد من أنّ عينة البيانات التي استنتجت كبيرةً بما يكفي بحيث تكون نتائج ذات دلالة إحصائية، فإذا جُمعت القليل من البيانات، فقد لا تُعبر عن واقع المستخدم بشكل كافٍ، ولن يُحصل على قيمة كبيرة من هذه البيانات، لذلك يُنصح بجمع البيانات على فترات طويلة.

  • الجمع بين البيانات النوعية والكمية

حيث إنّ البيانات الكمية قد تُظهر سلوك العملاء، والبيانات النوعية تُفسر أسباب هذا السلوك.

  • فهم الاختلاف عند محاولات التحسين

يجب أن يفهم المصمم الاختلاف ما بين المستخدمين والزوار، لذلك إنّ قياس أهداف الوزار بناءً على البيانات مهم للغاية؛ لتحسين التصميمات وفهم الاحتياجات المختلفة.

اقرأ أيضًا: المسار الوظيفي لمهندسي البرمجيات.

الذكاء الاصطناعي: هل يشكل تهديدًا على المصممين؟

هل يستبدل الذكاء الاصطناعي دور المصمم؟

إنّ الإجابة على هذا السؤال بالجزم أو النفي غير معروف حاليًا، ولكن تبعًا لموقع “?WILL ROBOTS TAKE MY JOB”، فإنّ خطر الأتمتة على تخصص التصميم الجرافيكي 4%، والتصميم الداخلي 8%، وتصميم الألعاب الإلكترونية 4%، وهندسة العمارة 3%، وتصميم الأزياء 3%.

في ضوء ما سبق، يشعر بعض الناس بالقلق من تطور هذا الذكاء ومجال توسعه في التصميم، إذ يرون أنّه سيحل في النهاية محل المصممين البشريين، ولكن إنّ الحقيقة هي أنّه في الوقت الحالي يلعب دورًا معقدًا ودقيقًا في مجالات التصميم المختلفة، إذ إنّ وجود أنظمة ذكاء اصطناعي سهلت على المصممين البشريين عملهم، حيث إنّها وسيلة وأداة، وليست بديلاً عن المصممين.

في ضوء ما سبق، لا تحل الآلات القياسية محل العمال تمامًا، ولكنها تعمل على أتمتة المهام الأساسية، وتُساعد العمال على العمل بكفاءة أكبر، إذ ستعمل البرامج التقنية بنفس الطريقة، من خلال العمل على أتمتة المهام العادية وبعض المهام المعقدة، وصولًا إلى تقديم اقتراحات وإحصائيات مع استمرار الحاجة إلى إبداع المصمم وأفكاره؛ للإشراف على العملية واتخاذ القرارات المناسبة لذلك.

المهارات التي يحتاجها المصممون في ظل الذكاء الاصطناعي

يتطلب توظيف ذكاء اصطناعي في عملية التصميم إلى حاجة المصمم للمهارات الآتية:

معرفة مبادئ التصميم

الفهم القوي لمبادئ التصميم ضروري لأيّ مصمم، فخلال عمله سيستخدم بشكل استراتيجي عناصر مختلفة لنقل الرسائل المقصودة، وعليه يحتاج إلى معرفة كيفية الجمع بين الخطوط واللون والشكل والمساحة والطباعة والمقياس والتركيز والانسجام لعمل تصميمات جذابة بصريًا.

فهم متعمق للعلامة التجارية

يحتاج المصممون إلى فهم متعمق لما يجعل العلامة التجارية فريدةً من نوعها، وذلك من خلال الشعارات والألوان والطباعة والتوضيح والتصوير والعناصر الرسومية وغيره، إذ يجب أن يكون المصممون قادرين على إنشاء عمل متسق عبر الأنظمة الأساسية، ومناسب إلى نوعية الجمهور.

اقرأ أيضًا: خطوات لتصبح مطوّر IOS

الطباعة

لا يزال التصميم للطباعة في ظل هذا التحول الرقمي مهارةً مفيدةً يجب معرفتها، إذ يجب أن يكون مصممو الرسوم على دراية بعلامات الارتفاع والقص والطي، بالإضافة إلى حدود الحبر وغيره، كما يحتاجون أيضًا إلى فهم شامل لتنسيقات الملفات وأنظمة الألوان المختلفة، بالإضافة إلى الأحجام.

تصميم UX وUI

يُركز تصميم واجهة المُستخدم (UI) وتجربة المُستخدم (UX) على إنشاء تصميمات جذابة بصريًا وعملية، ويرتبطان ببعضهما البعض، لذا فإنّ فهم الأساسيات لكل منهما سيسمح للمتخصصين في كلا المجالين على التعاون والتواصل بشكل أفضل؛ لإنتاج أفضل الأعمال.

استخدام برامج معينة

يحتاج المصممون إلى إتقان برامج معينة لإنشاء التصاميم، مثل: Adobe Illustrator و Adobe InDesign و Adobe Photoshop و Adobe After Effects و Sketch، كما أنّ مصممي الويب عليهم تعلم البرمجة ومعرفة لغاتها، مثل: HTML و CSS، بالإضافة إلى أنظمة إدارة المحتوى، مثل WordPress.

الإبداع والتفكير

إنّ العمل في مجال التصميم يتطلب الإبداع والتفكير، ويتضمن ذلك البحث والتطوير والتقييم والتطبيق، وهذا ما يجعل مجال التصميم مستمرًا في ظل هذا التحول الرقمي وأتمتة العمليات.

الخاتمة

إنّ الذكاء الاصطناعي سهل على المصممين أمورًا كثيرةً، حيث إنّ وجود أنظمة ذكاء اصطناعي في عملية التصميم، ومحاولة الاستفادة منها، أتاحت الفرصة للإبداع والابتكار أكثر، واستخدام برامج معينة، والاستفادة من تجربة المستخدم، والتعبير عن العلامة التجارية من خلالها فهمها بعمق، وعليه إنّ أتمتة العمليات لا تُشكل تهديدًا في الوقت الحاضر، بل دورها مساعد ومكمل لدور المصمم.

المراجع

  1. artificial intelligence.
  2. What Skills Do Graphic Designers Need?
  3. AI and the future of design
  4. WILL ROBOTS TAKE MY JOB?
  5. Complete Guide to Data-Driven Design.
  6. How Machine Learning in Architecture Is Liberating the Role of the Designer
Shares

مسارات مهنية ذات صلة

الدليل الشامل لبدء حياتك المهنية في مجال التسويق بين الشركات

ماذا تحتاج لبناء مسارك المهني؟

الآفاق الوظيفية للمطورين المتكاملين لتطبيقات الويب

error: Content is protected !!
We use cookies to improve your experience on our website. By browsing this website, you agree to our use of cookies.

تسجيل الدخول

إنشاء حساب

كلمة سر منسية