كيف تصبح خبير اقتصادي

يدرس الخبير الاقتصادي الإنتاج والاستهلاك وانتقال الثروات، ومن خلال وضع هذه الدراسة في موضع التنفيذ، فإنَّها تكون عبارة عن أدوات تحرك عجلة المجتمعات الحديثة. 

خبير اقتصادي

كيف تصبح خبير اقتصادي

على المستوى السياسي، يحرِّك الاقتصاد عجلة التنمية المادية للدول، والإصلاحات الاجتماعية للحكومات، وصعود وسقوط أهل الحكومات والأنظمة. وعلى المستوى الشخصي، فإنَّ الاقتصاد قادر على إطعام السكان الذين يعانون من المجاعة، وتمكين المستهلكين من خلال منتجات قروض المشاريع الصغيرة.

يشكل الخبراء الاقتصاديون أهمية بالغة في فهم وتسخير قوة الاقتصاد؛ ويبحثون في المسائل الاقتصادية، ويجرون استطلاعات لجمع البيانات، ويدرسون التوجهات الاقتصادية باستخدام التحليل الإحصائي والرياضي، ويقدمون أبحاثهم إلى الشركات والحكومات والأفراد. يتيح لهم هذا التحليل أيضاً اقتراح مسارات عمل تضع في الحسبان أهداف الشركات أو الحكومات أو المنظمات أو الأفراد.

من المتوقع أن تزيد وظائف المحللين الاقتصاديين بنسبة 14 بالمئة بحلول عام 2029، وهو معدل أسرع بكثير من المتوسط بالمقارنة مع جميع المهن، وفقاً لمكتب إحصاءات العمل (BLS). ومع ذلك، فقد ازداد المجال الاقتصادي تعقيداً، الأمر الذي انعكس بدوره على المنافسة على الوظائف الاقتصادية التي باتت تميل لمصلحة حملة درجة الماجستير أو الدكتوراه.

يكمن الاقتصاد في صميم كل شيء تقريباً في العالم الحديث؛ إذ قد يتعامل خبراء الاقتصاد في المقام الأول مع الأرقام ومجموعات البيانات، ولكنَّ نتائجهم وتوصياتهم لديها القدرة على خلق التغيير بطرائق ضخمة وذات مغزى. إذا كنت مهتماً بدراسة آلية عمل تروس المجتمعات الحديثة، فتابع معنا قادم سطور هذا المقال لتطلع على الكيفية التي تمكِّنك من أن تصبح خبيراً اقتصادياً.

البرامج الاقتصادية المميزة

جامعة ولاية أريزونا “جامعة ولاية أريزونا”. الاقتصاد (بكالوريوس العلوم “BS”). الموقع الإلكتروني
جامعة جورج ماسون “George Mason University”. ماجستير في الاقتصاد (عبر الإنترنت). الموقع الإلكتروني
جامعة جونز هوبكنز “Johns Hopkins University”. ماجستير في الاقتصاد التطبيقي (عبر الإنترنت). الموقع الإلكتروني

دليل تفصيلي لتصبح خبيراً اقتصادياً

الخطوة الأولى: الحصول على درجة البكالوريوس (أربع سنوات)

بعد التخرج من المدرسة الثانوية، يتعيَّن على من يريد أن يصبح خبيراً اقتصادياً الحصول على درجة البكالوريوس. في حين أنَّ هنالك شيء من المرونة في نوع الدرجة الجامعية التي يمكن أن يحصل عليها الخبير الاقتصادي – مثل المحاسبة والتمويل والرياضيات – فمن الواضح أنَّ التخصص في مجال الاقتصاد سيكون هو الخيار الأقوى لشخص يريد العمل في هذا المجال.

تنقسم درجات البكالوريوس في الاقتصاد إلى فئتين رئيسيتين: بكالوريوس في فنون الاقتصاد (BA) وبكالوريوس في علوم الاقتصاد (BS). تميل درجات البكالوريوس في فنون الاقتصاد إلى التركيز على المجالات النظرية والعلوم الاجتماعية؛ فمثلاً، درجة البكالوريوس في فنون الاقتصاد من جامعة نيويورك متخصصة في النظرية الاقتصادية “Economic theory” والاقتصاد الكلي “Macroeconomics” والاقتصاد الدولي “International economics” والنمو والتنمية الاقتصادية “International economics”.

وعلى المقلب الآخر، تركز درجات البكالوريوس في علوم الاقتصاد – مثل تلك التي تقدمها جامعة بنسلفانيا – في تطبيق منهجيات الأعمال “Business methods” والنظرية الاقتصادية على مشاكل العالم الحقيقي، مع إعطاء الأولوية للمعرفة الرياضية والإحصائية. في حين أنَّ أياً من الدرجتين ليستا أفضل من الأخرى، فإنَّ درجة البكالوريوس في علوم الاقتصاد قد توفر أساساً أقوى للدراسة على مستوى الدراسات العليا في المستقبل.

تقدم العديد من برامج الاقتصاد الجامعية، سواء البكالوريوس في فنون أو علوم الاقتصاد خيارات مزدوجة من الشهادات تقترن بمجال آخر مثل الرياضيات أو علوم الكمبيوتر. وحتى ضمن تخصص الاقتصاد بمفرده، تسمح العديد من الجامعات للطلاب بالتخصص في مجال معين من خلال التركيز في الاقتصاد السلوكي أو الرعاية الصحية أو المالية أو السياسات البيئية. 

إنَّ بناء قاعدة صلبة من المعرفة الأساسية، مع استكشاف الخيارات المحتملة ومجالات التركيز الأخرى من خلال المواد الاختيارية، يمكن أن يجهز من يدرس الاقتصاد لاختيار الخطوات التالية من رحلته.

الخطوة الثانية: فرص التدريب على الأبحاث (من سنة إلى سنتين، اختياري)

الخبرة العملية ذات الصلة بمجال الدراسة هي أفضل تعليم يمكن للمرء الحصول عليه. توجد بالفعل فرص تدريبية مدفوعة الأجر بدوام كامل للأشخاص الحاصلين على درجات البكالوريوس في الاقتصاد، ولكنَّها قليلة وقد لا تحتوي على العديد من فرص التقدم المهني.

قد تكون فرص التدريب الداخلي غير مدفوعة الأجر، ولكنَّها تظل طريقة فعالة لاكتساب الخبرة ذات الصلة بتطبيق المهارات التي تعلمتها مؤخراً.

 تطلب العديد من برامج التدريب الداخلي في المجال الاقتصادي أن يكون لدى المتقدمين خبرة عملية في لغتي بايثون “Python” وآر “R” وبرمجيات أخرى لتصوير البيانات “Data visualization”. 

تشمل هذه التدريبات أيضاً العمل جنباً إلى جنب مع الموظفين بدوام كامل، والذي يوفر خبرة عملية قيمة للغاية للتطبيقات اللاحقة لبرامج التخرج أو الوظائف الأخرى بدوام كامل.

تتطلب بعض برامج التدريب الداخلي أن يكون المتقدمون مسجلين حالياً في برنامج جامعي أو برنامج دراسات عليا، لكنهم قد يدفعون جزءاً من رسوم المتدرب. في حين أنَّ هذه خطوة اختيارية تماماً، تكون السنوات الأخيرة من شهادة البكالوريوس حتى السنة الأولى من برنامج شهادة الدراسات العليا هي الوقت المثالي لبدء البحث والتقدم للحصول على تدريب داخلي في المجال اقتصادي.

درجة الماجستير
درجة الماجستير

الخطوة الثالثة: الحصول على درجة الماجستير (سنتان)

في السوق التنافسية، يكون التميُّز عن الآخرين أمراً بالغ الأهمية؛ وبالنسبة لخبراء الاقتصاد، فإنَّ درجة الماجستير قد أصبحت الآن بمثابة مكافئ لشهادة البكالوريوس. ويتوفر للاقتصاديين خياران عامان هنا: ماجستير في إدارة الأعمال مع التخصص في المجال الاقتصادي، أو درجة الماجستير في الاقتصاد (إما ماجستير في فنون الاقتصاد أو ماجستير في علوم الاقتصاد).

يوفر ماجستير إدارة الأعمال أساساً واسعاً وعاماً للمعرفة التجارية، ويأتي التخصص في الاقتصاد كأولوية تعلم أقل وثانوية. على سبيل المثال، ماجستير إدارة الأعمال مع تخصص في الاقتصاد في جامعة نيويورك ستيرن “NYU Stern” يكون مكملاً لبرنامج ماجستير إدارة الأعمال الأساسي مع تخصصات في الاقتصاد القياسي، واقتصادات الرعاية الصحية، والاقتصاد والأسواق المالية، والنمو في الدول النامية والاقتصاد العالمي، وكذلك الطاقة والبيئة. ورغم أنَّ مثل هذا البرنامج يقدم طيفاً واسعاً للعديد من التوجهات الأكثر دقة التي يستطيع خبراء الاقتصاد أن يسلكوها، فإنَّه لا يجهز الخريجين لنيل درجة الدكتوراه أو للعمل كخبراء اقتصاديين متخصصين.

ولمساعدة المنظمات على توقع النمو المستقبلي، فإنَّ درجة الماجستير في الاقتصاد مع تخصص في التمويل هي أحد الأصول الرئيسية التي يجب الحصول عليها.

تعدُّ كل من درجة الماجستير في الاقتصاد، إما ماجستير في العلوم (MS) أو ماجستير في الفنون (MA)، نهجاً متعمقاً لدراسة علماء الاقتصاد على مستوى الدراسات العليا. 

أي برنامج ومنهج دراسي للحصول على درجة جامعية يجب أن يتم تقييمه على أساس الأهداف الشخصية للمرء لتجهيزه للعمل في مسار مهني مستقبلي كخبير اقتصادي. 

قد يكون هناك ميل أكثر صرامة في الصناعات لمصلحة درجة الماجستير؛ لكن تظل العديد من برامج الماجستير تتخذ نهجاً كمياً صارماً، مثل برنامج الماجستير من كلية ديوك ترينيتي للفنون والعلوم، والذي يتضمن عدة دروس في تحليل الاقتصاد الجزئي والاقتصاد الكلي المتقدم، والاقتصاد القياسي التطبيقي، والاقتصاد القياسي المالي.

يعد الماجستير في فنون وعلوم الاقتصاد الخيار المثالي لخبير اقتصادي محتمل لاختيار أي تخصص فرعي من الاقتصاد يرغب في العمل فيه. على سبيل المثال، تسمح درجة الماجستير في علوم الاقتصاد التي تقدمها كلية دريكسل ليبو للأعمال “Drexel’s LeBow College of Business” للطلبة باختيار واحد من ثلاثة مسارات لشهاداتهم: السياسة العامة، لأولئك الذين يرغبون في العمل في القطاعات الحكومية أو غير الربحية؛ والصناعات، لأولئك الذين يرغبون في العمل في القطاع الخاص؛ والبحث الأكاديمي، لأولئك الذين يعتزمون متابعة دراسة الدكتوراه في الاقتصاد.

تقدم درجة الماجستير في علوم الاقتصاد في كلية كرانيرت للإدارة في بوردو تخصصات في المفاهيم النظرية والتطبيقية، وتحليلات الأعمال والبيانات والاقتصاد المالي، والاقتصاد العام والسياسة العامة، والنظريات المتقدمة.

الخطوة الرابعة: اكتساب خبرة عمل (تختلف باختلاف الجدول الزمني)

بعد الحصول على درجة الماجستير، يتم إيقاف عجلات التدريب ويحين وقت الانضمام إلى القوى العاملة. 

يجب أن تشير تخصصاتك الأكاديمية حتى هذه النقطة إلى نوع رب العمل الذي ستبحث عنه.

سيبحث المهتمون بالعمل في القطاع الخاص في المناطق الحضرية الكبرى عن فرص مع أرباب العمل مثل شركات النفط والغاز وشركات المرافق والمؤسسات المالية الكبيرة وشركات العقارات. وسيسعى أولئك الأكثر انحيازاً فكرياً إلى العمل مع شركات الطاقة الخضراء، ومراكز الفكر، والحكومات والجامعات، والمنظمات غير الربحية.

يقضي الاقتصاديون من جميع التخصصات معظم وقتهم في العمل على الحاسوب، ويعملون على تحليل البيانات. ولكنَّهم يعملون أيضاً جنباً إلى جنب مع خبراء السياسات والإحصائيين والمديرين التنفيذيين لرسم الاستراتيجيات الاقتصادية.

الخطوة الخامسة: التفكير في الحصول على شهادة الدكتوراه (أربع إلى سبع سنوات، اختياري)

بالنسبة للاقتصاديين المتفانين للغاية الذين يحبون الأوساط الأكاديمية، فإنَّ شهادة الدكتوراه هي خيار يجب النظر فيه. تقدم بعض الجامعات مثل ستانفورد تخفيضاً على رسوم الدورات لأولئك الذين حصلوا بالفعل درجة الماجستير.

تعتمد الفصول الدراسية والندوات وورش العمل في برنامج الدكتوراه اعتماداً كلياً على التخصص الذي يختاره المرء لنفسه؛ ولكن في جميع الأحوال، يكون من الهام أن تبرع في المجالات الرياضية والحسابية.

في برنامج الدكتوراه في الاقتصاد، يمكنك تحديد ما يجب البحث عنه من مجموعة واسعة من الخيارات، وسيتم منحك استقلالية نسبية في إكمال دراستك وأطروحاتك على مدى السنوات اللاحقة.

مجالات التركيز الأكثر شعبية لطلبة الاقتصاد والدكتوراه هي الاقتصاد الكلي، واقتصاديات العمل، ونظرية الاقتصاد الجزئي، والتنظيم الصناعي والتنمية. 

قد يُطلب منك التدريس في الجامعة لبعض الوقت في أثناء إكمال العمل على نيل شهادة الدكتوراه؛ وهذا يعني العمل والجداول الزمنية الدراسية المكثفة. تعد المهام المتعددة المنضبطة أمراً لا مفر منه؛ والجيد في الأمر أنَّه على الرغم من كل هذا العناء، فإنَّك عملياً ضامنٌ أن تحصل على وظيفة لنفسك؛ فمن يحملون درجة الدكتوراه في الاقتصاد معدلات بطالتهم منخفضة جداً. 

يمكن لأولئك الحاصلين على درجة الدكتوراه في الاقتصاد التدريس على المستوى الأكاديمي، وسيتم النظر إليهم كخبراء في مجالهم. وخارج الأوساط الأكاديمية، يعمل خبراء الاقتصاد الحاصلون على درجة الدكتوراه في بعض أكبر المنظمات وأكثرها تأثيراً: صندوق النقد الدولي، وبنك الاحتياطي الفيدرالي، وزارة الخزانة، ومؤسسة راند “RAND”، والبنك الدولي.

الخطوة السادسة: الانضمام إلى الجمعيات المهنية والحصول على شهادة اعتماد

بمجرد حصولك على شهاداتك، يحين وقت الاختلاط بزملائك الاقتصاديين من خلال الجمعيات المهنية. تستضيف هذه المنظمات المؤتمرات والمحادثات ومراكز الفكر التي تحافظ على الدقة الأكاديمية في المراحل المتأخرة من المسيرة المهنية للخبراء الاقتصادين، كما أنَّها تعمل كوسيط لمعايير التميز المهني.

على سبيل المثال، تقدم الرابطة الوطنية لاقتصاديات الأعمال (NABE) شهادة مهنية كخبير اقتصادي أعمال معتمد (CBE). المتقدمون الذين لديهم درجة جامعية، وسنتين من الخبرة في العمل، وعضوية في الرابطة الوطنية لاقتصاديات الأعمال (NABE) مؤهلون لإجراء اختبار متعدد الخيارات يغطي الاقتصاد القياسي التطبيقي، والإحصاءات وتحليل البيانات، والقياس الاقتصادي، واتخاذ القرارات الإدارية، والاقتصاد الكلي والاقتصاد الجزئي.

على الرغم من أنَّ ذلك ليس شرطاً لازماً، فإنَّ الحصول على مثل هذه الشهادة يعزز سلطة الاقتصادي بصفته خبيراً اقتصادياً ويميزه عن أقرانه.

موارد مفيدة للاقتصاديين

يعد الاقتصاد بمثابة حوار مستمر بين وجهات النظر والنظريات العالمية المختلفة. ويجب على الاقتصاديين مواصلة تعليمهم الموجه ذاتياً بعد فترة طويلة من الانتهاء من التعليم الجامعي، وذلك من خلال البقاء على اطلاع دائم بآخر التوجهات الاقتصادية.

لا يمكن تطوير فهم أفضل للاقتصاد إلا من خلال التنافس بين النظريات والدراسات الخاضعة لمراجعة الأقران بدقة؛ ولتحقيق هذه الغاية، ينضم العديد من خبراء الاقتصاد إلى الجمعيات المهنية وينشرون في الأدبيات الاقتصادية والأوساط الأكاديمية. إذا كنت ترغب في معرفة آخر الصيحات الاقتصادية الحالية، فتحقق من بعض الموارد أدناه:

  • الرابطة الاقتصادية الأمريكية (AEA).
  • رابطة الاقتصاديين الاجتماعيين (ASE).
  • الرابطة الوطنية لاقتصاديات الأعمال (NABE).
  • الرابطة العالمية للاقتصاد (WEA).

فرص عمل للاقتصاديين

  • مجلة الاقتصاد السياسي “Journal of Political Economy”.
  • مجلة الاقتصاد المالي “Journal of Financial Economics”.
  • مجلة كامبردج للاقتصاد “Cambridge Journal of Economics”.

المصدر

Shares

مسارات مهنية ذات صلة

كيف تبني لنفسك مساراً مهنياً في 3 خطوات؟

الدليل الوظيفي لتصميم تجربة المستخدم

كم مرة يغير الناس وظائفهم خلال مسيرتهم المهنية؟

error: Content is protected !!
We use cookies to improve your experience on our website. By browsing this website, you agree to our use of cookies.

تسجيل الدخول

إنشاء حساب

كلمة سر منسية