المهام الجديدة للموارد البشرية

في السنوات الأخيرة، كان عدد من الأشخاص الذين يدرسون ويكتبون عن الأعمال التجارية – جنباً إلى جنب مع العديد ممن يديرون شركاتهم الخاصة – يتجادلون بشأن هذا السؤال. ينشأ النقاش من شكوك جدية وواسعة النطاق حول مساهمة الموارد البشرية في الأداء التنظيمي.

مهام الموارد البشرية
جدول المحتويات

المهام الجديدة للموارد البشرية

في السنوات الأخيرة، كان عدد من الأشخاص الذين يدرسون ويكتبون عن الأعمال التجارية – جنباً إلى جنب مع العديد ممن يديرون شركاتهم الخاصة – يتجادلون بشأن هذا السؤال. ينشأ النقاش من شكوك جدية وواسعة النطاق حول مساهمة الموارد البشرية في الأداء التنظيمي. وبقدر ما نحب أدوار الموارد البشرية، يجب أن نوافق على أنَّ هناك سبباً وجيهاً يفسر تدهور سمعة الموارد البشرية الحالية؛ إذ غالباً ما تكون غير فعالة وغير كفؤة ومكلفة. في الواقع، إذا ظلت الموارد البشرية كما هي اليوم في العديد من الشركات، فسيجيب معظم المتخصصين عن السؤال أعلاه بـ “نعم – ألغِ هذا القسم!”.

لكنَّ الحقيقة هي أنَّ الموارد البشرية لم يسبق لها وأن كانت بهذه الأهمية التي هي عليها الآن (وفي المستقبل)؛ إذ تتطلب القوى التنافسية التي يواجهها المديرون اليوم – وسيستمرون في مواجهتها في المستقبل – التميُّز المؤسساتي. وتكون الجهود المبذولة لتحقيق هذا التميُّز – من خلال التركيز على التعلم والجودة والعمل الجماعي – مدفوعةً بالطريقة التي تُنجز بها المنظمات الأشياء، والكيفية التي يعاملون أفرادها من خلالها.

هذه هي القضايا الأساسية للموارد البشرية. ولشرح ذلك بوضوح: يجب أن يكون تحقيق التميُّز التنظيمي من عمل الموارد البشرية.

والسؤال المطروح على كبار المديرين إذاً لا يجب أن يكون: “هل يجب أن نتخلص من الموارد البشرية؟”؛ بل “ماذا يجب أن نفعل بالموارد البشرية؟”. والإجابة هي: يجب إنشاء دور وجدول أعمال جديد تماماً لهذا المجال، بحيث لا يركز على الأنشطة التقليدية للموارد البشرية مثل التوظيف والتعويضات، ولكن على النتائج. لا ينبغي تعريف تخصص الموارد البشرية بما يفعله، ولكن بما يقدمه: أي النتائج التي تُثري قيمة المؤسسة للعملاء والمستثمرين والموظفين.

وبشكل أكثر تحديداً، يمكن لتخصص الموارد البشرية المساعدة في تحقيق التميز التنظيمي من خلال الطرائق الأربع الآتية:

  • أولاً، يجب أن تصبح الموارد البشرية شريكاً مع كبار المديرين والمديرين التنفيذيين في تنفيذ الاستراتيجية التنظيمية، مما يساعد على نقل التخطيط من غرفة الاجتماعات إلى السوق الفعلي.
  • ثانياً، يجب أن يصبح هذا التخصص خبيراً في تنظيم العمل وتنفيذه، مما يوفر الكفاءة الإدارية لضمان خفض التكاليف مع الحفاظ على الجودة.
  • ثالثاً، يجب أن يصبح نصيراً للموظفين، وينقل مخاوفهم بفاعلية للإدارة العليا، ويعمل في الوقت نفسه على زيادة مساهمتهم؛ أي التزام الموظفين مع المنظمة لزيادة قدرتهم على تحقيق النتائج.
  • وأخيراً، يجب أن يصبح تخصص الموارد البشرية وكيلاً للتحول المستمر، وتشكيل العمليات والثقافة التنظيمية التي تعملان معاً على تحسين قدرة المنظمة على التغيير.

كن على ثقة بأنَّ هذه الأجندة الجديدة للموارد البشرية تمثِّل خروجاً جذرياً عن الوضع الراهن؛ ففي معظم الشركات في أيامنا هذه، تكون الموارد البشرية مخولةً بشكل أساسي للعب دور “شرطة” السياسة والرقابة التنظيمية. حيث يتعامل هذا القسم مع الأعمال الورقية المتعلقة بعمليات التوظيف والتسريح، ويدير الجوانب البيروقراطية لمنح التعويضات، ويدير قرارات التعويض التي يتخذها الآخرون. وعندما يتم تمكينه بشكل أكبر من قبل الإدارة العليا، فقد يشرف على التوظيف، وإدارة برامج التدريب والتطوير، أو تصميم مبادرات من شأنها أن تزيد التنوع في مكان العمل. 

لكن تظل الحقيقة أنَّ أنشطة الموارد البشرية تبدو – في الغالب – منفصلة عن العمل الحقيقي للمنظمة. ومع ذلك، فإنَّ الأجندة الجديدة تعني أنَّ كل نشاط من أنشطة الموارد البشرية من شأنه أن يساعد الشركة بطريقة ملموسة في خدمة عملائها بشكل أفضل، أو زيادة قيمة المساهمين وأصحاب المصلحة.

هل يمكن للموارد البشرية تحويل نفسها بمفردها؟ بالطبع لا. في الواقع، تقع المسؤولية الأساسية عن تحويل دور الموارد البشرية على عاتق الرئيس التنفيذي، وعلى كل مدير مباشر يعمل على تحقيق أهداف العمل. السبب؟ يتحمل المديرون المباشرون المسؤولية النهائية عن كل من العمليات ونتائج الشركة. إنَّهم مسؤولون أمام المساهمين وأصحاب المصلحة عن خلق القيمة الاقتصادية، وأمام العملاء لخلق قيمة المنتج أو الخدمة، وأمام الموظفين لإيجاد وتعزيز القيمة في مكان العمل. 

ويترتب على ذلك أنَّه ينبغي عليهم قيادة الطريق في دمج الموارد البشرية بشكل كامل في عمل الشركة الحقيقي. وللقيام بذلك، يجب أن يصبحوا هم أنفسهم “أبطال الموارد البشرية”. يجب أن يعترفوا بأنَّ النجاح التنافسي هو وظيفة التميُّز التنظيمي. والأهم من ذلك، يجب عليهم تحميل الموارد البشرية المسؤولية عن الوصول إلى التميُّز التنظيمي.

بالطبع، يجب ألا يفرض مديرو التشغيل الأجندة الجديدة على موظفي الموارد البشرية؛ بل يجب على مديري التشغيل ومديري الموارد البشرية تكوين شراكة لإعادة تصور الوظيفة وإعادة تكوينها بشكل سريع وكامل، لتعديل عملها من كونها وظيفة مخصصة للأنشطة إلى وظيفة ملتزمة بالنتائج. ستكون العملية مختلفة في كل مؤسسة، لكنَّ النتيجة ستكون هي نفسها؛ عصر يكون فيه السؤال: “هل يجب التخلص من الموارد البشرية؟” سؤالاً سخيفاً تماماً.

لماذا تُعدُّ الموارد البشرية هامة الآن أكثر من أي وقت مضى؟

بغضِّ النظر عن الصناعة أو الحجم أو الموقع، تواجه الشركات اليوم خمسة تحديات تجارية حاسمة. بشكل جماعي، تتطلب هذه التحديات من المنظمات بناء قدرات جديدة. من المسؤول حالياً عن تطوير تلك القدرات؟ الجميع – ولا أحد. هذا أمر يعدُّ بمثابة فرصة للموارد البشرية للعب دور قيادي في تمكين المنظمات من مواجهة التحديات التنافسية الآتية:

العولمة

الأيام التي كانت فيها الشركات تبتكر المنتجات في المنزل وتشحنها إلى الخارج “كما هي” قد ولَّت من غير رجعة؛ فمع التوسع السريع للأسواق العالمية، يعاني المديرون لتحقيق التوازن بين الطلب المتناقض لـِ “التفكير عالمياً والعمل محلياً”. تتطلب هذه الضرورة نقل الأشخاص والأفكار والمنتجات والمعلومات حول العالم لتلبية الاحتياجات المحلية. 

يجب عليهم إضافة مكونات جديدة وهامة إلى هذا المزيج عند وضع الاستراتيجية، مثل: المواقف السياسية المتقلبة، وقضايا التجارة العالمية المثيرة للجدل، وأسعار الصرف المتقلبة، والثقافات غير المألوفة. يجب أن يكونوا أكثر دراية بطرق تفكير وعمل العملاء، والتجارة والمنافسة الدوليين أكثر من أي وقت مضى. باختصار، تتطلب العولمة أن تزيد المنظمات من قدرتها على التعلم والتعاون وإدارة التنوع والتعقيد والغموض.

الربحية من خلال النمو

خلال العقد الماضي، عملت معظم الشركات الغربية على إعادة الهندسة والدمج، وذلك لزيادة الكفاءة وخفض التكاليف. ومع ذلك، فقد تم جني ثمار هذا العمل إلى حد كبير، وسيتعيَّن على المديرين التنفيذيين الآن الانتباه إلى الجزء الآخر من معادلة الربحية: نمو الإيرادات.

لا داعي للقول إنَّ الدافع وراء نمو الإيرادات يضع مطالب فريدة على الشركات؛ إذ يجب أن تكون الشركات التي تسعى لاكتساب عملاء جدد وتطوير منتجات جديدة مبدعة ومبتكرة، ويجب أن تشجع التدفق الحر للمعلومات والتعلم المشترك بين الموظفين، كما يجب أن يصبحوا أكثر تركيزاً على السوق؛ أي أكثر ارتباطاً بالاحتياجات المتغيرة والمتباينة لعملائهم. والشركات التي تسعى للنمو من خلال عمليات الدمج أو الاستحواذ أو المشاريع المشتركة تتطلب قدرات أخرى، مثل المهارات الدقيقة اللازمة لدمج عمليات وثقافات عمل المنظمات المختلفة.

التكنولوجيا

من برامج بث الفيديو إلى الإنترنت، جعلت التكنولوجيا عالمنا أصغر وأسرع؛ والذي تكون فيه الأفكار وكميات هائلة من المعلومات في حركة تدفق مستمر. والتحدي الذي يواجه المديرين هو فهم واستخدام ما تقدمه التكنولوجيا بشكل جيد. 

يمكن للتكنولوجيا أن تؤثر – وستؤثر بالفعل – في كيفية ومكان إنجاز العمل. وفي السنوات القادمة، سيتعيَّن على المديرين معرفة كيفية جعل التكنولوجيا جزءاً منتجاً وقابل للتطبيق من بيئة العمل. وسيتعيَّن عليهم البقاء في صدارة منحنى المعلومات، وتعلم كيفية الاستفادة من المعلومات لتعزيز نتائج الأعمال؛ وإلا فإنَّهم يخاطرون بأن تبتلعهم موجة عارمة من البيانات – وليس الأفكار.

رأس المال المعرفي

أصبحت المعرفة ميزة تنافسية مباشرة للشركات التي تبيع الأفكار والعلاقات (فكر في الخدمات المهنية والبرامج والشركات التي تعتمد على التكنولوجيا)، وميزة تنافسية غير مباشرة لجميع الشركات التي تحاول تمييز نفسها من خلال كيفية تقديم خدماتهم للعملاء. 

من الآن فصاعداً، ستكون الشركات الناجحة هي الأكثر مهارة في جذب الأفراد وتطويرهم والاحتفاظ بهم؛ أفراد يمكنهم قيادة مؤسسة عالمية تستجيب لكل من عملائها والفرص المزدهرة للتكنولوجيا؛ وبالتالي فإنَّ التحدي الذي يواجه المؤسسات هو التأكد من أنَّ لديها القدرة على إيجاد واستيعاب وتطوير وتعويض والاحتفاظ بهؤلاء الأفراد الموهوبين.

التغيير والتغيير، والمزيد من التغيير

ربما يكون التحدي التنافسي الأكبر الذي تواجهه الشركات هو التكيُّف مع التغيير المستمر – وتبنِّيه بحق. يجب أن يكونوا قادرين على التعلم بسرعة واستمرارية، وعلى الابتكار بلا توقف، وتولي مسؤولية الضروريات الاستراتيجية الجديدة بشكل أسرع وأكثر راحة. 

يعني التغيير المستمر أنَّه على المنظمات أن تخلق عدم ارتياح صحي للوضع الراهن، وقدرةً على اكتشاف التوجهات الناشئة بشكل أسرع من المنافسين، وقدرة على اتخاذ قرارات سريعة، مع المرونة في البحث عن طرائق جديدة للقيام بالأعمال؛ بعبارة أخرى، من أجل الازدهار، ستحتاج الشركات إلى أن تكون في حالة تحول لا تنتهي أبداً، وتخلق دائماً تغييراً أساسياً ومستداماً.

الدور الجديد للموارد البشرية

التحديات الخمسة المذكورة أعلاه لها تأثير وحيد شامل واحد في الأعمال، والذي يتلخص في فكرة أنَّ السلاح التنافسي الوحيد المتبقي هو “القدرات التنظيمية”. عاجلاً أم آجلاً، يمكن نسخ الأشكال التقليدية للقدرة التنافسية: التكلفة، والتكنولوجيا والتوزيع والتصنيع وخصائص المنتج. لقد أصبحوا رهانات متاحة يجب أن تمتلكهم لتجعل من نفسك لاعباً، لكنَّهم لن يضمنوا لك الفوز بالضرورة.

في الاقتصاد الجديد، سيكون الفوز من نصيب من يمتلك القدرات التنظيمية مثل السرعة والاستجابة والمرونة والقدرة على التعلم وكفاءة الموظفين. والمنظمات الناجحة هي تلك التي تكون قادرة على أن تقوم وبسرعة، بتحويل الاستراتيجية إلى عمل؛ وذلك لإدارة العمليات بذكاء وكفاءة، ولتعظيم مساهمة الموظفين والتزامهم، ولتهيئة الظروف لإجراء تغيير سلس. 

إنَّ الحاجة إلى تطوير هذه القدرات تعيدنا إلى الدور الجديد لمجال الموارد البشرية الذي ذكرناه في بداية هذه المقالة. دعونا نلقي نظرة فاحصة على كلٍّ من أساسيات الموارد البشرية.

أن تصبح شريكاً في تنفيذ الاستراتيجية

لن نجادل في فكرة أنَّ “الموارد البشرية يجب أن تضع استراتيجية”. الاستراتيجية هي مسؤولية الفريق التنفيذي للشركة، والذي يكون فيه قسم الموارد البشرية عضواً من أعضائه. ولكي يكون قسم الموارد البشرية شريكاً استراتيجياً – بكل ما تحمله كلمة “استراتيجي” من معنى – مع الإدارة العليا، يجب على المديرين التنفيذيين للموارد البشرية الخوض في مناقشة جادة حول كيفية “تنظيم” الشركة لتنفيذ استراتيجيتها. 

يتطلب خلق الظروف لهذه المناقشة أربع خطوات:

أولاً، يجب تحميل الموارد البشرية المسؤولية عن تحديد الهيكل التنظيمي. بمعنى آخر، يجب أن يحدد النموذج الأساسي لأسلوب الشركة في ممارسة الأعمال التجارية. 

يمكن استخدام العديد من الهيكليات الراسخة في هذه العملية. نموذج جاي جالبريث النجمي “Jay Galbraith’s star model”، على سبيل المثال، يحدد خمسة مكونات تنظيمية أساسية: الاستراتيجية، والهيكلية، والمكافآت، والعمليات، والأشخاص. في حين يميز نموذج ماكينزي “McKinsey 7s Framework” سبعة مكونات في بنية الشركة: الاستراتيجية، والهيكلية، والأنظمة، والموظفين، والأسلوب، والمهارات، والقيم المشتركة.

من غير الهام نسبياً الإطار الذي يستخدمه موظفو الموارد البشرية لتحديد بنية الشركة، طالما أنَّها بنية قوية؛ ما يهم أكثر هو أن يتم توضيح هذه البنية بشكل صريح، فبدون هذا الوضوح، يمكن ألا يمتلك المديرون البصيرة اللازمة لكيفية عمل الشركة؛ وبالتالي معرفة ما الذي يؤدي إلى تنفيذ الاستراتيجية، وما الذي يقف في طريقها. 

قد يفكرون فقط في الهيكلية كقوة دافعة وراء الإجراءات والقرارات، مع إهمال الأنظمة أو المهارات، أو قد يفهمون الشركة في المقام الأول من حيث قيمها، ولا يولون اهتماماً كافياً لتأثير الأنظمة في كيفية إنجاز العمل – أي تنفيذ الاستراتيجية – الفعلي.

يجب أن تطلب الإدارة العليا من الموارد البشرية لعب دور “مهندس معماري” تم استدعاؤه في مبنى جرى “تشييده بالفعل” لوضع مخططاته: يقوم المهندس المعماري حينئذٍ بحساب القياسات؛ فيحسب الأبعاد، ويرى النوافذ والأبواب والسلالم، ويتفقد البنية التحتية للسباكة والتدفئة؛ فتكون النتيجة مجموعة شاملة من المخططات التي تحتوي على جميع أجزاء المبنى وتوضح كيف تعمل معاً.

بعد ذلك، يجب أن تكون الموارد البشرية مسؤولة عن إجراء التدقيق التنظيمي “Organizational Audit”. وكما يمكن أن توضح المخططات الأماكن في المنزل التي تتطلب تحسيناً فورياً، يمكن أن تكون خطط الهيكل التنظيمي مفيدة بالمثل. إنَّها هامة في مساعدة المديرين على تحديد مكونات الشركة التي يجب تغييرها من أجل تسهيل تنفيذ الاستراتيجية (مرة أخرى، يتمثل دور الموارد البشرية في رعاية الحوار حول مخططات الشركة).

فكر في شركة حدَّد فيها قسم الموارد البشرية بنية المؤسسة من حيث؛ ثقافتها التنظيمية وكفاءاتها ومكافآتها وحوكمتها وعملياتها وقيادتها. سيكون فيها موظفو الموارد البشرية قادرين على استخدام هذا النموذج لتوجيه الإدارة من خلال إجراء مناقشة دقيقة حول “الملاءمة”: أي “هل تناسب الثقافة التنظيمية للشركة أهدافها الاستراتيجية؟:، وما إلى ذلك. إذا أتت الإجابة بالنفي، سيكون قسم الموارد البشرية قادراً على إدارة مناقشة بشأن كيفية الحصول على ما هو مفقود أو تطويره.

يتمثل الدور الثالث للموارد البشرية كشريك استراتيجي في تحديد طرائق تجديد أجزاء الهيكل التنظيمي التي تحتاجها؛ بمعنى آخر، يجب تعيين مديري الموارد البشرية لأخذ زمام المبادرة لاقتراح وإنشاء ومناقشة أفضل الممارسات في برامج تغيير الثقافة التنظيمية، على سبيل المثال، أو في أنظمة التقييم والمكافآت. وبالمثل، إذا تطلَّب تنفيذ الاستراتيجية هيكلاً تنظيمياً قائماً على الفريق، فإنَّ الموارد البشرية ستكون مسؤولة عن جلب أحدث الأساليب لإنشاء هذا الهيكل وجعله محور اهتمام الإدارة العليا.

رابعاً وأخيراً، يجب على الموارد البشرية تقييم عملها وتحديد أولويات واضحة. في أي لحظة، قد يكون لدى موظفي الموارد البشرية عشرات المبادرات في متناولهم، مثل الدفع المعتمد على الأداء “Pay-for-Performance”، والعمل الجماعي العالمي، وتجارب تطوير التعلم العملي. 

ولكن لكي تكون الموارد البشرية مرتبطة بحق بنتائج الأعمال، فإنَّها تحتاج إلى توحيد الجهود مع مديري التشغيل لإجراء تقييم منهجي لتأثير وأهمية كل مبادرة من هذه المبادرات: أي منها تتماشى حقاً مع تنفيذ الاستراتيجية؟ أيُّهما يجب أن يحظى بالاهتمام على الفور، وأيُّهما يمكنه الانتظار؟ أيُّها، باختصار، مرتبط بنتائج الأعمال؟

ولأنَّه لكي تصبح شريكاً استراتيجياً سيعني بالضرورة دوراً جديداً تماماً للموارد البشرية، فقد يتعيَّن على الموارد البشرية اكتساب مهارات وقدرات جديدة. وقد يحتاج موظفوها إلى مزيد من التعليم من أجل إجراء نوع التحليل المتعمق الذي يتضمنه التدقيق التنظيمي “Organizational Audit”. 

في النهاية، ستسمح هذه المعرفة الجديدة للموارد البشرية بإضافة قيمة إلى الفريق التنفيذي. وبمرور الوقت، سيكون مفهوم الموارد البشرية كشريك استراتيجي منطقياً من الناحية التجارية.

أن تصبح خبيراً إدارياً

لعقود من الزمن، تم تصنيف متخصصي الموارد البشرية كإداريين. ومع ذلك، في دورهم الجديد كخبراء إداريين، سيتعيَّن عليهم التخلص من صورتهم النمطية كشرطة سياسة صنع القواعد، مع الاستمرار في التأكُّد من أنَّ جميع الأعمال الروتينية المطلوبة في الشركات تتم بشكل جيد. من أجل الانتقال من دورهم القديم كمسؤولين إلى دورهم الجديد، سيتعيَّن على موظفي الموارد البشرية تحسين كفاءة كل من وظيفتهم والمؤسسة بأكملها.

يوجد ضمن تخصص الموارد البشرية العشرات من العمليات التي يمكن إجراؤها بشكل أفضل وأسرع وأرخص. ويعدُّ العثور على هذه العمليات وإصلاحها جزءاً من عمل الموارد البشرية الجديدة. 

لقد تبنَّت بعض الشركات بالفعل هذه المهام، وكانت النتائج مبهرة؛ حيث أنشأت إحدى الشركات برنامج مزايا – مؤتمت بالكامل ومرناً – يمكن للموظفين إدارته بدون أوراق؛ في حين استخدمت شركة أخرى التكنولوجيا لفحص السير الذاتية وتقليل وقت توظيف مرشحين جدد؛ وأنشأت شركة ثالثة لوحة إعلانات إلكترونية تتيح للموظفين التواصل مع كبار المديرين التنفيذيين. 

في جميع الحالات الثلاث، تحسَّنت جودة عمل الموارد البشرية وخُفِّضت التكاليف، وذلك عن طريق إزالة العمليات البيروقراطية أو الاستفادة من التكنولوجيا.

لكنَّ انخفاض التكاليف ليس هو الفائدة الوحيدة من أن تصبح الموارد البشرية بمثابة الخبير الإداري للمؤسسة؛ إذ سيؤدي تحسين الكفاءة إلى بناء مصداقية للموارد البشرية، والتي بدورها ستفتح الباب لها لتصبح شريكاً في تنفيذ الاستراتيجية. 

ضع في الحسبان حالة الرئيس التنفيذي الذي كوَّن انطباعاً سلبياً عن موظفي الموارد البشرية في الشركة بعد أن أرسلوا خطاباً إلى مرشحة للوظيفة يعرض رقماً مقترحاً للراتب بعد أن وضعوا العلامة العشرية في المكان الخطأ (اتصلت المرشحة بالرئيس التنفيذي وقالت مازحة إنَّها لم تدرك أنَّ راتب الوظيفة سيجعلها من أصحاب الملايين). 

فقط بعد أن أثبت موظفو الموارد البشرية أنَّهم قادرون على تبسيط أنظمة وإجراءات المنظمة وتقديم خدمات إدارية لا تشوبها شائبة، شعر الرئيس التنفيذي أخيراً بالراحة لمنح الموارد البشرية مقعداً على طاولة الاستراتيجية.

يمكن لمديري الموارد البشرية إثبات قيمتهم كخبراء إداريين من خلال إعادة التفكير في كيفية إنجاز العمل ضمن المنظمة؛ فعلى سبيل المثال، يمكنهم تصميم وتنفيذ نظام يسمح للإدارات بمشاركة خدماتها الإدارية بعضها مع بعض. كما يمكن للموارد البشرية إنشاء مراكز تقوم بجمع وتنسيق ونشر المعلومات الحيوية حول التوجهات في السوق، أو العمليات التنظيمية. يمكن لمثل هذه المجموعات العمل كمستشارين داخليين من أجل توفير أموال الشركة وتحسين وضعها التنافسي.

أن تصبح نصير الموظفين

أصبح العمل اليوم أكثر تطلباً من أي وقت مضى، حيث يُطلب من الموظفين باستمرار إنجاز المزيد من العمل بموارد أقل. ومع قيام الشركات بتغيير عقود العمل القديمة القائمة على الأمن الوظيفي والترقيات المتوقعة، واستبدالها بأخرى لا تنال ثقة الموظفين الكاملة، بات الموظفون يستجيبون بالمثل، لتصبح علاقتهم بالمنظمة مجرد صفقة تجارية، فباتوا يعطون وقتهم، وليس أكثر من ذلك.

هذا النوع من المساهمة المنقوصة مجرد وصفة تُفضي إلى “الفشل التنظيمي”؛ إذ لا يمكن للشركات أن تزدهر ما لم يتم إشراك جميع موظفيها بالكامل. الموظفون المتفاعلون – أي الموظفون الذين يؤمنون بأنَّه بتم تقديرهم – يتبادلون الأفكار فيما بينهم، ويعملون بجد أكبر من الحد الأدنى الضروري، ويتواصلون بشكل أفضل مع العملاء، على سبيل المثال لا الحصر.

في دورهم الوظيفي الجديد، يجب أن يكون متخصصو الموارد البشرية مسؤولين عن ضمان مشاركة الموظفين، وعن جعلهم يشعرون بالالتزام تجاه المنظمة ليقدموا مساهماتهم بشكل كامل. 

يجب أن يتحمل قسم الموارد البشرية الآن مسؤولية توجيه وتدريب إدارة المديرين المباشرين وتثقيفهم أهمية معنويات الموظفين العالية، وإرشادهم إلى كيفية تحقيقها. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يكون قسم الموارد البشرية الجديد هو صوت الموظفين في مناقشات الإدارة؛ لتقديم فرص للموظفين لتحقيق النمو الشخصي والمهني؛ وتوفير الموارد التي تساعد الموظفين على تلبية المطالب المفروضة عليهم.

يمكن إدارة التوجيه والتدريب بشأن كيفية رفع معنويات الموظفين باستخدام العديد من الأدوات، مثل ورش العمل والتقارير المكتوبة واستقصاءات الموظفين. يمكن أن تساعد مثل هذه الأدوات المديرين على فهم مصادر انخفاض الروح المعنوية داخل المنظمة. على سبيل المثال، قد يخبر قسم الموارد البشرية المديرين بأنَّ 82٪ من الموظفين يشعرون بالإحباط بسبب تقليص عدد الموظفين. 

هذه المعلومات مفيدة؛ ولكن يجب أن يكون قسم الموارد البشرية مسؤولاً عن توعية المديرين بأسباب انخفاض معنويات الموظفين. على سبيل المثال، يتفق خبراء السلوك التنظيمي عموماً على أنَّ معنويات الموظفين تنخفض عندما يعتقدون أنَّ الطلبات المفروضة عليهم تتجاوز الموارد المتاحة لتلبية تلك المطالب؛ كما قد تنخفض المعنويات أيضاً عندما تكون الأهداف غير واضحة، أو عندما تكون الأولويات غير محددة، أو عندما يكون قياس الأداء غامضاً. تؤدي الموارد البشرية دوراً هاماً في توضيح الصورة أمام كبار المديرين التنفيذيين.

يمكن أن تلعب الموارد البشرية دوراً هاماً في تقديم طرائق لتخفيف المشكلات المعنوية. ويمكن أن تكون التوصيات بسيطة؛ مثل الحث على تعيين موظفي دعم إضافيين، أو معقدة مثل اقتراح إعادة الهيكلة لمهام معينة. قد يتضمن الدور الجديد للموارد البشرية اقتراح استخدام المزيد من الفرق في بعض المشاريع، أو منح الموظفين مزيداً من التحكم في جداول عملهم. 

قد يعني ذلك اقتراح أن ينتبه المسؤولون التنفيذيون المباشرون إلى احتمال أن يُطلب من بعض الموظفين القيام بعمل ممل أو متكرر. على سبيل المثال، حدَّد قسم الموارد البشرية في شركة باكستر للرعاية الصحية “Baxter Healthcare” العمل الممل باعتباره مشكلة، ثم ساعد في حلها من خلال إعادة تصميم إجراءات العمل لربط الموظفين بشكل مباشر بالعملاء.

إلى جانب تثقيف مديري التشغيل حول الروح المعنوية، يجب أن يكون موظفو الموارد البشرية أيضاً مدافعين عن الموظفين، ويجب أن يمثلوا الموظفين أمام الإدارة، وأن يكونوا صوتهم في المناقشات الإدارية. يجب أن يثق الموظفون في فكرة أنَّه عند اتخاذ القرارات التي تؤثر فيهم (مثل إغلاق مصنع)، فإنَّ مشاركة الموارد البشرية في عملية صنع القرار تمثل بوضوح آراء الموظفين وتدعم حقوقهم. 

لا يمكن أن يكون هذا الأمر خفياً على أحد؛ إذ يجب أن يعرف الموظفون أنَّ الموارد البشرية هي صوتهم الذي ينقل صوتهم إلى مديري الموارد البشرية.

أن تصبح وكيل التغيير

التغيير سيحدث لا محالة؛ ووتيرة التغيير في أيامنا هذه – بسبب العولمة والابتكار التكنولوجي والوصول إلى المعلومات – مذهلة ورائعة في الوقت نفسه. ومع ذلك، فإنَّ الاختلاف الأساسي بين الفائزين والخاسرين في الأعمال التجارية هو القدرة على الاستجابة لوتيرة التغيير؛ حيث يتمكن الفائزون من التكيف والتعلم والعمل بسرعة، في حين يقضي الخاسرون وقتهم في محاولة التحكم في التغيير وإتقانه.

تقع على عاتق تخصص الموارد البشرية الجديد المسؤولية الرابعة؛ وهي بناء قدرة المنظمة على تقبُّل التغيير والاستفادة منه. بحيث يضمن أنَّ مبادرات التغيير التي تركز على إنشاء فرق عالية الأداء، أو تقليل وقت دورة الابتكار، أو الخروج بتكنولوجيا جديدة؛ يتم تحديدها وتطويرها وتسليمها في الوقت المناسب. 

يمكن لقسم الموارد البشرية الجديد أيضاً التأكد من أنَّ بيانات الرؤية العالية النبرة (مثل، سنكون الرائد العالمي في أسواقنا) تتحول إلى سلوكيات محددة من خلال مساعدة الموظفين على معرفة العمل الذي يمكنهم التوقف عن القيام به، والعمل الذي يمكنهم الاستمرار في القيام به لجعل هذه الرؤية حقيقة واقعة. 

في شركة هيوليت باكارد “Hewlett-Packard”، ساعدت الموارد البشرية على التأكد من أنَّ قيمة الشركة في معاملة الموظفين بثقة وكرامة واحترام تترجم إلى ممارسات تمنح الموظفين مزيداً من التحكم في وقت ومكان عملهم.

إنَّ التغيير وسيلة لإخافة الناس من عواقب التقاعس عن العمل. ويتمثل دور الموارد البشرية كوكيل تغيير في استبدال الرفض بالعزيمة، والتخطيط بالنتائج، والخوف من التغيير بالحماسة تجاه إمكانية حصوله. كيف يمكن ذلك؟ 

تكمن الإجابة في إنشاء نموذج التغيير واستخدامه. يجب على متخصصي الموارد البشرية تقديم نموذج تغيير لمنظماتهم، وتوجيه الفرق التنفيذية من خلاله؛ أي توجيه المحادثة والنقاش الذي يجيب عن العديد من الأسئلة التي يثيرها. باختصار، يجب أن يكون النموذج أداة إدارية يدعمها قسم الموارد البشرية؛ أداة تساعد المنظمة على تحديد عوامل النجاح الرئيسية للتغيير، وتقييم نقاط القوة والضعف في المنظمة فيما يتعلق بكل عامل. قد تكون العملية شاقة، لكنَّها من أكثر الأدوار التي يمكن أن يلعبها قسم الموارد البشرية قيمة؛ فبصفتهم وكلاء تغيير، لا يقوم متخصصو الموارد البشرية بأنفسهم بتنفيذ التغيير؛ لكنَّهم يتأكدون من تنفيذه.

يبدأ التغيير بسؤال من، ولماذا، وماذا؛ وكيف استخدم موظفو الموارد البشرية في جنرال إلكتريك نموذج التغيير هذا لتوجيه عملية التحول في الشركة.

لنأخذ حالة الشركة التي أعلن فريق إدارتها العليا أنَّ “الاهتمام بالتنوع” كان أولوية قصوى في عام 1996. بعد ستة أشهر من بدء ذلك العام، أقرَّ الفريق بأنَّ مبادرة التنوع قد كانت خطاباً أكثر منه عملاً؛ حيث طالب متخصصو الموارد البشرية بالشركة الفريق قضاءَ عدة ساعات في تحديد سمات مبادرة التنوع باستخدام نموذج التغيير.

أظهر التحليل الناتج أنَّ مبادرة التنوع ستفشل ما لم يناقش فريق الإدارة العليا العديد من الأسئلة الحاسمة، من بينها: 

  • لماذا نسعى إلى التنوع؟ 
  • ما هي الفائدة التي تعود على الشركة وعملائها؟ 
  • ما هو الشكل المثالي للتنوع لهذه المنظمة؟ 
  • من الذي يجب أن يكون داعماً ومشاركاً لجعل هذه المبادرة نابضة بالحياة؟

قضى قادة الموارد البشرية عدة ساعات أخرى مع فريق الإدارة لتوجيه محادثة تجيب عن هذه الأسئلة. بعد ذلك بوقت قصير، تمكَّنوا من تقديم خطة عمل للفريق لدفع مبادرة التنوع إلى الأمام. وبالتالي، لم يقرر قسم الموارد البشرية التغييرات التي ستتبناها المنظمة فحسب، لكنَّه قاد العملية لجعلها ظاهرة أكثر.

ربما يكون التحدي الأصعب والأكثر أهمية الذي يواجه العديد من الشركات في هذا العصر الذي يتسم بالتقلبات هو تغيير ثقافتهم التنظيمية. وللمساعدة في خلق ثقافة تنظيمية جديدة، يجب أن يتَّبع قسم الموارد البشرية عملية من أربع خطوات:

  • أولاً، يجب تحديد وتوضيح مفهوم التغيير الثقافي.
  • ثانياً، يجب توضيح سبب كون تغيير الثقافة التنظيمية أمراً أساسياً لنجاح الأعمال.
  • ثالثاً، يجب إجراء عملية لتقييم الثقافة الحالية والثقافة الجديدة المرغوبة، وكذلك لقياس الفجوة بين الاثنين.
  • ورابعاً، يجب تحديد منهجيات بديلة لإحداث تغيير في الثقافة التنظيمية.

يمكن للموارد البشرية أن تكون مهندس الثقافات التنظيمية الجديدة، ولكن للقيام بذلك؛ يجب إعادة تحديد الغرض منها. تتطلب كل مهمة من المهام الجديدة للموارد البشرية إعادة تعريف من هذا القبيل. ولكي يحدث ذلك، يجب أن يتولى كبار المديرين زمام المبادرة.

إدارة تشغيلية
إدارة تشغيلية

تغييرات للإدارة التشغيلية

تتطلب المهام الجديدة للموارد البشرية إجراء تغييرات جذرية في طريقة تفكير وتصرف متخصصي الموارد البشرية. ولكن وربما الأهم من ذلك، يتطلب الأمر أيضاً أن يغيِّر كبار المديرين التنفيذيين ما يتوقعونه من الموارد البشرية، وكيفية تصرفهم تجاه موظفي الموارد البشرية. 

فيما يلي أربع طرائق يمكن لكبار مديري التشغيل من خلالها إنشاء حقبة تركز فيها الموارد البشرية على النتائج بدلاً من النشاطات:

إخبار المنظمة بأنَّ “الأشياء الناعمة” هامة

في شركة هيوليت باكارد “Hewlett-Packard”، كانت إدارة الأفراد أحد الهدفين الرئيسيين للرئيس التنفيذي لعام 1997. في جنرال إلكتريك، ادعى الرئيس التنفيذي جاك ويلش أنَّه يقضي 40٪ من وقته في التفكير في قضايا الأفراد.

الهدف من ذلك؟ لكي يتم أخذ الموارد البشرية على محمل الجد، يجب على كبار المديرين إثبات أنَّهم يعتقدون أنَّ قضايا الموارد البشرية النموذجية مثل تغيير الثقافة التنظيمية ورأس المال الفكري هي عوامل ضرورية لنجاح الأعمال.

يمكن لمديري التشغيل الإشارة إلى هذا الاعتقاد بطرائق عدة. يمكنهم التحدث بجدية عن الكيفية التي توجد من خلالها القدرات التنظيمية قيمة للمستثمرين والعملاء والموظفين. يمكنهم استثمار الوقت اللازم للتأكد من مناقشة التغييرات التنظيمية وتنفيذها. كما يمكن أن يشركوا متخصصي الموارد البشرية في مناقشات الاستراتيجية العامة للشركة، ويذكرون صراحة أنَّه بدون تعاون الموارد البشرية، فإنَّ الاستراتيجيات تكون مجرد آمال أكثر من كونها حقائقاً، ووعود أكثر من كونها أفعالاً، ومفاهيم أكثر من كونها نتائجاً.

تحديد منجزات الموارد البشرية صراحة، وتحميل الموارد البشرية المسؤولية عن النتائج

إنَّ إخبار الموارد البشرية بأنَّها مسؤولة عن مساهمة الموظفين شيء، ووضع هدف محدد شيء آخر. وبمجرد تحديد مثل هذه الأهداف، يجب أن يكون هنالك عواقب في حالة لم يتم تحقيقها.

بهذه الطريقة، يكون الدور الجديد للموارد البشرية هو مثل أي مبادرة تجارية أخرى. تتمتع الشركة بفرصة أفضل بكثير لتحقيق أهدافها إذا ذكر كبار المديرين بوضوح ما يتوقعونه من الموارد البشرية، مع تتبع الأداء وقياسه ومكافأته.

الاستثمار في الممارسات المبتكرة للموارد البشرية

مثل أي مجال آخر من مجالات العمل، تحصل الموارد البشرية على نصيبها من التقنيات والممارسات الجديدة، لذا يجب أن يكون كبار المديرين التنفيذيين على اطلاع دائم على مثل هذه الممارسات. تعد المؤتمرات والمؤلفات الإدارية أماكن جيدة للاستماع إلى طرائق جديدة للتعامل مع الموارد البشرية، ولكن يجب على كبار المديرين أيضاً أن يكونوا على دراية بممارسات الموارد البشرية المبتكرة الجارية في الشركات الأخرى، والممارسات الجديدة التي ينادي بها مستشارون مرموقون.

يعدُّ الاستثمار في ممارسات الموارد البشرية الجديدة طريقة أخرى للإشارة إلى المنظمة بأنَّ الموارد البشرية تستحق أموال الشركة واهتمامها. إنَّها أيضاً طريقة للتأكد من أنَّ الموارد البشرية تمتلك الأدوات والمعلومات والعمليات التي تحتاجها لتنفيذ مهامها الجديدة.

وعند تحديد الممارسات الجديدة، يجب أن يتوقع المديرون المباشرون أن يتكيف الموارد البشرية معها، لا أن يعتمدوها. في كثير من الأحيان، بعد التعرف إلى فكرة مبتكرة، يحاول قسم الموارد البشرية على الفور “نسخها” ككل. غالباً ما تفشل مثل هذه المجهودات، وبتكلفة عاطفية عالية. وبدلاً من ذلك، يجب أن يركز الاستثمار في ممارسات الموارد البشرية الجديدة على التعلم؛ ليس فقط تعلُّم ما يعمل في مكان آخر، ولكن أيضاً في إمكانية عمل الممارسة الجديدة في الوضع التنافسي الفريد للشركة.

ترقية متخصصي الموارد البشرية

أخيراً، فإنَّ أصعب، ولكن ربما أهم شيء يمكن أن يفعله كبار المديرين لدفع المهام الجديدة للموارد البشرية إلى الأمام هو تحسين جودة موظفي الموارد البشرية نفسه. في كثير من الأحيان، تشبه أقسام الموارد البشرية أجهزة الكمبيوتر المكونة من قطع مستعملة. 

في حين قد تعمل كل قطعة جيداً بمفردها، إلا أنَّها لن تعمل بشكل جيد معاً. عندما يُتوقع المزيد من الموارد البشرية، يجب العثور على متخصصين أكفاء للغاية في هذا التخصص. تحتاج الشركات إلى أشخاص يعرفون آلية العمل، ويفهمون نظريات وممارسات الموارد البشرية، ويكون في مقدورهم إدارة الثقافة التنظيمية وإحداث التغيير، ويتمتعون بمصداقية شخصية. 

في بعض الأحيان، يتواجد هؤلاء الأفراد في قسم الموارد البشرية، ولكنَّهم يكونون بحاجة إلى تدريب إضافي. وفي أوقات أخرى، يجب إحضارهم من أقسام أخرى من الشركة. وفي حالات أخرى، يجب توظيفهم من الخارج.

بغضِّ النظر عن ذلك، لا يمكن للموارد البشرية توسيع دورها في منظمة ما دون امتلاك الخبرة المطلوبة. لكي تصبح شريكاً استراتيجياً، يتطلب الأمر أن تمتلك درجة من المعرفة حول الاستراتيجية والأسواق والاقتصاد. ولكي تصبح خبيراً إدارياً، يتطلب الأمر بعض المعرفة بإعادة الهيكلة، بالإضافة إلى فهم تعقيدات ما تفعله الإدارة التشغيلية. إذا كانت الموارد البشرية تريد إحداث تغيير حقيقي، فيجب أن تتكون من أشخاص يمتلكون المهارات التي يحتاجونها للعمل من قاعدة عمادها الثقة وكسب ما يفتقر إليه الكثيرون في كثير من الأحيان: الاحترام.

العمل الجاد في الانتظار

لتلبية التوقعات المتزايدة لمنظماتهم، يجب على متخصصي الموارد البشرية البدء في التصرف بشكل احترافي. يجب أن يركزوا أكثر على مخرجات عملهم، وبدرجة أقل على مجرد إنجاز عملهم. كما يجب عليهم توضيح دورهم الوظيفي من حيث القيمة التي يوجدونها. ويجب عليهم إنشاء آليات تمكِّنهم من تتبع نتائج الأعمال بسرعة. ويجب أن يقيسوا فاعليتهم من حيث القدرة التنافسية للأعمال بدلاً من راحة الموظفين، ومن حيث قيادة التحول الثقافي بدلاً من الثبات على الثقافة التنظيمية القديمة أو إعادة الهيكلة أو تقليص حجم الشركة من أجل تغيير توجه الشركة.

يحتاج كبار المسؤولين التنفيذيين الذين يدركون القيمة الاقتصادية والفائدة التي تعود على عملائهم من رأس المال الفكري والقدرة التنظيمية إلى المطالبة بالمزيد من وظائف الموارد البشرية. إنَّهم بحاجة إلى الاستثمار في الموارد البشرية كما لو كانت عملاً تجارياً قائماً بحدِّ ذاته. ويجب عليهم تجاوز الصورة النمطية لمتخصصي الموارد البشرية كموظفي دعم غير أكفاء لا قيمة حقيقية لهم. لقد حان الوقت لتدمير هذه الصورة النمطية، وإطلاق العنان لإمكانات الموارد البشرية الكاملة.

المصدر

Shares

مقالات ذات صلة

كيف يساعد لينكد إن في التحضير لمستقبل العمل؟

الاستقالة الصامتة: مفهومها وأسبابها وتأثيراتها

الفرق بين إدارة الموارد البشرية وإدارة المواهب

error: Content is protected !!
We use cookies to improve your experience on our website. By browsing this website, you agree to our use of cookies.

تسجيل الدخول

إنشاء حساب

كلمة سر منسية