أهمية التوجيه الأولي في مكان العمل

من الصعب دائماً الانتقال إلى مكان جديد والتكيف مع بيئة غير مألوفة؛ إذ يكون لزاماً عليك أن تتكيف مع محيطك الجديد والأشخاص الجدد من حولك، وعليك أن تعتاد أيضاً على ثقافة تنظيمية جديدة، وأن تكون على دراية بنظام العمل. غالباً ما يكون هذا مرهقاً ويستغرق وقتاً طويلاً في غياب التوجيه المناسب؛ إذاً ماذا لو كان الموظف الجديد يواجه مثل هذا الموقف في المؤسسة؟

التوجه في مكان العمل
جدول المحتويات

التوجيه الاولي في مكان العمل

غالباً ما يشتكي الموظفون من إصابتهم بإرهاق شديد في وظائفهم الجديدة؛ إذ يستغرق فهم وظيفة جديدة وقتاً ليس بالقصير، ويتطلب بذل جهد كبير؛ حيث يشعرون أنَّه قد تم إخبارهم الكثير من المعلومات، مع وجود القليل من الوقت المتاح لهم لاستيعاب هذا الكم منها.

يجب على القائد توجيه الموظفين الجدد في أثناء عملهم؛ إذ يجب أن يستوعب هؤلاء القيمة التنظيمية والأهداف الموضوعة للشركة؛ وهذا هو المكان الذي يلعب فيه التوجيه في مكان العمل دوراً حيوياً في المنظمة.

ما هو التوجيه الاولي في مكان العمل؟

التوجيه في مكان العمل هو عندما يتعرف الموظف الجديد إلى أدواره الوظيفية، ومجالات العمل، وبيئات العمل. وفي أثناء التوجيه، يساعد مشرفٌ الموظف على التعرف إلى المنظمة؛ بما يشمل الثقافة التنظيمية، ومجالات العمل، وزملاء العمل، حيث تساعد هذه العملية الموظفَ على طرح الأسئلة ومعرفة أكبر قدر ممكن حول الجوانب المختلفة للمنظمة.

تحدث 28% من معدلات التسرب الوظيفي في نصف العام؛ لذا سيؤدي برنامج التوجيه الجيد الذي يستمر لمدة أسبوع أو شهر إلى تعزيز عملية الاحتفاظ بالموظفين، كما أنَّه يزيد من إنتاجيتهم.

ينتج عن برنامج التوجيه الشامل معدلات تسرب وظيفي أقل ومعدلات توظيف أعلى. ويحدث هذا عادةً لأنَّ الموظفين الجدد سيمتلكون إرشادات واضحة حول ما يتعين عليهم القيام به وما تريد المنظمة منهم أن ينجزوه.

ومع وضع أهداف واضحة في الحسبان، يكون تركيز الموظف أكبر تجاه عمله؛ إذ أظهرت الإحصاءات أنَّ 69٪ من الموظفين يبقون في شركاتهم إذا ما قُدِّم لهم التوجيه المناسب. 

الغرض من التوجيه في مكان العمل

يعد توجيه الموظفين بمثابة عملية أساسية يفهم من خلالها الموظفون الجدد أدوارهم الوظيفية؛ ولكن ما هو الغرض الأساسي من وجود برنامج توجيه فعال؟

دعونا نلقي نظرة على بعض النقاط الأساسية لفهم الغرض من توجيه الموظفين.

1. التعرف إلى المنظمة:

بمجرد انضمام موظفين جدد، عيِّن لهم مرشداً يطلعهم على معلومات حول المنظمة. ستعطي جولة ميدانية في المنظمة فكرة أساسية عن مكان الأدوات اللازمة التي تساعدهم في عملهم.

2. التعريف بسياسات وإجراءات الشركة:

كل منظمة لديها قواعد سلوكية تتبعها للحفاظ على اللياقة في السلوكيات؛ لذا يشكل تعريف الموظفين الجدد بالسياسات والإجراءات مهمة أساسية.

يمكن أن تتضمن سياستك ما يلي:

  • قواعد اللباس.
  • أخلاقيات العمل.
  • القيود على التدخين.
  • إجراءات الطوارئ.

يجب على الموظفين الجدد اتباع قواعد السلوك هذه وفهمها، إذ يساعد هذا المنظمة في الحفاظ على الانضباط واللياقة في مكان العمل.

3. المسؤوليات والتوقعات الوظيفية:

في أثناء عملية التوظيف، تعد مناقشة التوصيف الوظيفي أمراً ضرورياً. ولكن، قد توجد بعض النقاط التي لم يتم التطرق إليها أو مناقشتها مسبقاً؛ لذا يساعد التوجيه المناسب الموظفين الجدد على فهم أهدافهم الرئيسية والعمل الذي يتعيَّن عليهم القيام به؛ مما يسمح لهم بفهم توقعات المنظمة على الأمد الطويل. وبالتالي، منحهم الحافز ليقدموا أداءً أفضل، وأن يصبحوا نشطين في العمل الذي يقومون به.

4. استحقاقات الموظفين:

إذا كان لدى المنظمة مزايا تقاعد أو مزايا أخرى مماثلة مثل التأمين على الحياة، فقم بإخبار الموظف عنها، وقدم معلومات حول المزايا الأخرى مثل أيام الإجازات المرضية وأيام العطلات. وبهذه الطريقة يتمكن الموظفون من الحفاظ على التوازن بين العمل والحياة، مما يمنحهم إحساساً أكبر بأنَّهم يعملون في وظيفة آمنة ومرنة.

بناء العلاقات
بناء العلاقات

5. بناء العلاقات:

يركز برنامج التوجيه أيضاً على بناء العلاقات في مكان العمل؛ فعندما ينضم موظف جديد إلى المنظمة، قد يشعر بالعزلة في بيئة عمله الجديدة؛ وهذا ما يستدعي تقديمه إلى زملائه، بحيث يتعرف الموظف الجديد إلى أعضاء فريقه وأقرانه. يساعد التوجيه المناسب الموظفين الجدد على التأقلم مع أعضاء فريقهم؛ مما يؤدي إلى عمل يكون أكثر كفاءة، وموجَّه نحو هدف مشترك.

6. التركيز على ما يحتاجه الموظف:

عندما يبدأ الموظفون الجدد عملهم في مؤسسة جديدة، فقد يترددون في طلب ما يحتاجونه؛ لذا يساعدهم أن يُقدم لهم ورقة مقترحات تدلهم على كيفية السؤال عما يحتاجون إليه؛ وهذا ما يجعلهم يشعرون بالتقدير، فيكونون أكثر انفتاحاً تجاه المنظمة. 

علاوة على ذلك، يمكن أن يساعدهم القيام بذلك على توفير الأدوات اللازمة للنجاح في عملهم.

الحاجة إلى التوجيه في مكان العمل

يساعد برنامج التوجيه الجيد الموظف على التكيف مع بيئة عمله الجديدة، كما أنَّه يساعد المنظمة على تحسين أرباحها النهائية من خلال إرساء سياسات فاعلة. يتطلب الأمر وقتاً والتزاماً، ولكنَّه عادةً ما يساعد المنظمة على الأمد الطويل.

يمنح برنامج التوجيه الجيد الموظفين حرية طرح الأسئلة وتقديم تغذية راجعة حول شعورهم تجاه عملهم. عادة ما تساعد هذه التقييمات المنظمة على حل المشكلات التي يواجهها الموظفون. وبالتالي، مع وجود مثل هكذا تغذية راجعة، يمكن للمؤسسة تحسين هيكلها التنظيمي حيثما كان ذلك ضرورياً.

في الختام:

يعد برنامج التوجيه الفعال جزءاً هاماً من أي منظمة، ولكن يعتمد ذلك على كيفية قيام المنظمة بتنفيذ هذا البرنامج. لقد شهدنا زيادة في عدد الموظفين الذين ينضمون إلى القوى العاملة؛ وبدون التوجيه المناسب، يصبح من الصعب على الموظفين التكيف في عملهم؛ حيث يقلل التوجيه في مكان العمل – بطريقة ما – مثل هذه العيوب، ويتيح للموظفين تعزيز إمكاناتهم في العمل.

الأمر لا يتم بخطوة واحدة، بل هو عملية مستمرة؛ فحتى الموظفين القدامى يكونون بحاجة إلى شيء من إعادة التوجيه، وذلك بسبب السياسات والإجراءات الجديدة التي تطرأ على المؤسسات؛ لذا ابدأ اليوم ببرنامج توجيه جيد وشاهد النتيجة الإيجابية التي يقدمها إلى منظمتك.

المصدر

Shares

مقالات ذات صلة

لماذا يقع اللوم على المدير ببيئة العمل السامة؟

الذكاء العاطفي: مفهومه، أهميته في بيئة العمل

ثقافة الشركات: مفهومها وأنواعها

error: Content is protected !!
We use cookies to improve your experience on our website. By browsing this website, you agree to our use of cookies.

تسجيل الدخول

إنشاء حساب

كلمة سر منسية