كيف تكون الرئيس التنفيذي لعواطفك؟

إنّ بيئة العمل تتطلب بذل مجهود استثنائي بين الأطراف جميعهم، وهُم الموظفون والمديرون، ومن أبرز الأدوار التي بات التركيز عليها عالي هو الاهتمام بالذكاء العاطفي ودور المدير في تحسين عواطف الموظفين، وفي هذا المقال نستعرض رؤية رائد الأعمال ومدير مجموعة من الفنادق تشيب كونلي حول تحسين العواطف والوصول إلى أن يكون الشخص الرئيس التنفيذي لعواطفه من خلال كتاب “المعادلات العاطفية – Emotional Equations“.

جدول المحتويات

أفضل المديرين من وجهة نظر تشيب كونلي

يقول تشيب كونلي تخرجت من كلية ستانفورد للأعمال عندما كنت في ال23 من العمر مع سيث جودين، وأتذكر أنّني تحدثت معه ومع آخرين عن طموحاتي كرائد أعمال ورغبتي في أن أُصبح رئيسًا تنفيذيًا في يوم من الأيام. وفي ذلك الوقت، كنت أعتقد أنّه لكي أُصبح رئيسًا تنفيذيًا ناجحًا، سأحتاج إلى أن أكون خارقًا، ولكن بعد 24 عامًا من كوني الرئيس التنفيذي لأكبر مجموعة فنادق فاخرة في العالم، أدركت أنّ أفضل قادة الأعمال ليسوا خارقين، بل هُم ببساطة أشخاص استثنائيين، حيث تعلموا كيف يُصبحون مديري عواطف.

من هو المدير العاطفي؟

هو المدير الذي يعمل على إدارة العواطف في المجموعات التي يقودها، إذ يتحكم في المناخ العاطفي والمشاعر العامة للأفراد في المجموعة، ويتميز بالقدرة على فهم ومعالجة العواطف بشكل فعال، واستخدامها كأداة لتعزيز التواصل والتعاون والإلهام في الفريق.

يُعد المدير العاطفي أحد قادة الأعمال الناجحين، إذ أثبتت الأبحاث أنّ 2/3 من فعالية قادة الأعمال تعود لذكائهم العاطفي بدلًا من ذكائهم العقلي أو مستوى خبرتهم العملية. ويقوم المدير العاطفي بتوجيه وتوفير الدعم العاطفي للفريق، ويُساعد على إدارة التوتر والضغوطات، وتعزيز رضا الموظفين ومشاركتهم الفعّالة في العمل.

بشكل عام، يُمكن القول إنّ المدير العاطفي هو القائد أو الرئيس التنفيذي الذي يفهم قوة عواطف الموظفين وتأثيرهم، ويعمل على تعزيز الجوانب الإيجابية للعواطف وتحويلها إلى طاقة إيجابية يُمكن استغلالها في العمل وتحقيق النجاح.

معادلات عاطفية طبقها تشيب كونلي

أشار تشيب كونلي إلى أربعة مشاعر رئيسة، وهي كالآتي:

اليأس

المعادلة العاطفية هنا: المعاناة – المعنى = اليأس.

يُشير تشيب كونلي إلى عدة نقاط يُحاول فيها توضيح المعادلة السابقة، وهذه النقاط هي كالآتي:

  • يعتبر كتاب فيكتور فرانكل “رجل في البحث عن المعنى” بداية استكشافه للعواطف من خلال المعادلات.
  • يُشير إلى تجربة صعوده وتراجعه في الحياة خلال عام 2008، حيث تعرض لأزمة شخصية وفقد عدد من أصدقائه وواجه توقفًا في نبض قلبه أثناء إلقائه خطابًا في سانت لويس.
  • يستعرض أهمية الشعور بالحزن والتعلم في حياتنا، ويربطهما باليأس والمعنى على التوالي.
  • يؤكد أن الصعاب والمعاناة جزء لا يتجزأ من الحياة، وأنه يمكن دائمًا العثور على المعاناة.
  • يعتبر أنّ الصعاب الحالية تُمثل تحضيرًا للمستقبل، حيث يُمكن للمشاعر التي نتعلمها اليوم، مثل: التواضع والمرونة والمثابرة وروح الدعابة، أن تخدمنا في وقت لاحق في حياتنا.
  • يُقدم تجربته الشخصية حول نهاية علاقته طويلة الأجل في عام 2009 وكيف أنها أدت إلى تحسينه كشريك في العلاقات المستقبلية.
  • يُشجع على رؤية الجوانب الإيجابية والمعنى الذي يمكن أن ينبت من تجارب اليأس والمعاناة.

بشكل عام، يُوضح كونلي أنّ الصعاب والمعاناة يُمكن أن تكون فرصًا للنمو الشخصي واكتساب الحكمة، وأنّ هناك أملًا ومعنى يُمكن أن يُستخرج من تجاربنا الصعبة.

اقرأ أيضًا: ما دور المدير في تطوير الموظفين في بيئة العمل؟

السعادة

المعادلة العاطفية هنا: الرغبة في ما لديك / الحصول على ما تريد = السعادة

يبحث كونلي هنا على العلاقة ما بين الحب والكره، وأهمية التركيز على الامتنان والبساطة، إذ يُمكن تلخيص آرائه في هذا الصدد على النحو الآتي:

  • يُشير الكاتب إلى أن التعاريف الصحيحة للبسط والمقام هي التي تخلق السحر في الحياة.
  • يعرض فكرة ترجمة “الرغبة في ما لديك” إلى “ممارسة الامتنان” وتقدير ما حققته في حياتك.
  • يُؤكد أهمية التركيز على البسط والاستمتاع بما لديك بدلاً من السعي اللاحق والانتباه فقط للنواحي السلبية.
  • يُشير إلى أهمية ممارسة الامتنان في حياتنا اليومية واعتبارها عادةً تعمل على تحسين الرضا والسعادة.
  • يقترح اقتناء مجلة “Gratitude Journal” لتسجيل كل ما يرغب به الإنسان في الحياة وتبادل الأفكار والتجارب.

القلق

المعادلة العاطفية هنا: عدم اليقين × انعدام القوة = القلق

يُشير كونلي إلى أنّ فهم القلق والتعرف على مكوناته يُمكن أن يُساعد على تقليل الخوف وزيادة السيطرة على المشكلات، إذ يمكن تلخيص آرائه حول ذلك على النحو الآتي:

  • يُشير إلى أنّ معظم أسباب القلق يُمكن تلخيصها في عدم المعرفة وعدم القدرة على السيطرة.
  • يوضح أنّ إخفاء الحقيقة هو خطأ عقيم يُمكن أن يزيد من القلق لدى الموظفين.
  • يقترح إنشاء “جدول ميزانية القلق” لتوازن القلق عن طريق تحديد ما نعرفه وما لا نعرفه وما يُمكننا التأثير عليه وما لا يُمكننا التأثير عليه.
  • يُوضح أنّ الأشخاص غالبًا ما يُركزون على الجوانب الغامضة أو غير المتحكم فيها من المشكلة عندما يشعرون بالقلق.
  • يُشجع على مراجعة الأشياء التي لا نعرفها والبحث عن المساعدة للحصول على المعلومات الضرورية.
  • يُشدد على أنّ القوة المطلقة للأمور في القائمة الرابعة (ما لا يُمكن التأثير عليه) قد يكون هناك طرق للتأثير عليها.
  • يُشير إلى أنّ مجرد تحليل أسباب القلق ومعرفة ما بداخل حقيبة القلق يمكن أن يقلل من الخوف من المستقبل.

اقرأ أيضًا: لماذا يقع اللوم على المدير ببيئة العمل السامة؟

الفضول

المعادلة العاطفية هنا: الدهشة + الإعجاب = الفضول

يوضح كزنلي أهمية الفضول والتفكير الواسع في التعامل مع الأزمات وكيفية العثور على البيئات التي تُثير الفضول لتحقيق التطوير الشخصي والإلهام، إذ يُمكن تلخيص أهم الأفكار على النحو الآتي:

  • يُشير إلى أنّ الفضول هو واحد من أكثر الصفات العاطفية قيمةً يُمكن للأشخاص الاستفادة منها خلال فترات الأزمات.
  • يُوضح أنّ الخوف والعواطف السلبية الأخرى تجعلنا نقلل نطاق اهتمامنا، ولكن في كثير من الأحيان نحتاج إلى التفكير بشكل أوسع.
  • يشجع على الاستراحة والتفكير قبل الاستجابة، ويوضح أن الفضول ليس عاطفة رد فعلية، بل هو يتطلب قدرًا معينًا من التأمل واستعدادًا للاعتراف بما لا تعرفه.
  • يقترح تحديد البيئات التي تُساعد على تنمية الفضول، ويذكر بعض الأمثلة، مثل: الطبيعة والشاطئ والفن والحدائق.
  • يشير إلى أن البحث عن الجوانب المقدسة في الحياة يمكن أن يفتح الباب أمام الإعجاب والقدرة على الفضول.
  • يشجع على البحث عن الملتقيات التي تشجع الفضول والإبداع كوسيلة للتطوير الشخصي والحصول على إلهام الذي قد يُغير حياتك.
  • يشير إلى أنه كلما زادت الفوضى في العالم الخارجي، زاد اعتمادنا على المنطق الداخلي.
  • يعرض الكاتب الأمثلة التاريخية عن كيفية نشوء أفكار جديدة في العقود السابقة وخلق رؤى مبتكرة في ظل الأزمات.
  • يختتم بتشجيع القارئ على التفكير بشكل مختلف والعيش بشكل أفضل وأن يصبح المسؤول الأول عن العواطف في حياته.

اقرأ أيضًا: الاستثمار العاطفي: كيفية تأثيره في ثقافة الشركة

الخاتمة

يُمكن القول إنّ العواطف تلعب دورًا كبيرًا في حياتنا وتأثيرها يمتد إلى جميع جوانبها، سواء كانت إيجابية أم سلبية، ومن خلال فهم وإدراك عواطفنا، وتحليلها، وتعزيز العواطف الإيجابية وتخفيف العواطف السلبية، يُمكن أن نصل إلى القدرة على التحكم في عواطفنا الخاصة، سواء أكنا نستخدم معادلة الخصم للتغلب على الخوف والقلق، أو معادلة القسمة لتعزيز التعاطف والتواصل، أو معادلة الضرب لتحقيق التوازن بين الواقع والأمل، أو حتى معادلة الجمع لتعزيز الفضول والإعجاب.

المراجع

  1. How to Become an Effective CEO: Chief Emotions Officer
Shares

مقالات ذات صلة

نصائح تقنية هامة لإدارة المديرين

طرق لتجديد طاقة الموظفين وتشجيعهم على العمل

5 أدوات للذكاء الاصطناعي لفرق التعلم والتطوير

error: Content is protected !!
We use cookies to improve your experience on our website. By browsing this website, you agree to our use of cookies.

تسجيل الدخول

إنشاء حساب

كلمة سر منسية